يكفيك الموت وأنت حي

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 14, يناير 2018 في 8:36 ص
حياة البرزخ التي يمر بها الإنسان بعد خروج الروح من جسده وبعد دفن جثمانه، هي تلك الفترة التي بين الممات إلى أن يبعث ليوم الحساب.

وقد بدأت مقالي أحبتي بهذا المدخل الغريب لدى البعض والمنسي بل المتناس لدينا أكثر الأوقات بل أغلبها.

لكن يا أعزائي بعضهم يعيش البرزخ أساساً قبل الموت، وما أكثر تلك الأنفس الفقيرة بمعنى الكلمة.

 نعم يحدثني أحدهم رغم أنه حاصل على أعلى الشهادات التعليمية والخبرات لكنه يشعر بالتيه والتشتت الذهني، ويعاني من عدم الرضا وعدم الوضوح لما يريد وعما يبحث، ومخيلته إما تأخذه لماضٍ مؤلم أو مستقبل مظلم، رغم أنني أراه أمامي شخصية طبيعية لكنه أسير في قبر الدنيا قبر التشاؤم والبؤس والتضجر والصراعات للحصول على الحق المشروع أو غير المشروع، والواقع أنه يتراجع ويتهاوى ويتسابق مع سنه وأحيانا يكبره بكثير، والحقيقة علاجها غير معقد وسهل لكن يحتاج للتركيز قليلاً.

نعم عزيزي المتوفى، قبل الوفاة انظر إلى ما يحيط بك بتركيز، واعلم أنك على قيد الحياة وعش اللحظة، وانظر في الإيجابيات الكثيرة التي تمتلكها وغيرك يتمناها، من صحة وعلم ووظيفة، ونقي عقلك من شوائب المواقف الصعبة وانتزعها من فؤادك.

واذكر نعم الله عليك مثل حادث أنجاك الله منه أو مرض شفاك الله بعده، وغيرها من المواقف التي قد يتعرض لها كل شخص حي على هذه البسيطة.

 ركز على اللحظة التي تعيشها الآن انظر لجهازك الذي تقرأ من خلاله كلماتي، وكيف صنعه ذاك الإنسان بإتقان وبالشكل المرضي، هل كان مشوشًا وقتها أم كان يركز باللحظة والرغبة في الإنجاز والتفكير بإيجابية في المشروع والنظر لما هو صواب ونمه، وحينما تواجه عقبات أو وجعًا ثق أنه وقتي وسينتهي.

الرضا الممزوج بالطموح يخلق ويولد السعادة والطاقة التي تتوهج، استيقظ من وهم الوفاة ما أجمل الحياة.