مسرح الشارقة .. توهج مستمر من الصحراء إلى البحر

الشفيع عمر حسنين

  • الإثنين 17, ديسمبر 2018 09:11 ص
جاء افتتاح مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في نسخته الرابعة، هذا العام، بتشريف وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وراعي الثقافة الأول، مميزاً كعادته، عاكساً إحدى البقع المضيئة في زوايا المسرح بالشارقة، وفي قصر الثقافة الواسع الذي تضمه وتشرف عليه منذ عقود.
مع جمال العروض المقدمة من الدول العربية المشاركة، وتنامي مستوى المسرحيات بشكل محترف، كان الجمهور الكبير فاكهة المهرجان، الذي تابع العروض، فشجّع وصفّق، ودعم بشكل كبير، وشكّل حقيقةً أكبر عناصر المسرح باكتماله، جنباً إلى جنب مع المؤلفين، والمخرجين، والممثلين وغيرهم. 
 
كان تفاعل الجمهور كما تحدث عنه أهل المسرح نقطة تُميّز المسرح عن بقية الفنون، مثل الإذاعة، والتلفزيون، كان تفاعله مذهلاً، وحضوره ضخماً، من كافة الأعمار، احتفالٌ شعبي حقيقي بالمسرح، وبالفعالية، واستفتاء على نجاح الفكرة واستثنائيتها.
 
ما كان في ليلة الافتتاح، شكّل مفاجأة جميلة أخرى لأصحاب الخشبة الرائدة، حيث أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة، وفي كلماتٍ قليلةٍ، لكنها عميقة المعاني، قائلاً سموه إنّه مطمئنٌ على المسرح في الإمارات بكامل عناصره.
 
هذه الشهادة تصدر من مسرحي مرموق، ومؤرخ وكاتب عالمي، تثبت صدق ما عمل عليه أهل المسرح، وما سعت إليه الشارقة، إذ أثمرت جهودها المتواصلة في تطوير الحركة المسرحية، بتكريم فنانيها، ففتحت لهم مسارحها المتعددة من المسرح المحلي، إلى الكشفي، ومسرح الطفل، ومسرح الشباب، والخليجي، والمسرحيات القصيرة، وغيرها.
 
 إلى جانب ذلك، كانت المفاجأة الجديدة، والركن الرئيس في ثقافة وقلب أهل الخليج، عندما أعلن سموه عن أن المرحلة المقبلة للمسرح البحري، هذا التطور إذن يسيرُ وفق منهج مرسوم، وخطط تتوالى، ورؤى حكيمة، تأخذ بيد المسرح، وكل الفنون، نحو التطوير والارتقاء والتقدم.
 
بلا منازع، يأخذُ مهرجان المسرح الصحراوي، وعلى الرغم من قصر مدته، دوراً رائداً في فتح الأبواب المشرعةً، بفضائه الواسع الحقيقي لتقديم نموذج مختلف من المسرحيات، تربط الماضي التليد بالحاضر، والأصالة بالمعاصرة، وتبيّن ضرورة تعزيز القيّم، الموجودة منها، والمفقودة، للمحافظة على المجتمع وقيمه، وترابطه، وتقديم مساهمة المسرح كأداة إبداعية توعوية، تنير الطريق للمستقبل، وتغوص في أعماق التاريخ، لتقدم الفنون مغلفةٌ بالرسائل الأصيلة.
 
محطةٌ أخرى يتوقف فيها زمن عروض المسرح الصحراوي، حيث تفتر القواميس عن لغة جديدة طوال الأيام، لغةٌ تستعيرُ مفردات التواصل الفريد بين صاحب السمو حاكم الشارقة، راعي المسرح، وبين الممثلين وكافة الطواقم العاملة، فالرسائل واضحة، والمستمعُ مهمومٌ بالمجتمع وأهله، فرداً فرداً، بحاضره ومستقبله.
 
يؤمن بأن الفن وتحرير الطاقات الإبداعية هي طاقة إيجابية لا تنتهي، وأن من اشتغل بهذه الطاقة، ستظل له ولمن حوله نوراً يستمد منه القوة، والعزم، والقيم الإنسانية، وهي شروط الحياة الواعية المفيدة للمحيط الإنساني بلا فرز.
 
المهرجان أصبح محطةً لتبادل الرسائل الشفافة، الواعية، من أجل مسرح يستنطق التاريخ التليد لمستقبلٍ أفضل، المهرجان بكل تأكيد، يعكس الروح العالية، والحرص الكبير على النجاح لمن يعملون فيه، بدءاً من المنظمين، إلى كبار المسؤولين، حيث كانت الفكرة تحدياً لطاقاتهم، وجرد حساب لما ظلوا يعملون عليه طوال حياتهم، ومن مختلف الأجيال.
 
وبلا شك، في كل عام يتجدد جردُ الحساب، ليكون أهل المسرح، ودائرة الثقافة على قدر التحدي، الذي يتوافق مع طاقاتهم وإمكانياتهم، التي ظلت شارقة الفن تعمل على إخراجها مرةً تلو الأخرى بمهرجان جديد، ومسرح تتنافس فيه الكتابات فتبدع، وتتفق فيه الرؤى الفنية مع الرؤى الثاقبة لصاحب السمو حاكم الشارقة، وسموه يتابع الخطى، خطوةً بخطوة، يناقش، ويشجع ويدعم، وينتقل بالمسرح من محطةٍ إلى ثانية، تطوراً وتقدماً لا يتوقفان، ليكون مهرجان المسرح الصحراوي  محطة ًمميزة ًللجميع  من مسرحيين وجمهور.