وكان الإنسان عجولاً

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 06, سبتمبر 2020 11:03 ص
  • وكان الإنسان عجولاً
نظر في ساعته مطمئناً نفسه أن هناك متسع من الوقت أمامه قبل إقلاع الطائرة، فاتجه إلى أحد منافذ البيع، وابتاع علبة من البسكويت المفضل عنده، واتجه لأحد مقاعد الانتظار ملقياٌ التحية على رجل كان يجلس قبله وبدأ بتقليب الجريدة وقراءة بعض العناوين.
وتناول قطعه من البسكويت ليأكلها فتفاجأ بالرجل الجالس بجانبه يمد يده آخذاً قطعة من البسكويت ويأكلها أثناء عبثه بهاتفه فحدق به بنظرة مستفهمة، فرد عليه بابتسامة رائقة فامتعض صاحبنا واستمر في القراءة، وحين التفت ليأخذ بسكوتة أخرى وجد يد الرجل تسابقه للعلبة ساحبة قطعة أخرى وهو يبتسم.

فالتزم الصمت وحدث نفسه قائلاً أي نوع من البشر هذا، لكن لا بأس لن افتعل شجاراً والسبب علبة بسكويت، وأكمل قرأته متجاهلاً تناوبه والرجل على حبات البسكويت، حتى لم يبق منها سوى واحدة فتفاجأ بالرجل يأخذ القطعة ويقسمها لنصفين مبتسماً ويناوله إحداها ومن ثم ينهض مغادراً ملبياً نداء رحلته.

فأخذ صاحبنا يبرطم حانقاً وأيضاً ينهض من غير كلمة شكر واحدة سبحان الله، وبعد قليل يصدح نداء بدنو رحلته فقام يجمع أغراضه فيصدم بوجود علبة البسكويت التي ابتاعها تقبع ساكنة غلى يساره ولم تفتح فايقن أنه من كان ضيفاً على الرجل لا العكس.

إن التريث والاستكانة قبل إصدار الحكم أو اتخاذ القرار من أساليب الحكيمة التي ترفع من نضوج العقل ودليل حتمي في نقاء النفس من سوء الظن.

فالنتعلم أحبتي مراحل السمع، نعم للسمع مراحل فليس التقاط ذبذبات الموجات الصوتية، وبرمجتها من خلال الدماغ هو السمع فقط، بل الاستماع بتركيز، ومن ثم التأني في برمجة المعنى المراد للكلمات أو التصرفات يعقبها رد فعل مناسباً ومحسوساً وخالياً من التسرع والانفعال لهضم ما قد يعكر صفو حياتنا.

فالاستعجال أحبتي عواقبه وخيمة، وإن العجلة يا أحبة داء دواؤه الصبر،  وللصبر ثلاث شروط ليأخذ مفعوله للحد من داء العجلة، أولاً الدافع فالطامح لشيء يحتاج للصبر وحل المشكلات يحتاج للصبر.

وثانياً الوعي التام والانتباه فلنحصي القرارات الناجحة نتيجة للتأني والقرارات التي فشلت نتيجة الاستعجال ليكون الطريق واضحاً لاتخاذ القرار.

وأخيرا التدريب، فالتدريب المستمر على الصبر بلا كلل، وباكتمال هذا الثالوث نجد الدواء لهذا الداء.
فأن نندم على التأني افضل من ان نندم على الاستعجال احبتي ففي التأني السلامه وفي العجلة الندامه