لقاء مع الله

لؤي سعيد علاي النقبي

  • الأحد 05, مايو 2019 06:51 ص
  • لقاء مع الله
أقبل ضيف يحمل خيراً، ويغدق علينا من الرحمات سيلاً، فكيف لنا بلقاء هذا الضيف؟شهر الخير والبركة أقبل يا أحبة، ﴿شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ نسائم رمضان تداعب الأرواح لتغرس في النفوس الطمأنينة والسلام.
فغذاء الروح فيه لا غذاء الأجساد، هو الأساس لتكن لنا أحبتي في هذا الشهر المبارك وقفة وتدبر لأحوالنا الدينية، لا الدنيوية ﴿كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.

الأصل والحكمة من مشروعية الصيام، هو تحقيق التقوى يا صديقي، لست بواعظ، ولكن أذكر نفسي وأذكرك بأهمية هذا الشهر الكريم، لأنه بمثابة المنقي لأرواحنا، ولقاؤنا إنما يكون مع الله جل جلاله لقاء يختلف عن كل اللقاءات.

عام كامل ونحن بين شقي رحى الدنيا، تلهينا، وتلهو بنا فتنسينا طعم الطاعة، ولذة القرب من الله، ثم تأتيك الفرصة من لدن رحيم كريم، يغدق عليك من رحماته، وفضله ونسمات من الجنة طوال أيام الشهر الكريم، حتى في الحرمان من مأكلك ومشربك في نهار الصوم بركة ونعمة، تغسل جسدك من سموم العام، ثم بعد الصوم عيد وتكبير وتهليل يملأ أركان الدنيا وجنبات الروح.

أحبني فلنغتنم الفرصة، ولا نضيع أوقاتنا عبثاً، وليكن لنا في هذا الشهر الفضيل فرصة لتوطيد علاقتنا بالمولى عز وجل، كفانا، ما أضعناه من أيام عمرنا صديقي وإن اثقلت كاهلك المعاصي والذنوب الماضية حان الوقت لاستبدالها بما يرضي سبحانه وتعالى.

انطرح بين يدي الله، فإنه سبحانه في كل حين حيي كريم، يستحي إن رفع عبده كفيه طالباً إيّاه أن يردهما صفراً، فما بالك وأنت بين يديه في شهر الرحمة، والغفران فها هو يبشرك "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

فقصد بالصوم هنا صيام الجسد والنفس، فيصوم الجسد عن المأكل والمشرب، واللسان عن الغيبة، والعين عن النظر للحرمات، والأذن عن سماع النميمة، وأما صوم النفس فيكون درعاً للشهوات.

اذهب إلى الله بضعفك، يأتيك بقوته، اذهب إليه تعالى بذل وخضوع يأتيك بعزته، اذهب إليه بفقرك يأتيك جل وعلى بغناه، استشعر الطاعات تستلذ الحياة، وأيقن أنك إن رفعت يديك مكبراً لصلاة، إنّما أنت مقبل للحديث مع الله، وأنك تكلمه جل جلاله، وإن فتحت كتابه فأعلم أن الله يتكلم إليك، ويحدثك وإن كنت ذاكراً لله، فأعلم أنه يسمعك، ويغمرك بالرحمات.

فلنستغلّ أيام هذا الشهر الفضيل، ونكرم ضيافته بكل ما يقربنا إليه سُبحانه من قول وعمل.