زيارة

عائشة غابش

  • الإثنين 13, يناير 2020 11:30 ص
  • زيارة
ما أجمل زيارات العمل للمناطق التاريخية، سواء في داخل الدولة أو خارجها، وحتى عندما نسافر لابد أن يتضمن برنامج الرحلة زيارات للمناطق أو المدن القديمة في كل دولة، عندها يحس المسافر بشعور جميل يفوق شعور السعادة بصعود سلم الطائرة.
كنت في مهمة عمل بترشيح من رئيسي بمعيته ومجموعة من الزملاء لمدينتي خورفكان وكلباء التابعتين لإمارة الشارقة، وبالرغم من أنني أزور خورفكان كثيراً بهدف الاسترخاء، والاستجمام، ولعشقي الأبدي لها، إلاّ أنني لأول مرة أزورها لمعرفة الوجه الآخر لخورفكان،الجانب التاريخي المشرف لعروس الساحل.

 نعم فنحن نعرف عن بطولات خورفكان ومواجهتها للكثير من الصعوبات والحروب، كيف حافظ أهالي خورفكان على مدينتهم بدمائهم وبتضحيات أبنائهم، ولكنني في هذه الزياره تعرفت على بعض ملامح هذه الأماكن، وكيف كانت وكيف أصبحت.

وشاهدت تلك البيوت الجميلة التي جمعت تلك القلوب الوطنية المحبة الدافئة، بيوتاً بمساحات مختلفة، ولكنها كانت مكاناً لتربية أبطال خورفكان رجالاً ونساء وأطفالاً، والآن هم المرجع لنا في عمل الدراسات والبحوث العلمية المختلفة.

وانتقلنا لمنطقة حصن خورفكان، التي بلا شك كانت لها ذلك الدور الريادي في صنع رجالات خورفكان، تلك المنطقة التي أصبحت الآن منطقة سياحية جميلة، تزينها الأنوار والمحلات القديمة بتصاميم عصرية، ولكنها حافظت على شكلها وطابعها التراثي، وكان ذلك بفضل الله تعالى ومن ثم بفضل توجيهات باني الشارقة ومؤسسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة.

هذا الحاكم الذي وضع نصب عينيه رعاية شعبه، وكل مقيم على أرض الشارقة، وشجع أبناء الشارقة على الحفاظ على إرث الشارقة، وتاريخها وتراثها وثقافتها، من خلال متابعة مشاريعها شخصياً والوقوف على ترميم وإعادة بناء بعض المواقع التاريخية،  وتأهيلها لأن تكون أماكن يزورها القريب والبعيد والسائح، حيث تقدم فيها برامج ثقافية وترفيهية على مدار العام.
  
واستكمالاً لمهمة العمل، انتقلنا بعد ذلك إلى مدينة كلباء، التي ما إن تدخلها وتجوب في شوارعها حتى ترى تلك المساجد القديمة والصغيرة ذات الـ  50أو 100 مصل، والتي حافظ عليها مؤسس الشارقة ومحبي الشارقة وتراثها على بعضها  حيث لازالت تقام بها الصلوات الخمس وحلقات تحفيظ القرآن.
 
ولا تستطيع أن تغمض عينيك عن مشاهدة بحر كلباء الجميل بزرقته الجميلة، حيث تقع كلباء في الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، ويشكل شاطئ كلباء وجهة عائلية وسياحية جميلة.

وتعد قلعة كلباء إحدى الحصون الدفاعية المشيدة عند السواحل الشرقية لدولة الإمارات، ويعود تاريخ بنائها إلى ما قبل 200 عام، والتي أمر ببنائها الشيخ سعيد بن حمد القاسمي، لتكون قلعة حصينة لأغراض الحماية والمراقبة. 

جميلة هي شارقتي والمدن التابعة لها، فلابد من إدراج زيارة مدن الشارقة ضمن برنامج الزيارات السياحية السنوية كأفراد ومؤسسات، وحث شركات السياحية على تفعيل الزيارات للوفود الأجنبية، ففي الشارقة لا يمكن أن تشعر بأي ملل أو وحدة.

 فالمساحات الخضراء نراها في كل مكان، وكذلك الجبال، وشواطىء البحر والقرى التاريخية، ومنطقة مليحة الأثرية وباقة جميلة من البرامج والفعاليات الثقافية والترفيهية، التي تقدمها شارقتي للقاصي والداني.