الثقافة الاستهلاكية الخاطئة ... إلى أين؟؟

وليد الزرعوني

  • الأحد 13, أغسطس 2017 في 9:36 ص
أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب بالية، قال: ألك مال؟ قال: نعم، قال: من أي المال؟ قال: مما شاء الله من الإبل والشاة، قال: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته عليك، أو قال: أفلا تحب أن يرى الله سبحانه وتعالى أثر نعمته وكرامته.

يجب على الإنسان الاقتصاد في جميع أحواله في لباسه وطعامه، لكن لا يجحد النعمة، فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده إذا أنعم على عبده بالنعم والخير الوفير، فإنه يحب أن يرى أثر هذه النعمة عليه، فإن كانت مالاً فإنه يحب سبحانه وتعالى أن يرى أثر هذا المال على من أنعم الله عليه به بالإنفاق، والصدقات والمشاركة في الاحسان، والثياب الجميلة، فإن هذا من شكر النعمة، وأما من أنعم الله عليه بالمال وصار لا يرى عليه أثر النعمة، يخرج إلى الناس بلباس رث وكأنه أفقر عباد الله، فهذا في الحقيقة قد جحد نعمة الله عليه.

وعلى الإنسان المقتدر والغني أن يشكر ربه على النعم ولا يتفاخر ويتباهى أمام الناس باللباس أو سيارة فارهة أو ساعة فخمة تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف، أو يتباهى بمنزل كبير ويدعو عليه الأقارب والأصدقاء ويريهم تفاصيل المنزل وممراته وغرفه في كل زيارة، أو إقامة الحفلات المبالغ فيها، وقد يتحمل عبئ الاستدانة لشراء أكثر مما يجب وأكثر مما ينبغي من منطلق الرفاهية، وقال صلى الله عليه وسلم "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف، ولا مخيلة، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".

ولا تقتصر الثقافة الاستهلاكية الخاطئة على قيام بعض الأشخاص بـ "التقتير" على أنفسهم، بل يوجد في المقابل أشخاص ينتهجون مبدأ الإسراف والمغالاة في حياتهم دون مبرر منطقي، فقط بغرض المباهاة والتفاخر بين الأصدقاء والأهل، ويتمثل هذا السلوك في تحوير العادات العربية الأصيلة كالكرم والأصالة، الخاصة بطبيعة البيئة المجتمعية العربية إلى عادة الإسراف بالاستهلاك العام والتسويقي، واعتباره مظهراً من مظاهر الارتقاء والتطور، متناسين الأمر الإسلامي والديني في الغذاء والتغذية (والله لا يحب المسرفين)، فطغت العادة على الدين والأخلاق، إضافة إلى وجود الترف الاجتماعي العام الذي جعل البعض يسعون للغلو في مظهرهم الشخصي، دون استشعار أهمية هذه النعم أو التقدير لها، وتجاهل المعنى العظيم من (بالحمد تدوم النعم).