بين زمنين

مبارك الرصاصي

  • الأحد 07, يونيو 2020 11:20 ص
  • بين زمنين
كم هو غريب أن يصبح المرء في مكان، قد ألِف كل تفاصيله، وأدار جل حياته وتصرفاته معها، وعرف كل شؤونه بها، وأصبحت حياته وأوقاته، تعتمد على هذا الوضع.
ثم يجد نفسه في مكان مغاير وحقبة مختلفة، كمن يكون قد انتقل من كوكب الأرض، في كبسولة وآلة الزمن، إلى كوكب آخر مختلف، عن طبيعة ما كان عليه في كوكبه.

هكذا عندما نكون عالقين في فترة زمنية ما، وننتقل منها إلى عالم جديد كلياً، بين لحظة وضحاها، لنكتشف أن مرحلة من حياتنا، يجب أن تعتاد على الوضع الجديد، بخيط رفيع يفصل بين واقعٍ نعرف أبجدياته، ما قبل هذه الجائحة وما بعدها، بين حياة أخذنا منها ما نشاء، وآخرى قد تأخذ منا كل ما تشاء.

انتشر الفيروس في كل مكان، وأصبحنا أسرى له، يتحكم فينا كيفما يشاء، وأضحى الحضور اليوم غريباً، ونعيش تجربة الحياة والتعايش الجديدة، بل أصبحت من المناظر المميزة والشهيرة، في هذه الأوقات.

فالكل يخفي وجهه عن الآخرين، انعكاس وجوه لم نألفها من قبل، بلبس الكمامات وارتداء القفازات، والابتعاد عن أصدقائك، قدر الإمكان بحفظ المسافات، وأصبح الخوف من الاقتراب، والابتعاد هو الأمان والسلامة.

لا أعرف هل أخاف على نفسي من الآخرين، أم هم من عليهم الخوف مني، وأضحى الكل أسير عن ما يقال عن هذا الفيروس، ومتابع وراصد لكل جديد يصدر عنه، يتنازل عن الكثير، من العادات حتى وعن العبادات .


إن العودة إلى الحياة أمر مهم، بل وربما أمر لابد منه، ولكن كيف  ستكون عودتنا؟ و هل سيبقى الحال على ما كان مع هذه الأوضاع الجديدة؟

قد صعب  التكهن بالمعادلة، عندما يعيش المرء بين زمنين مختلفين، واقع جديد فرض نفسه علينا، لكل من يعتقد أنه ضرب من الخيال، واقع قد يستمر على الأرجح لعدة أسابيع، أو ربما لعدة شهور قادمة، وهناك بالطبع من يستنكر هذا القول.

واقع باتت التطبيقات، على الهاتف المحمول، هي العجلة المحركة الآن، والتقنيات والبرمجيات هي التي تسود، وأدركنا خلال هذه المرحلة، الواجبات والمسؤوليات المختلفة المناطة بِنَا، وكيف سنتعامل معها اليوم وغداً؟وهل ستتغير نظرتنا لما بعد الجائحة؟

إن الأيام القادمة حبلى، بالكشف عن الذي سيؤول إليه المآل وكذلك الأحوال.