سيد الخلق

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 10, نوفمبر 2019 08:33 ص
  • سيد الخلق
رفعت رأسها إلى السماء تستجدي سحابة تحمل مطراً، وتنظر حولها، لتجد جبالاً وعرة مقفرة تحيط بها، لا زرع فيها ولا ضرع، فقالت مستفسرة الله أمرك بهذا يا إبراهيم، فأومأ برأسه، بأنه نعم، فقالت بيقين، إذاً لن يضيعنا الله أبداً.
فتلك أُمنا هاجر، أم الذبيح الأول سيدنا إسماعيل بن أبو الأنبياء إبراهيم عليهما السلام، الذي خرج من نسليهما سيد الخلق، وأشرف المرسلين محمد بن عبدالله الأمين "صلى الله عليه وسلم"، وقصدت بالذبيح الأول أبونا إسماعيل عليه السلام، وقصة فدائه بالكبش، التي نعرفها جميعاً.

ولكن هناك ذبيح ثان نذر أبوه، إن رُزق بـ 10 أولاد، ليذبحن أحدهم قرباناً، فتقع القرعة على عبدالله والد المصطفى عليه الصلاة والسلام، ويحتار عبد المطلب فيما يفعل، وعبدالله أحب أبنائه إليه، فيقامر بالأزلام إلى أن فداه بـ 100 من الإبل، ليعيش، ويزوجه بخير بنات بني زهرة، آمنه بنت وهب، ليأتي من نسلهما وحيدهما الحبيب "صلى الله عليه وسلم".

لكن الأقدار، لم تمهل الأب حتى يرى ابنه، فيولد الحبيب عليه الصلاة والسلام  في 12 ربيع الأول من عام الفيل يتيم الأب، وتكمل الأقدار لعبتها، لتتركه أمه وهو في السادسة من عمره، لينشأ يتيماً، فيكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب، ويشب ابن الذبيحين، كما أسمى نفسه عليه الصلاة والسلام بين أبناء عمومته وعزوته من بني هاشم.

وعمل "صلى الله عليه وسلم" في الرعي، ثم بعد ذلك بالتجارة، التي ارتبط من خلالها بأم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد "رضي الله عنها"، أولى زوجاته "صلى الله عليه وسلم" وأم أولاده الـ 6، وهم القاسم، وعبدالله، وزينب، ورقيه وأم كلثوم، وفاطمة الزهراء، والسابع إبراهيم، كان من مارية القبطية إحدى زوجاته الأخريات.

فالسيدة خديجة "رضي الله عنها" انبثقت دعوة الحق على يديها، لتكون له العون والسند، فيكمل مسيرة الدعوة الإسلامية إلى أن فقدها في عام الحزن، وأكمل رحلة العطاء، ونشر دين الرحمة والعدالة، بمساندة من التفّ حوله، وشدوا أزره، حتى أدى الأمانة، وأتمّ الرسالة، بعد أن انقشعت سحائب الجهل والكفر.

وختم سيدنا المصطفى رسالة الله في الأرض، ليتوفاه الله بأبي هو وأمي "صلى الله عليه وسلم" في السنة الـ 11 من الهجرة في يوم الاثنين 12 ربيع الأول، ليدفن في غرفة السيدة عائشة "رضي الله عنها" في المدينة، إنه سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.

يا من تحبون النبي محمداً، صلوا عليه وسلموا تسليماً على طول المدى، فصلاتكم ،وسلامكم نور لكم في أمسكم، وفي يومكم ولكم غداً.

ففاخروا أحبتي بمن سيفاخر يوم القيامة بأمته، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.