جار التحميل...

mosque
partly-cloudy
°C,

العرب في المونديال.. من فرجة العظماء إلى منافسة العمالقة

22 يوليو 2026 / 9:25 AM
العرب في المونديال.. من فرجة العظماء إلى منافسة العمالقة
download-img
استوقفني في الأيام الماضية تعليق لأحد المحللين الرياضيين، جاء فيه: كنا ننظر إلى المشاركة العربية في المونديال على أنها تشريف، لكن اليوم صارت تقرأ في سياق المنافسة والطموح، جملة اختصرت - بإيجازها - مفارقة كبرى في تطور وعينا الكروي.
في الحقيقة أننا تربينا على فكرة أن كأس العالم للآخرين، نتابع، ونشجع، ثم نفرح عندما يسجل أحدنا هدفًا في مرمى البرازيل أو الأرجنتين، وكأن ذلك إنجازاً بحد ذاته، أما اليوم، فالصورة مختلفة تمامًا.
 
ما حدث في قطر 2022 لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، فالمغرب لم يصل إلى نصف النهائي بمزاج جيد أو حظ، بل بمشروع عمره سنوات، وجيل يلعب في دوري أبطال أوروبا كل أسبوع، ومدرب عرف كيف يقرأ المباريات. 
 
ثم جاءت 2026 لتؤكد أن المغرب ليس استثناءً، فمصر بلغت دور الـ 16 لأول مرة، وخرجت أمام الأرجنتين بطريقة جعلت الكثيرين يتساءلون: هل كنا نظلم أنفسنا طوال هذه السنوات؟
 
لكن دعني أكون صريحًا معك: إن المواهب وحدها لا تكفي، أتذكر أنني تناقشت مع أحد اللاعبين الذين لعبوا في كأس العالم، وقال لي: "أوروبا لم تتفوق لأن لاعبيها أفضل، بل لأن أنظمتهم الرياضية لا تتوقف عند المونديال، فهي مستمرة 365 يومًا". 
 
وهذا ما نفتقده أحيانًا، إننا ننتظر جيلاً ذهبياً يحل كل المشاكل، بينما الحل يكون في أكاديميات، ودوريات محلية أقوى، واستمرارية في العمل الفني والإداري.
 
فالمشكلة أننا نحتفل بسرعة، وننسى بسرعة أيضًا، فبعد كل إنجاز، نسترخي، وكأننا حققنا الهدف الأسمى، بينما الحقيقة أن الكرة العربية اليوم تمتلك من الإمكانيات ما لم تمتلكه قبل 20 سنة، لكن السباق طويل، والمنافسة لا ترحم.
 
والشيء الجميل أن الجماهير العربية تغيرت هي أيضًا، فلم تعد تكتفي بفوز واحد، بل أصبحت تطالب بالمزيد، وهذا مؤشر صحي، لأن الجمهور حين يطالب، يضغط على المسؤولين، وعندها تتحرك الأمور.
 
لست متأكداً إن كنا سنرى منتخبًا عربيًا في النهائي خلال السنوات الـ 5 القادمة، لكني متأكد أن العالم لم يعد ينظر إلينا كضيوف شرف، نعم، لاحظت ذلك في تعليقات المحللين الأجانب في البطولات الأخيرة، إذ صاروا يتحدثون عن التحدي العربي بجدية، وهذا مكسب كبير.
 
وربما يكون الجيل المقبل هو من يخطو تلك الخطوة الأخيرة، وأعني عندما نفكر في الأمر، فإن الفارق اليوم بيننا وبين الكبار هو التفاصيل، وليس الفجوات الكبيرة، وهذه التفاصيل يمكن معالجتها إذا استمررنا في المسار الصحيح.
 
يومًا ما، حين نقف جميعًا نشاهد منتخبًا عربيًا في نهائي كأس العالم، أتوقع أن ذلك اليوم لن يكون مفاجئًا لمن تابع المسيرة عن كثب، سيكون مجرد تتويج لرحلة بدأت بجرأة الحلم، واستمرت بإصرار العمل، وانتهت كما يجب أن تنتهي الأحلام بتحقيقها.
July 22, 2026 / 9:25 AM

الكلمات المفتاحية

أخبار ذات صلة

Rotate For an optimal experience, please
rotate your device to portrait mode.