الخالد في القلوب...

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 26, مايو 2019 07:12 ص
  • الخالد في القلوب...
صانع المجد، وربان العلا، ورمز الخير، وسليل النسب، نم قرير العين بعد التعب يا أبي الأكبر من بعد أبي.
ففي 19 رمضان سنة 2004 أظلمت سماء الإمارات، وتوشحت البلاد السواد، فقد وقع صوت إعلان خبر وفاته كدوي انفجار على الأسماع، لتنفجر المحاجر بالدموع، ويملأ الحزن القلوب.

عشنا حالة من عدم التصديق، وكأن الطير على رؤوسنا، لكن الخبر صحيح، فالقرآن يصدح من المذياع، والبيان يذاع من وقت لآخر، مؤكداً ترجل فارس الأمة عن صهوة الجواد، ليترك الحياة، فكل من يعيش على أرض الإمارات اليوم أصبح يتيماً.

رحل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" رحل والليل يتساءل بعد هذا اليوم، صباحك كيف يكون يا بلاد شعبها كلهم أيتام؟ امتلأت كل الشوارع والطرقات مشيعة روح الاتحاد، وارتفعت الأصوات والأكف بالدعاء والترحم ممزوجة بالنحيب، ودمعة بو خالد التي لا تنسى حين سجى الجثمان الطاهر أمامهم ليؤدوا عليه صلاة الجنازة.

فكلما حلّ علينا 19 رمضان من كل عام، تعود بنا الذكريات، لذلك اليوم بكل تفاصيله، زايد ومنْ مثل زايد، إنه رجل تحدى المستحيل بمبادئه وحكمته، فهو بدوي الملامح، تشرق من ابتسامته شمس الأمل، وبين جنباته قلب لا يعرف سوى المحبة، وفي بريق عينيه التحدي والإصرار.

ومنْ مثل زايد، وقف يوماً متأملاً الصحراء، وأعلن التحدي فقال أعطوني زراعة، أعطيكم حضارة، وتحقق ما تمنى، وزُرعت الصحراء، وحصدنا الحضارة كما وعد، فها نحن اليوم نتبوأ أعلى المراتب في كافة المجالات، فهم رحمة الله عليه، أن في الاتحاد قوة، فجمع الشتات، وصنع منا فخراً لكل الأمم.

ولقد سُئل يوماً، أنت توفر لشعبك كل شيء بالمجان، فهل تظنهم قادرين على الاعتماد على أنفسهم والعطاء يوماً؟ فأجابهم بسؤال وهل تعتنون بأولادكم في أكلهم ومشربهم وكسوتهم وصحتهم وسكنهم الخ؟ فأجابوه طبعاً، فأكمل ولما؟ وإلى متى؟ فأجابوه لأنهم مسؤولون منا، ولحين أن يستطيعوا الاعتماد على ذواتهم، ويشقون الطريق بأنفسهم، فرد باسماً كذلك شعبي، فهم أبنائي فلهم عليّ حق، حتى يصبحوا قادرين، لهذا دائماً وأبداً نحن عيال زايد.

غفر الله لأب علمنا كيف نحب، ونعمل ونجتهد ونفخر بأرض كانت له حلماً، حققه، ونسعى اليوم لعلوه، ورفعته من أجل زايد، رجل العطاء، الخالد في القلوب، قلوب عاصرته وقلوب لم تعرفه، لكنها نبضت بحبه لما رأته من خير خلف لخير سلف.

كل ما كتبته من أسطر يُعد نقطة في بحر عطائه، غفر الله له لأن عطاءه، وحسن صفاته لا تكفيها المجلدات، ومساحتي لكم أحبتي محدودة، فليرحم الله أبانا زايد ويغفر له، رجل المحبة وربان العلا، وأدام الله أبناءه من حكامنا الكرام نسل الكرام، وجعلهم وإيّاكم في أمن وأمان، واللهم أسكن أبانا زايد أعالي الجنان.