جوامع وزاويا "محروسة" قاومت احتلال "الفرنجة" فزال وبقيت... "مساجد القصبة بالجزائر"

  • الإثنين 27, يوليو 2015 في 5:35 م
  • جامع كتشاوة
  • المسجد الكبير
  • مسجد علي بيتشين
  • مسجد علي بيتشين
  • مسجد علي بيتشين
  • جامع كتشاوة
Next Previous
معالم وأماكن العبادة الجزائرية قاومت كلها الاستعمار الفرنسي أو كما يقال في كتب التاريخ "الفرنجة"، وظلت شامخة المعالم تتحدى الزمن، مثل الجامع الكبير الذي كان يسمى قديما بـ "الجامع الأعظم، وتم تشييده سنة 409 هجرية، هنا رحلة مع تاريخ العبادة في الجزائر عبر المساجد والزوايا.

 الشارقة 24 - الجزائر: علي ياحي

عاصمة الجزائر أو "الجزائر المحروسة" كما يحلو للعاصميين - سكان العاصمة- تسميتها معروفة أيضا بـ"مزغنة"، حيث تشتهر بدور العبادة المتنوعة، منذ العهد العثماني، حيث تحصي التقارير الرسمية وفق الوثائق المحفوظة في الأرشيف، حوالي 120 مسجد، و32 كنيسة، بالإضافة إلى عدد كبير من الزوايا، المقدر عددها قبل الاحتلال الفرنسي سنة 1830، تقريبا بـ 32 زاوية، هي معالم دينية شاهدة على عهد يكشف عن التسامح والتعايش بين الأديان والحضارات.

 ورغم تعرض أغلب المساجد والزوايا للتهديم، وتحويل أخرى إلى ثُكنات أو كنائس، إلا أن بعضها نجا من هذه العمليات التدميرية، ومن الانهيار جراء العوامل الطبيعية، مثل مسجد "كتشاوة" الذي يبقى شامخا في مدخل المدينة القديمة، المعروفة بـ "القصبة".

يقول المتخصص في التاريخ، الإعلامي محمد دلومي، في حديث لـ "الشارقة 24"، إن أبرز مساجد العاصمة الجزائر، التي تعود إلى العهود الزيانية والمرابطية والموحدية والعهد العثماني، تعرضت خلال الاحتلال الفرنسي للتدمير الممنهج، أو تم تحويلها إلى كنائس، وثكنات ومكاتب إدارية تابعة للإدارة الاستعمارية.

 وأشار إلى أن هناك معالم وأماكن العبادة قاومت الاستعمار الفرنسي وظلت شامخة كمعالم متحدية الزمن، مثل الجامع الكبير الذي كان يسمى قديما بـ "الجامع الأعظم، الذي تم تشييده سنة 409 هجرية، والجامع الجديد المعروف بـ " المسجد الحنفي"، المشيد في 1070 هجرية، وكذا مسجد علي بتشين، الذي بُني سنة 1032 هجرية، بالإضافة إلى جوامع منتشرة في أزقة المدينة القديمة "القصبة" التي حافظت على وجودها.

 كتشاوة... من جامع إلى كنيسة ثم مسجد شامخ 

يعتبر جامع "كتشاوة"، أحد أبرز المعالم التاريخية التي تستقبل زائر مدينة الجزائر العتيقة "القصبة"، بناه العثمانيون سنة 1021 هـ، اخذ اسمه من السوق التي كانت تقام في الساحة المجاورة، والمخصصة لبيع الماعز، ورغم مرور الزمن، لا يزال هذا المسجد يحافظ على تاريخه ويقف شامخا يواجه الظّروف الطبيعية.

لقد حول الاستعمار الفرنسي "جامع كتشاوة" إلى كنيسة، بعد أن قام الجنرال "دو روفيغو" القائد الأعلى للقوات الفرنسية بإحراق جميع المصاحف الموجودة فيه بساحة السوق المجاورة، ويذكر التاريخ انه تم قتل من المصلين ما يفوق 4 آلاف كانوا اعتصموا احتجاجا على قرار تحويله إلى كنيسة، سنة 1832 ميلادية، حملـت اسم "سانت فيليب". 

"بوقبرين" تحفة صامدة في صمت

 يحيط بمدينة الجزائر القديمة المعروفة بـ “القصبة" مساجد تعتبر تحفاً معمارية لا تزال صامدة في وجه كل المتغيرات، خاصة مع عمليات الترميم التي تجريها المصالح المعنية، ومن بينها مسجد سيدي أمحمد بوقبرين، الذي يعود تاريخ بنائه الى القرن الـ 19، والذي كان زاوية دينية أسسها سيدي أمحمد، المتحصل على دراسات في علوم اللاهوت بالقاهرة، حيث كلفه الداي حسين، الحاكم العثماني، لتعليم الإسلام علاوة عن صفة الإمام.  

وتعود تسمية المسجد بـ " بوقبرين"، إلى قيام أنصاره بإخراج جثمانه بعد أن تم دفنه بمقبرة خارج "القصبة" ونقله إلى زاويته بالعاصمة، حيث أعيد دفنه من جديد.

  مساجد تحيط بها محال تحكي التاريخ 

 مساجد بمختلف أنماط العمارة من البيزنطي إلى الأندلسي، مرورا بالهندسة المحلية والعثمانية والموحدية، لايزال سكان القصبة يحافظون عليها، وعلى ديكور المدينة العتيقة الذي تزينه محلات الخياطين والنحاسين وصناع الحلي والخزافين والحدادين والنجارين.

 ومن بين هذه المساجد، سيدي رمضان بُني في 362 الهجري، والشيخ سيدي شعيب شيد في القرن الـ 10 ميلادي، ومسجد علي بتشين، الذي بناه ضابط بحرية ايطالي أعطاه اسمه بعد أن اعتنق الإسلام في شهر رجب من سنة 1032 هجرية، بالإضافة إلى مسجد سيدي بن علي من القرن الـ18، وسيدي عبد الرحمن الثعالبي الذي بني في القرن الـ13، وجامع البراني الذي يعود للحقبة العثمانية.