أرض زيكولا ثم أماريتا

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 13, يناير 2019 في 7:56 ص
طفح بخالد الكيل فقرر عبور سرداب فوريك ليصنع لنفسه أسطورة، لكن حينما وصل فوجئ بواقع مختلف تماماً.
أحبتي تلك لم تكن سوى بداية لرواية أعجبتني تفاصيلها، فأحببت مشاركتكم ملخصاً موجزاً عنها، هي رواية أرض زيكولا للروائي عمرو عبد الحميد، تتكون من جزأين أُطلق على الجزء الأول أرض زيكولا، أما الجزء الثاني فاسمه أماريتا، وهي رواية سُردت أحداثها بأرض خيالية تشبه في معاناتها واقع الحياة.
 
ففي الجزء الأول، يُحاول خالد بطل الرواية صنع أسطورة لنفسه، لكنّه عندما يصل لأرض زيكولا، يُدرك بعدها قيمة ما كان عليه، ففي تلك الأرض ذات الباب الموصد، الذي لا يُفتح إلاّ في يوم واحد خلال السنة، تتم كل التعاملات باستخدام وحدات الذكاء، حيث التقى بعدة شخصيات، مثل يامن، وإياد والطبيبة أسيل، التي يُكنّ لها مشاعر خاصة.
 
ثم تبدأ رحلة الهروب، ومحاولاته المتكررة للعودة إلى موطنه، وأثناء ذلك يكتشف الكثير من الأمور، أهمها بأن باب زيكولا يُفتح مرة واحدة في السنة احتفالاً بذبيحها الأكثر فقراً، ولسوء الحظ، كان خالد ذبيح ذاك العام، لأنّه الأكثر فقراً، باختيار من أسيل، التي تُعلن بعد ذلك عن خطئها، وتنجح بتهريب خالد.
 
إن أكثر الشعوب لعنة، شعوب عانى فقراؤها، لينعم أغنياؤها، اقتباس افتتح به الكاتب الجزء الثاني أماريتا، فقد قسمه لثلاثة فصول، حياة جديدة، وعهد الرسل القديم، والحرب الكبرى، إنّه القدر يا سيدي، يضع لنا اختيارات عديدة، لكننا نختار دائماً ما قُدر لنا، فكرة فلسفية تنطق بها أسيل، فتأخذ بُعداً مختلفاً ورائعاً، إذ أنّها تتقبل كل أقدار اختياراتها بصبر وصدر رحب.
 
رسالة جميلة من الكاتب للقارئ، وأيضاً فكرة القانون غير العادل، ليس قانوناً باعتبار أسيل خائنة، رغم اعترافها بالخطأ، وأيضاً ملك أماريتا، الذي كان يجلب شعوب الدول المدانة إلى دولته للعمل بلا مقابل، لتسديد الديون، ففي الظاهر قد يبدو الأمر عادلاً، لكنه لا يعرف الملك، بأنّه يمتهن أدمية هؤلاء بلا ذنب مهم.
 
ومن هنا نتساءل عما إذا كانت كل القوانين عادلة أم لا؟ وعلى أي منهج سُنت تلك وغيرها؟
 
ختاماً أستطيع القول، بأنني استمتعت بتجربة أرض زيكولا، وبأسلوب المؤلف عمرو عبد الحميد، وطريقة سرده للأحداث، وكيفية خلقه لعوالم مختلفة في روايته.
 
أحبتي تذوقوا حلاوة القراءة، وليكُن، لنا ولكم من كل بستان المعرفة زهرة، أقطفها، لأُقدمها لكم بين الفينة والأخرى لتستمتعوا بها.