وليال عشر...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 26, يوليو 2020 08:29 ص
  • وليال عشر...
يقترب مبتسماً، ويرفع يد جده إليه يلثمها بمحبة ويطبع على جبينه أخرى، ويشتم مزيجاً من طيب طالما أحبه، ويستقبل الجد ابتسام حفيده بحنان، ويجلسه بجانبه، فيتناهى لمسمع الحفيد همهمات تسييح، تتابع بالتوازي مع حركة أصابع يد الجد على مسبحته الكهرمانية بنفس الوتيرة، حتى أنهى الشيخ ورده من الذكر، والتفت إلى حفيده مبتسماً يسأله عن أحواله وأحوال معيشته ومعاشه.
وبعد تبادل التحايا يداعب الحفيد الجد قائلاً، يبدو أن لهذه المسبحة مكانة، خاصة يا جدي، فنظر الجد بمحبة وشرد سارحاً في أيام وعقود مضت من حياته، حين أقبل موسم الحج، واستعد الحجاج لأاداء الفريضة، واستعد ووالده للمسير في الركب.

وكان من اختصاصه خدمة كبار السن من الحجاج، وتلبية طلباتهم، ومن ضمنهم شيخ انقطع لعبادة مكثفة وإصرار عجيب على المساعدة والحركة، فكان لا يترك من الوقت شيئاً  إلاّ استغله إما بعمل أو عبادة.

فأتاه مستفسراً يا شيخي دع لي المجال لخدمتك كباقي الحجاج، فرد عليه وتسلبني أجر أيام اقسم المولى، بهن وأجرهن مضاعف، ولهن من الإحسان والبركات الكثير والأجر العظيم، فكل ما تعمله من خيرات كصيام وقيام وذكر وإحسان هو حرثك واستسقاؤك في إحدى مزارع الجنة فاغرس ما تشاء، ودعني أغرس ما هو قدر المستطا،ع وإليك بهذه المسبحة لتعينك على الذكر ولأشاركك بها الأجر.

فكانت لي من يومها كمؤنس الدرب، وكلما أحسست بذبول خيط  أبدلته لأجدد بها الذكرى، وأستلذ بالذكر، فلا تضيع يا بني فضل هذه الأايام وأجرها واجعل منها استثماراً لحساب تجده عند الله يزداد بالذكر والحمد والشكر والتهليل والتكبير والإحسان.

فهذه أيام أفضالها عظيمة، فلا نعلم متى نلقى رب العالمين، وبأي حال نكون، ومن اليوم فالمسبحة لك ،فهل تقبلها وتشاركنا أجرها؟ فتهلل الحفيد فرحاً بعطية الجد ونصائحه.

فلنغتنم يا أحبة فضل هذه الأيام التي تنتهي بعيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وإياكم والأمة الإسلامية بتمام الصحة والعافية وكل عام وأنتم بخير.