مسيرة حافلة

الشفيع عمر حسنين

  • الأحد 25, نوفمبر 2018 08:51 ص
  • مسيرة حافلة
جاء تكريم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة باعتباره الشخصية الاستثنائية، محلياً وعالمياً، ضمن جائزة الشيخة فاطمة للأمومة والطفولة في العاصمة أبوظبي، تتويجاً مستحقاً لمسيرة ناهزت الأربعة عقود من السنوات المضيئة، دعماً وتوجيهاً وعملاً وتنفيذاً ومتابعة وتقديراً في مجال الأسرة والطفل.
إن مسيرة الشارقة وسلطانها المتوج في مجال الأسرة والطفل، هي مسيرة باهية باهرة، كللتّها المعرفة الواثقة، والنية الصادقة، والعمل الدؤوب، والإيمان الكبير، بأن الغد المشرق للمجتمع والأمة بكاملها يكمنُ في بناء الأسرة، فرداً فرداً، وفي تحصين أبناء هذه الأسرة منذ نعومة أظافرهم، ليشبّوا مُشبعين بعناصر القوة والثقة، التي تتناغم وتراث المجتمع العريق، وإرثه العميق، وتربيته الوطنية، وقيمه الفاضلة، مع الأخذ بعناصر القوة الحديثة من المعرفة والعلم والتحصيل والابتكار والإبداع.  
 
لعل الدرس كان عميقاً، والرسالة وصلت، والمذيع الناشئ- الذي قدّم حفل التتويج-  يقرأ من واقعه الشخصي، وهو ينظر إلى الأمام بعيون تكشف نجاح تلك الجهود في المسيرة التي قال، إنه لولاها لما كان هنا يقف أمام الحشود، ولما كان هناك في الشارقة يعمل ويُعبرّ عن نفسه، ولما عرف تطوير مواهبه.
 
ذلك التقديم العفوي الذي انطلق به لسان أحد أطفال الشارقة ومسيرتها الحافلة، كان بريقاً يلمعُ في آخر تلك المسيرة، ذلك هو ما طمح له سلطان الشارقة، عندما أطلق سموه ذلك البرنامج الطويل وفق رؤية ثاقبة، آتت أُكلها ولم تزل خضراء يانعة، تحفّها الحدائق والملاعب والأندية والمراكز بالاهتمام اللامحدود، وتلك الفرحة الكبرى التي تطل من العيون التي ترعى وتسهر وتقدم وتنجز لهذا الطفل، كانت المسيرة، كلها ود وحب ورغبة ومعرفة وإنجاز.
 
 ذلك الوُّد العميق والفرح الخفيّ الذي يطلُ من عيون سلطان الشارقة وهو يتابع الأطفال في أحد الأنشطة، أو يراهم سعداء بمنجزٍ جديدٍ رعاه لهم، أو يبادلهم تحية البراءة والطفولة والسماحة، وذلك الحب كان هو الشعاع الذي أطلّ، وأشرق على أطفال الإمارة، والعالم من حولها، نوراً يضيء ظلمة الجهل بالمعرفة، ويداوي الألم بدفقات الأمل، ويُعلّم العقل ويغذيه بالكتاب والعلم. 
 
كانت الرغبةُ نوراً حقيقياً سطع عن معرفة أصيلة، ونفس نبيلة، فجاء الحصادُ فرحاً متألقاً من الجميع، غمر أطفال مسيرة سلطان الشارقة أولاً، حتى فاض، الكل ابتهج لهذا التتويج، فقد كان فرحاً في قلب كل طفل صغير فرشت له المسيرة الطريق، وإن لم يستطع التعبير، وضحكة وابتسامة في وجه كل رضيع وجد الحماية والحقوق واللعب وراحة الأم الحنون. 
 
جاء التكريمُ بما يستحق صاحبُ العمل الكبير، تتويجاً لأفراح الكل، فصفّق وهنأ الأطفال أنفسهم أولاً، كان العملُ شاقاً، والأهم أنه أفسح المجال لمستقبلٍ واعدٍ لهؤلاء الأطفال، وأعاد ترتيب وصف الأوراق، وتعريف القائد الأصيل، ومعلّم الأجيال، تتويجاً أثلج ملايين الصدور الصغيرة، وهي تحمل شعلة الأمل التي أوقدها لهم صاحب التتويج.
 
فكانت السعادة غامرة بمقدار تتويج كل فرد منهم، فرحة صغيرة بريئة اليوم، وغداً رجالاً ونساءً أشداء يحملون راية الوطن، وهم متشحون بالعلم والمعرفة وحب الوطن، يتحلقون حول كتاب، أو نشاطٍ، أو يناقشون أموراً تخصهم بعقلية الكبار في مجالسهم الاستشارية، ذلك هو الفوز الأكبر لصاحب العمل، سلطان الشارقة، وسلطان الأسرة والمجتمع والأجيال، وغدهم ومستقبلهم.