"مسبار الأمل" والانطلاقة الواعدة

سعادة د . عبدالله الدرمكي

  • الإثنين 13, يوليو 2020 09:55 ص
  • "مسبار الأمل" والانطلاقة الواعدة
تبقى الآمال دوماً هي الوقود المحرِّك للأمم النّاهضَة، تَرْسم بها مستقبلها القريب والبعيد، وتصنع بها مجدها، والإماراتُ دولة تَرعَى الآمالَ، وتسعى لتحقيقها، منذ حُلم الاتّحاد الذي رعاه المغفور له بإذن الله الشيخ زايدَ بن سلطان آل نهيان" طيب الله ثراه" منذ نِصف قرنٍ ويزيد.
ومن حينها، والآمال تكبر وتزيد، فبالآمال نُواجِهُ المستحيل والتحديات، ونحن نملك من العقول الواعدة والقلوب النابضة ما تتحطّم أمامهم صخور المستحيل التي لم يعُد لها وجود في قاموس حياتنا، وهذا ما أكَّده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- حفظه الله ورعاه- بأنه لا مستحيل في قاموس دولة الإمارات.

بالأمل انطلقت مسيرة الإمارات نحو الفضاء، فسجّلتْ حضورها في نادي الفضاء العالمي، ضمن كوكبة مميزة من 9 دُول، وأكَّد "مسبار الأمل" ذاك الأمل الذي عزَّزَ رصيد الإمارات منذ إطلاقها الأقمار الصناعية "خليفة سات"، و" دبي سات 1، 2" و"مشروع مدينة المريخ العلميَّة"، و"برنامج الإمارات لروّاد الفضاء" الذي تُوِّج بإرسال هزاع المنصوري لمحطة الفضاء الدَّولية.

ويأتي "مسبار الأمل" الذي يستهدف استكشاف الكوكب الأحمر (المريخ)، ودراسة مُناخِه خدمة للأمة والإنسانية جمعاء، ويُشكِّلُ إطلاقه علامة فارقة في تاريخ أمّتنا العربية الإسلاميّة، وعلامة طموحٍ متواصلٍ.

ولمّا كانت للتواريخ دلالاتها، فإنَّه مِنْ يُمْنِ الطَّالِع أن يتوافقَ وصول "مسبار الأمل" إلى مدار كوكب المريخ مع احتفالات دولتِنا الفتيَّة بيوبيلها الذهبي، ومرور خمسين عاماً على إعلان تأسيس اتحاد الإمارات في فبراير 2021م، فهو تاريخ فاصلٌ بين عهْديْنٍ، يُشكِّل القادِمُ منهما واقعاً جديداً أكثر طموحاً وإنجازاً.

ورغم التحديات الوبائية لجائحة كورونا، فإنّ المسيرة لم تتوقَّف، ولم يعُقنا شيءٌ عن تحقيق الحُلْم، فأنجزنا المسبار بكوادرنا الوطنية الشابّة، ذات الكفاءة والفعالية العاليتين، ونجحتْ خطوات نقل المسبار من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي إلى محطة إطلاقه من جزيرة تانيغاشيما اليابانية، لتبدأ رحلته لاستكشاف كوكب المريخ، والتي ستستمر إلى 2023م، وقد تمتد إلى 2025م.

وتهدف الإمارات من تلك الرحلة تقديم كُل ما ينفع الإنسانية، وإنجاز عشرات، بل مئات البحوث العلميّة، التي يستفيد منها المتخصصون في علوم الفضاء، ودراسة التغيّرات اليومية والموسمية لمناخ كوكب المريخ.

وليس هذا فحسب، بل إنّ رؤية الإمارات تمتدّ لاستشراف الأحلام بعيدة المدى من خلال "مشروع المريخ 2117"، الذي يستهدف بناء مدينة سكنيّة على كوكب المريخ بحلول عام 2117م.

إن أحلامنا لا تتوقَّف، والمستحيلاتُ أضحتْ مُمكنَةً بفضل الدعم الذي لا تتوقف قياداتنا عن تقديمه، والتحفيز الدائم للكوادر الوطنية الشابة،لتبلغ الإمارات مواقع الصَّدارة اللائقة بإنجازاتها، وبأبنائها المُحمَّلين بالشَّغَف والعَطاء.

فمسبار الأمل يرسُم لنا مستقبلاً مُشرقاً، ويخُطُّ لنا طريقاً حافلاً بالخير للعالمين، طريقاً بدأه الأجداد والأسلاف، واحتشَد لإكمال مسيرته الأبناءُ والأحفاد، فأبدعوا، وأنجزوا مستلهمين رؤى قيادتنا الحكيمة التي تضع تقدُّم دولتنا وازدهارَ أمَّتنا على رأس أولوياتها، وبالآمالِ- دوماً- انطلاقاتنا واعِدة.