القـــــــــدوة

د. عبدالله بن ساحوه السويدي

  • الإثنين 09, ديسمبر 2019 11:03 ص
  • القـــــــــدوة
يقول الحق في محكم التنزيل :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ" "،كما قال "أولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ"، كما قال "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً".
كيف تكون قدوة في بيتك لأسرتك وأولادك في بيئة عملك في حياتك كمواطن صالح ؟

 من هنا يبدء المجتمع في التكون، فالأفراد الصالحون بحاجة إلى نماذج، وبحاجة إلى أشخاص يتحلون بسلوكيات مثالية ليقتدون بهم، ولا أفضل ولا أروع من سيدنا محمد " صلى الله عليه وسلم " كقدوة".

من وجهة نظري، القدوة هي المثالية في كل شيء، مع أن الكمال لله تعالى، ولكن يسعى الإنسان أن يكون مثالياً قدر الإمكان في تعامله مع الآخر،  ومع نفسه، ومع أسرته، بالأهتمام بأمور دينه ودنياه وبدنه، وكذلك الإخلاص والتفاني في العمل وأداء الواجب ، وتجنب الظلم ، والخلق الحسن ، والأحساس بالآخر، ومساعدة المحتاج ونجدة المستغيث،واحترام الالتزامات، وصون الواجبات والحرص على أدائها.

فالوالد الذي يمارس الرياضة، ويهتم بجسده ينعكس هذا الأمر تلقائياً على أبنائه، دون حاجة لأن يطلب منهم القيام بذلك .

فماهي المعايير أو الصفات، التي يجب أن يتحلى بها الشخص ليصبح محط إعجاب الآخرين والاقتداء به؟

بشكل عام فإن الاهتمام بالنفس مصدر كل إبداع، فالاهتمام بالصحة وممارسة الرياضة، والاهتمام بالتغذية وثقافة العقل، وسلامة الفؤاد والأخلاق.

فهل أنت كذلك؟

يرى البعض أن هناك صفات وسلوكيات تتميز بها الشخصية القدوة، تجعل منه قدوةً للآخرين بشكل عام، ومن هذه الصفات :

تقديم الدعم اللازم: الشخصية القدوة تقدم يد العون للأشخاص من حولها، حتّى مع انعدام القدرة على تقديم الشيء المحدد، الذي يحتاجونه، فالدعم المعنوي في هذه الحالات يكون كافٍ.

احترام آراء الآخرين: الشخصية القدوة تحترم آراء الآخرين سواء كانت مؤيدة لها، أم معارضة،فكل إنسان له الحق في إبداء رأيه، كما يُمكن تعلّم أشياء جديدة من تلك الآراء، أو رؤية موقف معيّن من زاوية مختلفة.

إظهار الحكمة والنضج: لا مشكلة في أن يتصرّف الشخص بشكلٍ طفوليّ من حين لآخر، إلّا أنّ هناك أوقات يجب أن يُثبت فيها الإنسان وعيه ونضجه، ويجب أن يتمكّن من التعامل مع المواقف الصعبة كالمشاكل الأسرية، والمنافسة في مجال العمل وغيرها.

الصدق: الشخصية القدوة صادقة دائماً سواء مع أفراد العائلة والأطفال أو مع الشريك أو الأصدقاء؛ فرغم أنّ الحقيقة تؤذي مشاعر الآخرين أحياناً، إلّا أنّ الكذب يظلّ الأسوأ؛ فالنّاس تتجنّب الشخص الكاذب ولا تثق به.

الابتعاد عن الشائعات: إنّ نقل الكلام بين الأشخاص، ونشر الشائعات تعد من أسوأ الأمور التي يُمكن أن يقوم بها الشخص، فهو يزيد من المشاكل والمتاعب، والصحيح هو الحفاظ على مسافة بين الشخص وبين الآخرين، والتركيز على القيام بالأمور الإيجابية، فهذه الأمور جميعها تجعل الشخصية قدوة للآخرين.

علينا أن نذكر أنفسنا بالأشياء الجميلة في الحياة،  فالحياة مدرسة وسنستمر في النهل منها والتعلم حتى آخر رمق حفظكم الله