ستمضي هذه الأيام

مبارك الرصاصي

  • الإثنين 18, مايو 2020 03:12 م
  • ستمضي هذه الأيام
لن أنفك من التطرق والكتابة، عن هذ الوباء، الذي شغل العالم، فلم يخطر على بالي يوماً، أنني سأمكث وأبقى بين جدران المنزل، كل هذه الأسابيع، ويصبح هذا هو الأمر الروتيني والاعتيادي، منذ أن فرض علينا الحجر المنزلي.
ولم أتخيل أنني لن أتذوق قهوتي المعتادة، من المقهى، الذي دأبت التردد عليه، وأن أجلس طوال الساعات، أستمع وأشاهد وأتابع، إلى ما أحدثته هذه الجائحة.

وكذلك الإحاطات المزعجة التي تخرج علينا بأعداد الإصابات، أو أرقام للخسائر البشرية والإقتصادية، نتيجة هذا التوقف للأعمال والإنشطة المختلفة.

وما قد تسببه من حالة توتر وقلق وإنفعالات سلبية، على المستوى الشخصي والمجتمعي، جراء المشهد العام لتداعيات أزمة كورونا .

أيام ولحظات سنعيشها، ولكنها ستمضي بإذن الله، وستعود أيامنا المزدحمة، بضجيج الطرقات، وستعود معها ركعاتنا في المساجد، وتمتلئ دورنا بالمصلين، وتعود أفراحنا التي كنّا قد أجلناها، وستعلو أصواتنا أروقة تلك الأمكنة التي منعنا منها.

وسنزور أحبابنا وأصحابنا، ونحتضنهم ونعانقهم، وستعود الابتسامات التي فقدناها، والتجمعات العائلية التي منعنا منها.

لنكن متفائلين موقنين، بعظمة المولى الرحيم، في السراء والضراء، ولا تترك لليأس والقنوط أن يتفشى ويتسلل إلى قلبك، ولا لرحمة الله الواسعة، أن تنسلخ من صدرك، وكن على يقين، بأن الله لا يترك عباده الصابرين المطمئنين .

وسنسمع عن أزدياد حالات الإصابات، وأزدياد أعداد الوفيات، والقصص والروايات من الإحاطات اليومية، لكن كن على ثقة بالله وتوكل عليه، وأحسن الظن به وبقدرات أولئك الذين يسخرون طاقاتهم وجهودهم، بإقصى طاقاتهم، وبما تملكه دولتنا من أمكانيات.

سنفرح قريباً بشفاء آخر حالة، مصابة بهذا الفيروس، وتلك الجهود التي تبذلها الدولة، وخلال هذه المدة، وحتى انقشاع الغمة، حاول أن تركز على الأمور الإيجابية، التي لديك والتي من حولك.

أسعد نفسك وأهل بيتك وأحتضنهم بحبك، وأبعد عنك الألآم المزعجة، والمواقف والأرقام المخيفة، أضيئوا ليالي رمضان، بجمال وروحانية لياليه، والحسرة التي تورث الحزن، أرخي عليك رحمات العزيز، وبركات رب الجلال، في هذا الشهر الفضيل، وأن الأمر سينتهي وستعود الحياة أجمل بمشيئة الله .

قدر لهذه اللحظات والساعات،التي تجمعك مع أسرتك، قدر لهذه الأوقات الذي تجالسهم بها، وامنح نفسك وغيرك السعادة التي تودها، بغض النظر عما نقوم به في هذه الحياة، سواء كنّا آباء أو معلمين، أو طلاباً أو أي مهنة أخرى،

في هذا الوقت نحن بحاجة ماسة،إلى شغف التعاطف، الذي لا يوجد شخص في العالم، لا يحتاج لهذ الذكاء العاطفي، ولا يوجد شخص لا يحتاج، لأن يعيش تحت كنف المحبة والتعاطف الإنساني .