مهرجان الشارقة للشعر العربي... محطات في حب اللغة

الشفيع عمر حسنين

  • الثلاثاء 07, يناير 2020 08:22 ص
  • مهرجان الشارقة للشعر العربي... محطات في حب اللغة
افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بالأمس الدورة 18 لمهرجان الشارقة للشعر العربي، وسط حضور عربي مرموق، وجمهور صار ينتظر هذا الموعد منذ سنوات، موعداً للشعر والأدب والتواصل الحقيقي مع حملة همّ اللغة والتراث العربي الأصيل.
بكل تأكيد مهرجان الشعر العربي يكاد يقارب العقدين من الزمان، يظل علامةً وباباً يفتحُ طاقات للعمل والأمل، ويعيد اكتشاف الذات الشعرية لدى الكثير من أهل الشعر العربي، خاصة من الشباب الذين وجدوا فيه منفذاً، وضوءاً في الطريق الطويل للثقافة العربية، يُشعرهم بأن هناك من يزال يؤمن بأن النهضة تكمنُ في المعرفة، وأن المعرفة تكمنُ في الثقافة والعلوم، تماماً كما أن الشعر هو قلب اللغة وروايتها العربية الأصيلة، وحامل أسرار المجتمع وتراثه وعراقته، وعنوانه للمستقبل.

ويستقطب مهرجان الشارقة للشعر العربي سنوياً عدداً من الشعراء والشاعرات والنقاد والمهتمين، وصار يُضافُ إليهم ممثلي بيوت الشعر العربي، تلك الفكرة الرائعة التي أتت ناضجةً هي الأخرى كما المهرجان نفسه، فانطلق الشعر يصدح من بيوته في المدن المختلفة، وصار له متكئاً مريحاً، يقدم من خلاله التجارب الشعرية المتنوعة.

وهذا الحضور بكل تأكيد يعتبر بمثابة مؤتمر مفتوح، يلتقي فيه المهمومون بقضية الشعر وتطوره ونشره، يتناقشون، ويتحاورون، يعكسون تجارب بعضهم البعض، ويقتبسون ما أثبت فرداته ونجاحه من تجارب غنية هنا وهناك.

وفي كل ذلك تبقى الشارقة هي البقعة الجميلة التي جمعتهم في أرضها، ومنحتهم عدة أيام ينهمر فيها الشعر صباحاً مساء، وهو من أجمل الهدايا التي يمكن أن تقدّم، وأن تُعجب من تجري في عروقهم دماء الشعر ونبضه بلا توقف.

" في حب الشارقة"، كان دوماً  عنواناً لعدد من قصائد المشاركين على مدار سنوات المهرجان، حباً نما وتطاول بهدوء وروية، سنة تلو الأخرى، تقديراً وعرفاناً بدور الشارقة في فتح مساحاتٍ ومساحات في ميادين الثقافة الواسعة، تفهماً وإدراكاً من الإمارة الباسمة بأن مستقبل الأمة في المحافظة على لغتها، ومواعين ثقافتها وأصالتها.

كل ذلك لا يتأتى إلا بحراكٍ متفاعلٍ ومتواصل، يجمع الموهوبين والمشتغلين بالمجالات المعرفية، يرصد الحاضر، ويفكّر لما هو مقبل. كل تلك القصائد التي – بلا شك- أتت عفويةً تحمل بين حروفها تقدير المكان، الذي عمل بجدٍ وجهد على توفير الفرصة ودعم الشعراء، وكرّمهم، وأعطاهم ولو بعض مما يستحقونه.

في كل عام، يتقدم مهرجان الشارقة للشعر العربي ويتوقف عند محطة تقدمٍ جديدة في مسيرته، تسندها خبرات واسعة، وهمةٍ حقيقية، وعزمٍ أكيد على النجاح والترقي والتقدم، ما أجمل الشعر، وما أجمل الاحتفاء به، وبمن يقرضونه، ويستمعون إليه، ومن يحبون اللغة العربية.

فشكراً لكل الشعراء العرب، وشكراً لدائرة الثقافة.