حكاية مبصر

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 29, ديسمبر 2019 07:33 ص
  • حكاية مبصر
تقدم مبصر لشركة كل موظفيها عميان و حتى ملاكها عميان، وتم الموافقة عليه بشرط أن يجتاز ثلاث مراحل، أولاها أن يتعلم طريقة برايل، وثانيها أن يتعلم فن الحركة بالعصى، وثالثها أن يتقن التعامل مع الأجهزة والبرامج المخصصة للمكفوفين لأن الشركة غير مهيأة للمبصرين، إذ أن الإضاءة غير موجودة إلاّ في قاعة الاستقبال الخاصة بالعملاء.
وقرر هذا المبصر أن يجتهد، ليعمل بهذه الشركة، وحاول تكراراً، إلاّ أنه فشل، وبعد أن عجز، قرر مقابلة المدير ليتوسط له، ويقبله، وبعد محاولات لمقابلته أدخلوه إلى المدير، وكان المكتب مظلماً، فقال للمدير: أنا حاولت اِجتياز شروطكم، لكنني فشلت، ابتسم المدير قائلاً: ستنجح لو سمعت توجيهاتي، خذ هذا  القناع"الماسك" وارتديه 3 أيام دون أن تنزعه، ثم اِبدأبتطبيق شروطنا.

غادر المبصر والحيرة تصارعه، لبس الماسك وغطى عينيه، ولم يحتمل ساعات، ونزعه، ثم عاد بعد أيام للمدير يجر ذيول الهزيمة، وقال: خذ ماسكك، ولا أريد الوظيفة، وأعلن استسلامي، ضحك المدير قائلاً: قبلناك لأنك عشت لحظات الكفيف، ولو للحظة، وإن لم تكمل التجربة، لكن يكفينا شرف محاولتك.

لكن قل للمبصرين في الخارج كيف تريدونا أن نندمج ونعايشكم، ونجاريكم، وأنتم لا تؤمنون بقدراتنا إلا بالشعارات، وأمام الإعلام تدعون إبداعنا، وتبعدونا عن قوائم المسؤولية، وتوقفونا عند حد رغم أن طموحنا بلا حد؟

وتهمشون أدوارنا بوظائف شكلية، كي لانكون مدراء عليكم، ونصبح قادة مثلكم، تقيموننا عطفاً لا حقاً، وتؤخروننا بالترقيات لنكون آخر السلم، لنصعد على بقايا عتباتكم، ثم تصفوننا بالمميزين، ونحن نصدق، وحينما نعيشها نرى أنفسنا بقبور مجاملاتكم.

وقل للمبصرين بالخارج نريد أن نعيش دون شفقة، وبلا مجاملات، نريدكم أن تدمجوننا بحق، وتضعوننا حسب إمكاناتنا، لا حسب عدم رؤيتنا، لأننا نرى ما لاترونه، ونبصر إشعاعاً يضئ مدناً، ويشعل آمالنا، وسنظل ننحت في صخور الأيام لنثبت ذلك، ومشاركتنا جزء من المجتمع.

يجب أن تستوعبوننا، ونحن نستوعبكم، إن كنتم صادقين، وفكوا قيد تعاطفكم المريض لنريَكم من نحن.