إكسبوجر 2019... الشارقة تحتضن ذاكرة العالم

الشفيع عمر حسنين

  • الأحد 22, سبتمبر 2019 11:33 ص
  • إكسبوجر 2019... الشارقة تحتضن ذاكرة العالم
يجيء إكسبوجر 2019م في دورته الرابعة هذا العام بالشارقة، ليضيف مزيداً من الألق والسطوع والإضاءة لدهاليز التصوير الفوتوغرافي، بالغوص في أذهان ممارسي هذا الفن القديم المتجدد، والذي سجلت الصورة نفسها عبره على امتداد تاريخ البشرية.
وما تزال الصورة تنال كل يوم مزيداً من الحداثة، والابتكار والاجتهاد الممنهج والمدروس، وكل ذلك يصبّ في تأكيد أهميتها للمجتمعات، أفراداً وجماعات.

ونحن نؤكد على أهمية المهرجان، الذي أبدع في تنظيمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة كمبادرةٍ نوعيةٍ تخدم كثيراً من القضايا، والأهداف بشكل سواء، نود البحث بمحاولة قراءة ما خلف أبواب معارض، ولقطات المهرجان التي نالت إعجاب الكثيرين من رواده خلال الأيام الأولى.

وبلا شك، وبما يعرضه من تجارب إنسانية متكاملة، يتحدث عنها معايشوها من الفنانين المحترفين في التصوير الفوتوغرافي مباشرة للجمهور، يلعب المهرجان دوراً مقدراً في تعزيز القراءة الفلسفية للقضايا الإنسانية، التي يواجهها كوكب الأرض الذي نعيش فيه جميعاً كمجتمعات متنوعة ومختلفة، ومشتركة في الهموم العامة.

هذه القصص التي يقدمها المصورون المحترفون من جميع أنحاء العالم، تعكس وتقدم مستويات جيدة من الفهم لدى الجمهور، الذي يتابع المهرجان، ويرى ما يحدث خلف حدود المجتمع الذي يعيش فيه، مما يعمل على تشكيل ثقافة عامة للقضايا الإنسانية على اختلافها، وهو ما يعمل عليه الإعلام بشكل عام.

ونحن نتابع ما أتحفنا به المهرجان هذا العام خلال صالات عرضه المختلفة، من صورٍ متنوعة، يتبين لنا أهمية المهرجان في إعادة اكتشاف الجمهور لطرق تفكير المصورين أصحاب الخبرات في اختيار صورهم، وجعلها تلعب دوراً رئيساً في رسالة يقدمها هذا الفنان، والذي يمثل ضمير مجتمعه في توثيق وتسجيل كل لحظاته الجميلة وغير الجميلة، في الأفراح والأحزان، وفي النمو والخسران، ليعبر عن طريق تفكير محددة، لابد أن يلتفت إليها المجتمع ويقابلها بمزيد من الدراسة والروية، كون الفنان هو الزاوية الحساسة في بصر وعين المجتمع، يلاحظ ويلتقط ويبرز ما لا ينتبه له الآخرون.

إن ما يميز إكسبوجر هو إبراز التجارب الإنسانية العميقة في تاريخ وحاضر الشعوب والأمم، إلى جانب البحث في قضايا المستقبل بطريقة جماعية، مما يوسّع معه من ثقافة المتلقي وهو يتابع هذه الحصيلة البصرية المنتقاة بعناية، تجمعها حكاياتٌ وحكايات، أُغلقت عليها عدسة المصور في مكانٍ ما، في لحظةٍ ما، لتفتح شبابيك من الفن والرؤى والقراءات المتعمقة لدى أفواج مجتمع ما في مكانٍ آخر من العالم.

في كل عام منذ انطلاقته، لا يغلق إكسبوجر أبوابه إلاّ وقد نجح من خلال جلساته وحواراته، ونقاشات المهتمين للمحاضرات العامة المقدمة، في تنوير المجتمع بأحدث التقنيات في عالم التصوير الفوتوغرافي، بما تعرضه الشركات والمؤسسات المشاركة، إلى جانب تشجيع الروح التعاونية والإنسانية والأمل والمستقبل عبر قصصٍ نراها كصورةٍ وحيدةٍ، ولكن تقبع خلفها ألف حكايةٍ وحكاية هي ما تتبقى في الذاكرة وتحفزها على التفكير.

وبلا شك، نجح المهرجان الدولي للتصوير، في خلق مجتمع متميز من جمهور المتابعين، من المهنيين والهواة، والمصورين المحترفين على المستوى العالمي، ممن حازت تجاربهم الفنية على إعجاب الملايين حول العالم، كما نجح في تقديم كيفية تفكير المصورين، الذين يمثلون ذاكرة المجتمع البصرية، وحراس بوابتها، بنشر ثقافة عامة عن المجتمعات التي تعرف الناس هنا في الشارقة على وجوهها، وأبرز ما وثقته عدسات فنانينها.