العنصرية المقيتة

مبارك الرصاصي

  • الإثنين 15, يونيو 2020 09:39 ص
  • العنصرية المقيتة
شهدت عدة مدن حول العالم، واجتاحت العواصم الأوروبية، موجة من الغضب العارم، وتواصلت أعمال السلب والنهب، على هامش المظاهرات المتواصلة، التي تندد بالعنصرية، منذ وفاة الأميركي، من أصل إفريقي جورج فلويد، على يد ضابط شرطة في مينابوليس
وأفرزت هذه الاحتجاجات والمطالبات، كمية رواسب وشوائب، لازالت عالقة ومتجذرة، على أساس التفرقة والعنصرية، وامتيازات وحقوق تمنح للبيض دون السود، واضطهاد يمارس على مدار التاريخ، برغم مزاعم جمعيات حماية حقوق الإنسان، والنداءات الزائفة التي يركن إليها البشر.

وتعالوا هنا نقلبُ صفحات ودفاتر حياتنا، لنراجع بكل جرأة وموضوعية، ونتساءل هل تحررنا نحن من هذه العنصرية المقيته وأوهامها وشوائبها المتأصلة؟

أم لازلنا نعيشها ونتعاطها ونحياها، في ثنايا وطيات الأحداث اليومية، ونلامس أطرافها في تعاملاتنا، وفي أقوالنا وتصرفاتنا مع الآخرين، في وهم التفريق بين الجنسين، وبين الأعراق والطوائف والألوان، في ذلك التنمر والعدوانية الذي نمارسها، عند مسؤول متسلط على موظفيه، يبالغ في ردة أفعاله وسخطه عليهم، كأنهم يعملون في مملكته>

وتلك الزوجة التي تعاني قسوة زوجها، وتعنيفه المستمر والتطاول عليها على أتفه الأسباب، أو ذلك الأب من استغل سلطته الأبوية، وركنّ إلى ممارسة تخويف الأبناء بالعنف والقهر والضرب،عديدة الصور والمشاهد، التي نشاهدها هنا وهناك، من شوائب عالقة ومنحرفة للفطرة السليمة .

وكثيراً ما تشوب أفعالنا وتصرفاتنا، عندما نتعامل مع الآخرين، شيء من الاستعلاء والاستغلال، أو استخدام أساليب الاضطهاد، بعيداً عن سلامة النفس البشرية، والفطرة السليمة، التي قد تؤثر سلباً على شخصياتهم، وتترك فيهم الكثير من الجروح التي لا تلتئم.

كما أن الآثار السلبية والصحة النفسية الصعبة، وفي مجريات حياتهم بعد ذلك، وأنماط مختلفة ومعتلة  تجعله غير متوافق مع نفسه والمجتمع، ومجموعة من الانحرافات، التي تسبب في عدم تكيفه، مع الظروف المحيطة به.

وتعد العنصرية كما هذه الجائحة، التي تجتاح  العالم الآن، والأمر ليس سهلاً، ولا موضوعاً يستهان به، بتقييد الحريات الفردية " الحجر الصحي" حتى في الدول الديمقراطية، الأمر الذي قد يتسبب بعديد المشكلات النفسية، خاصة مع أولئك، الذين يفشلون في التعاطي، بشكل إيجابي، مع هذا الظرف الاستثنائي، ويحتاج إلى القدرة في حسن التعامل، مع النفوس الهشة، المعرضة أكثر من غيرهم، للإصابة بهذه المشاكل النفسية.