سوق المقاصيص أم مقصف؟

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 15, سبتمبر 2019 10:45 ص
  • سوق المقاصيص أم مقصف؟
سأكتب، وسأنكش، وسأصارح "يا تربية" "ويا تعليم"، وبصوت مواطن متوسط الدخل، لديه 8 أبناء يدرسون بالمدارس الحكومية في مراحلها، يتساءل لماذا حوّلتم المقاصف إلى سوق المقاصيص؟
يقول المواطن: "بدأ العام الدراسي وكنت أضع مصروفاً لأبنائي حسب إمكانياتي المادية، حيث أن معاشي لا يتجاوز 20 ألف درهم، فأعطي الصغار 10 دراهم، والكبار 15درهماً، لكنني لاحظت أنهم يعودون للمنزل بعد الوقت الطويل يسبقهم الجوع والعطش، تعجبت وبدأت أسألهم وألومهم لماذا لا تأكلوا في المدرسة بشكل جيد؟ فأجابوا لا يكفينا المصروف يا أبي".

"لقد أصبحت أسعار المقصف أغلى من الخارج، وأصبحنا نحن ضحية هذا الغلاء نعم يا أبي، الأسعار تضاعفت عن العام الماضي، مثلاً في الفسحة الأولى نأكل سندويش الجبن، الذي كان بدرهم اليوم أصبح بدرهمين وياليته يكفي، لأن حجمه صغير، وباطنه فارغ، لذا نضطر أن نأخذ اثنين، أما المياه كانت تُشترى بنصف درهم، واليوم صارت بدرهم، والعصير أصبح بدرهمين، ".

وفي الفسحة الثانية،" نشتري مثلاً صحن المحاشي يحتوي أربع حبات بـ 4 دراهم، والهمبرجر كذلك بـ 4 دراهم، وكل حبة من الفواكه بدرهم، وهلمّ جرا".

لقد صدمني هذا الأب المسكين، يقول:" لقد اضطررت أن أعطيهم 20 درهماً لكل واحد  بمعدل 4آلاف شهرياً، وأظنني سأتحول من متوسط الدخل إلى ضعيف الدخل، أو ما دون ذلك".

لكن كيف وضع الطلاب الآخرين من أيتام، ومحتاجين، وممن هم من أسر فقيرة؟

لقد أوجعني هذا الأمر وقلت لنفسي: "أيها المسؤولون نحن بدولة الإمارات العربية المتحدة، وخيرها غطى البشرية، أيعقل طلابها يجوعوا بسبب الجشع؟ وتتأثر الأسر مادياً بسبب مقصف؟

أيعقل أن تتحول مدارسنا الحكومية إلى شبه حكومية بهذه الطريقة؟

إن الملابس نشتريها، وأصبح الأكل تجارة، وحتى كتب الثانوية أصبحت في الموقع، وإن تريدها فعليك أن تشتريها.

أيها المسؤولون انزلوا إلى الميدان، وعيشوا وضع الضعفاء، وتحققوا من الأسعار، إن الأمر مزعج، وغير منطقي، هل القيمة المضافة طالت معدة فلذات كبد أبناء الوطن؟

نحتاج لحلول جذرية، تريح أولياء الأمور من هذا الهم، قللوا الأسعار، وراقبوا حجم وكمية ونوعية السلع، التي تقدم لطلابنا، لأن الغذاء عنصر مهم لاستيعاب الطالب الدروس في الفصل.

ففي هذه المسألة بالذات لا نريد أعذاراً، لأن جيوب طلابنا لا تسمن، ولا تغني من جوع.