تنمرّ مختلف

مبارك الرصاصي

  • الإثنين 07, سبتمبر 2020 11:14 ص
  • تنمرّ مختلف
لسنوات طويلة خلت، اعتدت على استخدام السيارة ذات الدفع الرباعي، التي ارتبطت بها، في تجولاتي وتحركاتي اليومية، والتي يفضلها ويعشقها الكثيرون منا، فهي مناسبة لأجوائنا العائلية والعربية.
وفي اعتقادي قد أصبحت علامة فارقة في طرقاتنا، ولقدرة هذه النوعية للتحول في المناطق والتضاريس المختلفة، وبسبب الظروف المتغيرة، ورغبة في التغيير، استبدلتها بإحدى الفئات، الاقتصادية وصغيرة الحجم، إحساساً مني وقناعة، أنها قد تفيدني أكثر، وأسهل في القيادة داخل المدينة وعلى الطرقات.

لم أكن أدركها جلياً، ولم أفهم  يقيناً، بمسمى " التنمر" وظاهرته العدوانية، التي تنطوي على ممارسة العنف، والسلوك العدواني وحدوده، اتجاه الطرف الآخر، إلا حينما استبدلت المركبتين، وبدأت التحول الفسيولوجي، والإدراك الذهني.

حيث هناك اختلاف وفرق كبير، في طريقة التعامل والتعاطي، وكيف وجدت نفسي تائهاً، بين الأسماك الكبيرة، التي كانت تدفعني، وتشدني إلى القاع، تحاول اعتراض مساري، وقطع طريق المواصلة.

لم أكن أدرك حينها بعد، أن هذا التحول والتبدل، سيكون مغايراً عما كان عليه من قبل، وأن القيادة التي كنت أتبعها حينها، قد تكون نوعاً من التنمر للآخرين، بحكم تلك المركبة، والتي تمنح ذوي المركبات الكبيرة، القوة لإرهاب الغير، بالدخول من ورائهم، ومطاردتهم إن لزم الأمر .

وهناك أشكال وأنماط عدة للتنمر، فيغيب عن البعض من المسؤولين أو المدراء، حينما يمارسون السلطة على موظفيهم، في التعامل بإصدار القرارات المجحفة، والمزعجة بحق موظفيهم،أو من طريقة التعامل الاستفزازيه، والتهكم والجفاء أو بالتهديد والوعيد، ووضعهم تحت مجهر المراقبة، والمتابعة في كل الأوقات، وسلب مساحة الأمان الوظيفي.

وأصبح الخلل في الفكر الإداري، لدى معتنقي ومعتقدي هذا الرأي، بأنهم يعطون المكان القوة والهيبة، لرفع الكفاءة والإنتاجية، حتى تكاد تصبح الأجواء مشحونة، وينعكس بالسلب على بيئة العمل ومحيطه، بغياب الروح المعنوية، وتدني الكفاءة المهنية، والموظفون ينكفئون على أعمالهم الخاصة، بعيداً عن سمعة وعطاء المؤسسة التي ينتمي إليها .

إن أوجه التنمر عديدة، وله قوالب مختلفة في أدواره، سواء في البيت أو في العمل أو في الشارع، تتضح بالسلوكيات والممارسات وطريقة التعامل، التي قد يفرضها الطرف القوي، ويبدأ بالتصرف حيال الطرف الآخر، ويضعه تحت طائلة نفوذه وبسط سيطرته، وفرض القيود عليه.

لكن الأجدر أن نبحث في حياتنا، عن إيجاد صيغة للتكامل والتقارب، الذي يؤدي إلى خلق تعاون مثمر، وخلق الدافعية التي تؤدي بِنَا، إلى مزيد من التعاون الفعّال، في المؤسسات الاجتماعية وفي السلوك الاجتماعي البناء.