تكريم حاكم الشارقة في بولندا.. رحلة العقل والقوة

الشفيع عمر حسنين

  • الأربعاء 16, أكتوبر 2019 09:10 م
  • تكريم حاكم الشارقة في بولندا.. رحلة العقل والقوة
جاء تكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالميدالية الذهبية من جامعة ياجيلونسكي في بولندا، إضافة جديدة إلى سجل التكريمات الناصع البياض الذي توجت به إمارة الشارقة بكاملها، ممثلاً في سموه، قائد النهضة الحضارية والثقافية والعلمية في الإمارة الباسمة، وتكريماً عالمياً لبرنامج ظلّ هو الذي يقود الحياة الفكرية والتربوية والعلمية والاجتماعية في الإمارة، وإجماعاً دولياً فريداً على تميزه وقدرته على الارتقاء بالمجتمع وتطوره وتقدمه.
كان لافتاً التوصيف الدقيق لشخصية وفكر وبرنامج ومنهج صاحب السمو حاكم الشارقة، والذي تضمنته كلمات أسرة جامعة ياجيلونسكي خلال فعالية التكريم الرسمية، والذي تناول شخصية سموه من مختلف الجوانب، وإن كان حصرها يميل نسبياً إلى مقام المناسبة، حيث تم التركيز على الجوانب العلمية والاجتماعية في طرحٍ يتوهج وما عمل عليه سموه طوال أكثر من أربعين عاماً، حتى صارت الشارقة منارة للثقافة والتراث والمعرفة، تسعى إليها التتويجات من مختلف المؤسسات المرموقة، لما ظلت تقدمه لمحيطها الإقليمي والعربي والعالمي من مبادرات متنوعة، تسعى إلى دعم الإبداع والأعمال الإنسانية والمشاركة المجتمعية والحفاظ على التراث البشري في كل مكان.

ما ساقته رسائل إدارة الجامعة في حفل التكريم، جاء في مجمله تكريماً مستحقاً لحاكمٍ وعالمٍ جليلٍ درس العلم، وحاز أعلى الدرجات فيه، وقدم مساهمات كبيرة في مجالات الثقافة بمختلف أنواعها، وتوصل إلى أن المدخل الصحيح لتطور المجتمع يكمن في دعم العلم والثقافة، فكرس سموه حياته للمعرفة والثقافة والعلوم، فأقام المؤسسات العلمية، ودعم المسرح والفنون التشكيلية والكتب والنشر والأدب، وكرّم مئات المبدعين في مختلف ضروب الإبداع والابتكار والعلوم.

في الجانب العلمي، عددّت إدارة الجامعة مساهمات صاحب السمو حاكم الشارقة، فأشارت إلى أنه شخصية متميزة بأنشطتها في خدمة العلم والمجتمع الأكاديمي، يلتزم بقضايا التعليم بشكل عام، والتعليم العالي على وجه الخصوص، مما أفرد توافر مؤسسات دراسية عليا في الإمارة، ساهمت، على الرغم من إطلاقها حديثاً مقارنةً مع غيرها من جامعات العالم، في التواجد بقوة على خريطة العلم والمعرفة، إلى جانب تعزيز دور هذه المؤسسات في المجتمع المحلي، وبينه وبين المجتمعات الخارجية في دول العالم المختلفة، وتطوير التواصل والتبادل العلمي والثقافي بينها.

لم تغفل إدارة الجامعة، إسهامات صاحب السمو حاكم الشارقة الفكرية المتنوعة في مختلف المجالات، حيث يشير مضمون الميدالية الذهبية إلى العقل أولاً ثم القوة، وهو ما عمل عليه سموه طوال فترة طويلة، للوصول إلى أسباب القوة عن طريق إعمال العقل في التاريخ والاستفادة منه لتغيير الحاضر والتطلع إلى مستقبل زاهر لأمته وللعالم.

وجاء في حيثيات منح سموه التكريم، بأنه أرفع الأوسمة التي تقدمها الجامعة العريقة التي أنشأت في القرن الرابع عشر الميلادي، إلى الشخصيات الكبيرة على مستوى العالم، ممن تميزوا فكرياً واجتماعياً وعلمياً، وحري بهم أن يكونوا قدوة للأجيال المقبلة، وهو ما هو عليه سموه، قدوة للطلبة والفنانين والأدباء والأساتذة والعلماء والباحثين، إضافة إلى جمع غفير ممن يعرفون منهج وأفضال سموه على مختلف مجالات الحياة، فسمّوه ممن وصفهم مدير الجامعة في كلمته في الاحتفال بالتكريم: "فريدون في أفعالهم، ولا مثيل لهم في إنجازاتهم" كما أنهم، أي هؤلاء الرجال العظام، "أثروا الفكر الإنساني بأطروحاتهم العلمية والفكرية والأدبية"، وهو وصفٌ يقف بالفعل على ما ترنو إليه كافة الأفعال المنطلقة من الشارقة، والتي تنشد وتسعى إلى خير الإنسان وتقدمه.

اجتماعياً، للجامعة تقدير لم يجانب الحقيقة، بل على العكس، قدم وصفاً مبدعاً لما هو عليه الحال في الشارقة، من نشر قيم التسامح في المجتمع، عبر العديد من الفعاليات التي تخاطب العقل، ومن ثمّ قوة الفكر والعلم والإيمان بالتقدم والسداد وخير المجتمع، حيث أوضحت المبادرات الخيّرة التي تبناها سموه، وما يزال في كافة جوانب الحياة للمجتمع، والدمج بين تطور المعرفة واحترام التقاليد والتراث والميراث الثقافي، وهي من أهم ما عمل عليه سموه، هو أنه يجب على المجتمع أن يحافظ على ما توارثه من علوم وتقاليد تحافظ على كيانه وهويته، وفي ذلك الضمان لصلاحه وبقائه، وفي تجربة الشارقة خير نموذج لذلك.

بقي أن نقول: إن ما خلصت إليه إدارة جامعة ياجيلونسكي البولندية العريقة، مثّل تتويجاً مستحقاً لعقود من العمل الطموح المبني على الفكر والإيمان والقوة والعقل، لخير الإنسانية وتقدمها.