كورونا والمتغيرات

د. عبدالله بن ساحوه السويدي

  • الثلاثاء 08, سبتمبر 2020 11:00 ص
  • كورونا والمتغيرات
قيل "كل شيء قابل للتغيير سوى الحاجة للتغيير تبقى ثابتة لا تتغير"، وإن الجائحة العالمية كورونا وباء خطير أصاب المجتمعات وأثّر تقريباً على كافة القطاعات الاقتصادية والسياحية والعقارية والصحية وغيرها.
وربما اضطرتنا الظروف لاستخدام إجراءات وقائية وإجراءات بديلة تقلل من خطر انتشار الوباء والتقليل من مخاطره وآثاره، وأتصور بأن دولتنا دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت بامتياز في ذلك خصوصاً ونحن نتعامل مع رعايا أكثر من مئتي جنسية والحمد لله هم في وطنهم وبين أحبابهم وفي عيون القادة قبل الشعب "بما يتطلبه ذلك من أسلوب تخاطب وثقافة وغيرها".

ومن تلك الإجراءات العديدة التي تم اتخاذها لمواجهة هذه الجائحة:
:- إنشاء مراكز عديدة للفحوصات وإحراؤها  للاختبارات على مدار الساعة والسماح للعيادات الخاصة بلعب دور هام أيضاً.
• وتوفير أماكن للحجر على مستوى الدولة. 
• ووضع الشروط والإجراءات والتعليمات المناسبة والحث على اتباعها.
• واللجوء للتقنية للعمل عن بعد: سواء للتقاضي عن بعد أو للتعليم عن بعد. والتي حققنا فيها نجاحات وتقدماً كبيرين.
 وعلى الرغم من السلبيات البسيطة التي صاحبت التطبيق إلاّ أننا قادرين على تجاوزها وهي منطقية في أي مشروع أو تطبيق بكل العالم فعلى سبيل المثال فإن أي نسخة من أي تحديث لهاتف خلوى تجد فيه بعض السلبيات التي يتم تلافيها في النسخة الأحدث .

ونحن في هذا الجانب و أقصد بذلك استخدام التكنولوجيا على مختلف أصعدة الأعمال قدنكون الأعلى والأميز خليجياً وعربياً وعالمياً في مستوى الاستخدام وبالاتقان.

ومن حيث تكوّنْ ثقافة الاستخدام لدى قطاعات واسعة وشرائح واسعة في المجتمع فنحن في مكتب الاستشارات القانونية على سبيل المثال استفدنا إيجابياً من خلال حضور الجلسات عن بعد وإدخار جهد الانتقال بالإضافة لحضورنا قبل أيام ندوة ناجحة عن غسل الأموال وسبل مواجهتها نظمتها وزارة العدل.

ولكن هناك متغيرات عديدة مصاحبة للجائحة ونوعها وأسلوب انتشارها،  حيث طرأ بعض منها ببالي فوددت طرح البعض منها للنقاش، وربما سبقني فيها البعض، وربما أوجدنا حلولاً لها، ورأيت من وحهة نظري المتواضعة التوقف لعرضها وتحليلها والتناقش حولها سعياً للبحث لها عن حلول فماهي :-

• نوع المربيات ومديرات المنازل: غالباً كانت الأسرة سابقاً وقبل الحائحة عندما تفكر في إحضار خادمة يهمها إجادتها اللغة واللغات الأجنبية، والنظافة وإجادة المهنة وسبق لها العمل في دولة معينة تقترب من الثقافة أو العادات.
ولكن الآن بسبب الجائحة أول ما تفكر فيه الأسرة عندما تذهب لأحد مكاتب توريد العمال من المؤكد سيكون مدى إجادة المربية أو العاملة المنزلية التعامل مع الإنترنت والتكنولوجيا من أي آيبادات ولابتوبات وكمبيوترات وبشكل عام كل مايرتقي بتشغيل الحاسب الآلي، لأنه وسيلة التعلم عن بعد للأطفال، خصوصاً بالنسبة للأسر التي يعمل فيها الزوج والزوجة معاً أو في حالة عدم معرفة التعامل مع الحاسب الآلي من قبل ربة البيت.

• الأمر الآخر المرتبط بالجائحة ويحتاج لطرح هو شكل المنازل في المستقبل وتصميمها، حيث أنه بسبب الحائحة واعتماد العمل عن بعد فأنت أصبحت تحتاج لكبائن خاصة تشبه الفصول الدراسية بما تتطلبه من توفير تحكم في درجة الإنارة والصوت حتى درجة الألوان والأشعة ودرجة السطوع .

وهذا سوف يلقي بظلاله حتى على شكل تصميم المنازل المستقبلية، حيث يستوجب تهيئة المنازل لتكون بها فصول دراسية بمواصفات معينة، وهذا ما يجب أن تجمع عليه المؤسسات التعليمية ويخرج به قرار يعمم على الجميع، بأن هذه متطلبات غرف الدراسة عن بعد،  وهذا أايضاً مرتبط بمكاتب التصميم الهندسي حتى أتصور حجم المساكن وقطع الأراضي الممنوحة للسكن .

• مواعيد العمل :- التعليم عن  بعد وخصوصاً للأطفال الصغار به من الصعوبة في السيطرة على سلوك الطفل، وإلزامه بالتواجد بمكان معين مع التركيز، وهذا يستوجب تواجد الأم أو الأب ولا تكفي المساعدة المنزلية، فما هو الحل بالنسبة للأم الموظفة والتي تتزامن ساعات عملها مع ساعات دراسة ابنها؟  فهل نحن نحتاج لتعديل مواعيد العمل؟

فمثلاً تبدأ الدراسة من الساعة 7 حتى11 ثم تبدا ساعات عمل الوظائف الأخرى أو تكون الساعات الدراسية مسائية لكي تتمكن الأمهات من التواجد مع الطفل، وضبط سلوكه أو أن تعطى الأم ساعات دوام مرنة.

وهذه مسألة غاية في الخطورة فأاطفال اليوم هم المستقبل لهذا الوطن، ورجال الغد وهم من سوف يكمل المسيرة، ولابد من التفكير عن حل لتعليم الأاطفال عن بعد ومستوى التحصيل .

أذكر أنه في عام 2010 وعندما كنت مديراً عاماً للإقامة وؤئون الأجانب بالشارقة نظمت لزملائي عصفاً ذهنياً اسميته كيف ترى الإدارة خلال الـ 10سنوات القادمة ؟

وكان لدى تصور لشكل الإدارة التي يتواجد بها موظفون لا يتجاوزون 10 موظفين والآخرون يعملون عن بعد حتى رواتبهم تذهب إليهم عن بعد بما فيها من بعد نظر، وفوائد وتوفير .

• تخفيض الرسوم الدراسية في مدارس ومؤسسات التعليم الخاص : دار نقاش منزلي حيث سمعت بعض أفراد أسرتي يتحاورون حول مدى إمكانية تخفيض الرسوم الدراسية نظراً لأن التعليم أصبح عن بعد .
• فقلت لهم مهلاً هناك أكثر من محور في الأمر أولاً لا يوجد قرار دائماً بالتعليم عن بعد فالمدارس يجب أن يكون لديها فصول دراسية قائمة سواء تدفع أقساطها لمن بنى المدرسة بنفسه أو سداد اإايجار للمستأجرين منهم والمدرسين متواجدون فالانفاق تقريباً هو هو لكن والمدرسة سوف لا يقل إنفاقها من هذا الجانب،ولاشك أن المؤسس يفكر في هامش الربح .

ربما تقل نسبة الإنفاق في تقليل عدد الحراس والمشرفين وفواتير الكهرباء والمياه نظراً لانخفاض نسبة الأستهلا ، ورسوم الصيانة التي ستنخفض، وكذلك النظافة والهواتف والمواصلات ورواتب السائقين وعدد الحافلات أو قيمة تأجيرها هنا فقط تستطيع المدارس وبنسبة وتناسب أن تقلل قليلاً من الرسوم ليس بالكثير وإلاّ يجب أن يكون الدعم والتمويل لها لتتمكن من ذلك .

• وأيضاً وبسبب تداعيات الحائحة وقلة العمل في بعض مؤسسات القطاع الخاص، وتسريح بعض الموظفين وتخفيض أجور بعضهم سيؤدي لقلة الدخل أو انعدامه، مما يزيد الطلب على تسجيل الأبناء في المدارس الحكومية، فهل يستوعب القطاع العام هذا العدد من الطلب القادم من مدارس القطاع الخاص؟ تلك الأعداد أتصور لن تكون صغيرة فما هو الحل البديل؟

• أتصور حتى ثقافاتنا في الصرف والإنفاق يجب أن تتغير تبعاً للظروف ليس تخويفاً ولكن المنطق يقول أنه عند الضرورة عليك ترشيد الإنفاق والاحتفاظ باحتياط نقدي فلا ترف ولا تبذير طالما نمر بظروف عالمية صعبة، فنشترى حاجتنا ونؤجل الكماليات قدر الإمكان لما بعد احتياز هذه الظروف بنسبة وتناسب وعلى حسب مقدرة واقتدار الشخص.

كما أن تثقيف الأبناء بترشيد الإنفاق قد يعجز عنه الأباء لوحدهم فهل نحتاج لتشكيل لجان تتحاور في مثل هذه المواضيع؟ وتخرج لنا بتوصيات إرشادية للأسر حول كيفية التصرف والتوجيه وما هي نصائح المسؤولين لنا؟ فهم أكثر مقدرة وخبرة على تحديد التصرف الأمثل منا فيمثل هذه الظروف بدون تهويل أو تخويف فلا توجد مشكلة ليس لها.

• كما أتصور وبالإضافة للجهود الجبارة لوزارة الصحة وجنودها خط الدفاع الأول لهم التقدير والتحية والاحترام من أعلى الهرم لآخره، فإنه ياحبذا لو سيطروا على كل ماينشر من وصفات وإعلانات طبية باستخدام خلطات ومواد معينة للتغلب على الحائحة للتحقق من مدى سلامتها حتى نضمن عدم نشر تعليمات ووصفات من أفراد أو جهات ويكون لها آثار جانبية.

وليعلم كل مطلع أن الفيديو المختوم من وزارة الصحة هو المعتمد أما الباقي فهي مسؤولية شخصية، وبذلك نتغلب على الاجتهادات غير النافعة والمحتمل أن تكون ربما ضارة أحياناً أو قاصرة عن تغطية كافة الجوانب، فربما تحقق جوانب إيجابية من ناحية وتحدث أضراراً من جوانب أخرى لأنها صدرت من غير مختصين.

ومما لا شك فيه أن أي ظاهرة تفرض بعض المتغيرات التي يجب بحثها والاستعداد لها .
• وجهة نظر