انقطع الخط ...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 15, أبريل 2018 في 11:03 ص
تعالوا بنا أحبتي، نغوص في موضوع مستنكر، وأصبح في وقتنا الحالي مع الأسف شبه مكرر.
ديننا الحنيف أمر ببر الوالدين، والدعاة في المنابر يكررون ذلك، ويوضحونه باستمرار، هيهات هيهات، فهناك أذان تسمع وقلوب مظلمة لا تعقل، ولن تشرق فيها شمس النهار، فيدّعون قلة البركة، ولا يدركون بركتهم، إذ اقترنت بعبادة رب العباد، ".. وبالوالدين إحسانا.." 
 
استوقفتني، حكاية رجل طاعن في السن، تحدث قائلاً، لم أر ولدي منذ ستة شهور، وهو يسكن بعيداً عن منطقتنا مع عائلته، بسبب العمل، لقد كان ابني يعود ملهوفاً كل إجازة، ليجلس معنا أنا ووالدته، ويبرنا، وكان يدللنا، ولكن بعد زواجه، واستقراره هناك، قلت زياراته، وانقطعت تدريجياً، حتى حينما نتصل به، يتحدث قليلاً وينقطع الخط، مدعياً سوء الإرسال.
 
أتعرفون السبب؟، تخيلوا أحبتي، عجيب أمر الدنيا، بل أمر البشر إنّه يستعر الآن هو وزوجته من والديه، فلقد أصبح ذا مركز مرموق، فلم يعد بيت العائلة يليق به، ولا غداء الأيادي الحنونة يناسب معدته أو يشبعه، بل صار فقر أبيه يوصمه بالعار.
 
تخيلوا هذا الأب المسكين، الذي يعيش على راتب التقاعد الآن،كان يَكدُ، ويجد ليكبرَ أبناءه، ويعلمهم، ولا زال يقطع من قوته طوال الأسبوع حتى يجهز أطيب مائدة، حافلة بألذ الأطعمة بلمسات الأم الحنون في استقبالهم. 
 
ثم يستطرد قائلاً بحرقة ينقطع الخط، وتُقطع معه أنفاس شوقي له، والله أحبتي، ولأن الموقف أبكاني، استأذنته ألاّ يكمل، لأنني شعرت بالأسى، والغبن لحكايته.
 
عجيب أيها الإبن، أنت الذي ولدت، وترعرعت، وكبرت، وأصبحت على ما أنت عليه من ذاك البيت، وهذا الأب رغم بساطته، صنع منكم رجالاً، هو ووالدتك، عجيبٌ، ألا تخشى زوال النعمة، والله إنّ الوالدين هما أساس البركة. 
 
نعم أحبتي، أمثال متنوعة من عقوق الوالدين، وترى البعض يكتئب من ضغوط الحياة، ويزور الدكتور، رغم أنّ حضن والداه أقوى علاج، لكن غمامة البعض في هذا الوقت، يعلوها الكبر والتعالي، فتجرفهم إلى المجأَعلمُ، يا أحبتي، أنّ لدى معظمكم قصصاً وحكايات، سمعتموها ورأيتموها، تشبه أو أقسى في عقوق الوالدين.
 
فلنكن نحن المثل الأعلى في برهم، ولنُعلم أبناءنا، أن قبلةً على جبين والديّ تسعدني في الدنيا والآخرة.
 
اللّهم أمد بعمر آبائنا، وألبسهما ثوب الصحة والعافية، وارحم كل من غادرنا.
 
وأخيراً، الدنيا تلف وتدور، احذر يا غالي، أن تقع في المحذور.