الداعمة والمؤازرة لمرضى السرطان

250 ناجياً و3 آلاف مشارك عزّزوا الأمل في ختام "لنحيا" الثانية

  • الأحد 24, نوفمبر 2019 02:03 م
اختتمت مسيرة "لنحيا" الرياضية العالمية التي تنظمها جمعية أصدقاء مرضى السرطان، مساء السبت، فعاليات دورتها الثانية، التي شارك فيها أكثر من 3000 شخص ومقدّم رعاية، و250 ناجياً، 200 متطوعاً من مختلف الجنسيات، بالتأكيد على أهمية الوعي المجتمعي، وجهود الرعاية، في مسيرة علاج المرضى.
الشارقة 24:

بعد مشاهد إنسانية عبّرت عن أهمية الأمل والإصرار في مواجهة مرض السرطان والتغلب عليه، اختتمت مسيرة "لنحيا" الرياضية العالمية التي تنظمها جمعية أصدقاء مرضى السرطان، مساء السبت، فعاليات دورتها الثانية، التي شارك فيها أكثر من 3000 شخص ومقدّم رعاية، و250 ناجياً، 200 متطوعاً من مختلف الجنسيات، بالتأكيد على أهمية الوعي المجتمعي، وجهود الرعاية، في مسيرة علاج المرضى، والدور الذي تلعبه في حشد الطاقات لجعل السرطان مجرد ذكرى في حياة الإنسان.

حكايات

وخلال الفعاليات التي نُظِم خلالها مجموعة من الأنشطة التي تنوعت ما بين الترفيهية والفنية والرياضية، تعرّف المشاركون على قصص وتجارب كثيرة من مختلف أنحاء العالم لناجين ومقدمي رعاية وأصدقاء وأقارب المصابين، حكايات تروي الأمل، وتقود نحو التعرّف على قدرته في صناعة المستحيل، حيث أكدت الناجية "ابتهاج"، التي تواجدت رفقة زوجها "خالد"، مقدّم الرعاية والشريك في رحلة علاجها، على أن السرطان مثله مثل أي مرض أخر لكن على الإنسان أن يبادر على الدوام بالفحوصات المبكرة، وأن يتسلّح بالأمل ويؤمن بأنه قادر على تجاوزه.

وقالت: "عندما تم تشخيصي بمرض سرطان الثدي في مرحلته الثالثة، شعرت وقتها أن الحياة توقفت، وأن الواقع الذي أعيشه بات بعيداً عما أتخيل، فكرت بأبنائي، وأسرتي، وبدأت في رحلة العلاج التي دامت خمس سنوات، تعلمت خلالها الكثير من العِبر والتجارب، ساندني زوجي خلال هذه الفترة، وقف إلى جانبي طوال مدة علاجي".

وتابعت:" اكتشفت سعادة لا توصف عندما تعرّفت على جمعية أصدقاء مرضى السرطان، هذه الجهود النبيلة التي تقودها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، الرئيس المؤسس لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، قدّمت لي الشيء الكثير ويمكنني القول إنها كانت سبباً – بعد الله - في أن أشفى من هذا المرض من خلال ما وجدته من دعم ومتابعة مستمرة من جميع القائمين عليها".

من جهتها قالت الناجية "هدى":" تم تشخيصي بالمرض في العام 2015، وتعافيت منه – بحمد الله - العام الماضي، وقبيل اكتشافي الإصابة كنتُ أشعر بالإرهاق المتواصل الذي يزداد يوماً بعد يوم، ثم أبلغوني بإصابتي بسرطان الدمّ الحادّ، مكثت لمدة 8 أشهر في غرفة عزل تلقيت خلالها تبرعات الناس أصحاب العطاء والإنسانية بالدم، وبدأت في رحلة العلاج".

وتابعت: "منذ اللحظة الأولى أخبرت نفسي بعدم الاستسلام ابداً ومهما كانت الظروف، وما ساعدني على التحلي بالصبر والعزيمة والأمل هي أمي، وأصدقائي، وعائلتي، وأهلي، وتعرفت بعد ذلك على جمعية أصدقاء مرضى السرطان، التي قدمت لي مختلف أصناف الرعاية والدعم، وعرفتني على أشخاص عانوا من نفس الآلام وتشاركت معهم التجارب خلال رحلة علاجهم، وهذا بالنسبة لي كان طريقاً مهماً واستثنائياً عزز من ثقتي بنفسي وإيماني بأن السرطان ليس مسألة شخصية وحسب، بل يجب أن يتكاتف الجميع للقضاء عليه في نفس المريض قبل جسده".

بدورها قالت الناجية "كلوي":" لم أصدّق عندما أبلغني الطبيب بأنني مصابة بالسرطان، حاولت أن أكذب الأمر، لكن سرعان ما تأكدت بأنه حقيقة، وبدأت في رحة العلاج، وكافحت، وبذلت قصارى جهدي من أجل الانتصار عليه، لقد كانت أمي هي الدافع الأساسي لذلك، كانت دائماً إلى جانبي وتساندني في كلّ لحظة من تلك اللحظات".

وتابعت: "دعوت الله مراراً بأن يكون الأمر سريعاً ولا يتطلب أي معاناة وجهداً، وقد استجاب لدعائي، ولم يمر يوماً دون مؤازرة من الأشخاص المحيطين بي، الأصدقاء والأهل من حولي قدموا لي الكثير من الدعم والمؤازرة، وها نحن اليوم في ختام هذه المسيرة التي جئت لها بدافع المسؤولية تجاه الآخرين، كلّ ما شاهدناه من مظاهر هي تعريف للأمل والإصرار، الجميع هنا يغرسون في داخل الانسان الإيمان بأن السرطان مجرد مرض نتغلب عليه بيقيننا بالحياة وقيمتها، فالدور الذي تقوم به جمعية أصدقاء مرضى السرطان كبير ومهم ويعزز الأمل".

بدوره قال مقدم الرعاية "ريك"، الذي رافق شقيقته الناجية من سرطان العظام، وزوجته الناجية من سرطان الثدي: "مقدم الرعاية هو حجر الأساس في المعركة التي يخوضها الأشخاص ضد السرطان، فهو الذي يقود الحياة أمامهم، الشخص الذي يرهن حياته كلها من أجل الآخرين ولا ينتظر أبداً أي مكافئة أو جائزة من أحد، فالمقابل الوحيد الذي يبحثه عنه هو شفاء الشخص الذي يرافقه طوال هذه الرحلة".

وتابع: "بعد أن تمر مواقف شخصية وبشكل مباشر مع المصابين تبدأ في مراكمة التجارب، في السابق لم أكن أعلم شيئاً عن هذا المرض وليس لي علاقة بالعلوم الطبية، ولكن بعد أن تم تشخيص شقيقتي بالمرض بدأت في خوض هذه التجربة، واستلمت زمام الأمور عنها، وكانت غايتي هي أن تُشفى وبالفعل حصل، وبعد سنوات أصيبت زوجتي، ولم أتركها لحظة خلال العشر سنوات التي خاضتها مع هذا المرض الذي لا أنكر أن للطب والدواء والعلاجات دور مهم فيه، لكن هناك علاج آخر وأكثر أهمية يتجلى في الأمل والإصرار على الحياة رفقة الآخرين، وما هذه المسيرة إلا ذلك العلاج".

تتويج للحياة

وعلى امتداد 24 ساعة متواصلة، تظافرت الجهود، وتقاطعت الخطى من أجل إطلاق رسالة إنسانية غاية في الأهمية مفادها أن الأمل والوعي والعزيمة سلاح مهمّ لمواجهة هذا المرض، فكان أن أضاء المشاركون مئات الفوانيس التي حملت رسائل وعبارات معنوية وعاطفية ترجمت الوعي الذي يمتلكه أقارب وأصدقاء المصابين والراحلين الذين عاشوا معهم تفاصيل معاركهم ضد هذا المرض، كما غُرست عشرات الشتلات لشجرة الغاف احتفاءً وتخليداً لأرواح من ذهبوا ضحية المرض، وتأكيداً على أن الصبر والتحمل الصفة الأهم في هذه الرحلة، وتجسيداً لقدرة تلك الشجرة التي تتخذها دولة الإمارات رمزاً للتسامح على تحمل الظروف الصحراوية التي تعيش بها.

تكريم

وفي ختام المسيرة كرّمت سعادة سوسن جعفر، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، يرافقها الدكتورة سوسن الماضي، المدير العام لجمعية أصدقاء مرضى السرطان، "فريق القمة" الذي سجّل أكثر عدد خطوات خلال المسيرة بإجمالي 598458 خطوة، فيما كرّمت كلّ من "نهاد"، من شركة نفط الهلال الذي قطع 108065 خطوة، و"أحمد البادر"، من فريق القمة قاطعاً 102679 خطوة، و"وليد" الذي أنجز 97583 خطوة، كما تم تكريم " ماريا" أكثر ناجية قطعت خطوات بواقع 47124 خطوة، وفريق "The Incredibles" وفريق “Bridges not Walls” الذين استطاعوا معاً جمع أكبر مبلغ مالي سيذهب ريعه لعلاج مرضى السرطان، بعد مبيعاتهم خلال المسيرة، وفريق "Karak kids" الذي فاز بجائزة أفضل ديكور خلال الحدث.