مؤتمر إفريقيا...النجاح والأدوار المستقبلية

الشفيع عمر حسنين

  • الإثنين 18, مارس 2019 12:50 م
  • مؤتمر إفريقيا...النجاح والأدوار المستقبلية
اختتم مؤتمر "إفريقيا من منظور عالمي... دراسات إفريقيا والشتات الإفريقي في القرن الحادي والعشرين، بنجاح في معهد إفريقيا بالشارقة كأولى الثمرات العلمية المنتظرة للمعهد الرائد.
والذي يُمثّلُ تطبيقاً عملياً للفكرة الرائدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في دعم العلاقات العربية الإفريقية وتعزيزها، عبر مجموعات أصيلة من البحوث العلمية والأكاديمية، وعبر تفاعلات، وأنشطة متنوعة، تعبّر عن استراتيجية الإمارة الباسمة في دعم الثقافة، والتعرف على الآخر، ودعم كافة الجهود، التي تعمل على تقوية الصلات التاريخية، والمجتمعية بين مختلف الشعوب، والأمم ودراسة ما يعمل على تقويتها.

المؤتمر أيضاً أتى كركنٍ آخر جديد يُضاف إلى الحركة الثقافية، والأكاديمية والعلمية، التي تضطلع بها إمارة الشارقة في مختلف الاتجاهات، فنوناً، ومسرحاً، ومعرفةً وعلماً، وعلاقات متواصلة.

وجاء كدعم لهذا الفتح الثقافي والاجتماعي العلمي الوفير، والجهد غير المسبوق، والعمل الدؤوب والحماس الكبير لنخبة العلماء، والباحثين، والدارسين، والمهتمين بالدراسات الإفريقية في مختلف اتجاهاتها، وإدارة المعهد وعلى رأسها سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيسة معهد إفريقيا والبروفيسور صلاح حسن المدير التنفيذي للمعهد.

والمؤتمر الدولي وضح من خلال ما تم تقديمه على مدار 3 أيام، أنه تم الإعداد له بعناية فائقة، كأحد الملتقيات الدولية الهامة، التي تدرس الواقع، والتاريخ الإفريقي من جهة، وعلاقات إفريقيا مع العالم، والمنطقة العربية من الجهة الثانية.

كما أن الملتقى كان عملاقاً منذ دورته الأولى، سواء من ناحية طرح الموضوعات الواضح اختيارها بكفاءة علمية، ووفق رؤية ثاقبة، تسعى ليكون معهد إفريقيا في الشارقة منصة عالمية مرموقة في علاقات العالم العربي بالقارة السمراء.

فأكثر من 20 ورقة علمية، تم مناقشتها في 9 جلسات على مدار 3 أيام، كانت هي حصيلة المؤتمر، وتبارى في تقديمها وعرضها عدد من كبار المتخصصين من أساتذة الجامعات العالمية في العلوم الاجتماعية، والسياسية، والأدبية والتاريخية، والدراسات النقدية وغيرها، في مناقشة العديد من الموضوعات التي تسعى إلى تحقيق أهداف المؤتمر، وطرح ما هو جدير بتقديم مساهمات منهجية متقدمة للقضايا التي تهم القارة السمراء وأبناءها في الشتات.

إن الحماس والشغف الكبيرين، كانا عنوان الحضور البارز خلال أيام المؤتمر، ضيوفاً ومتحدثين وجمهوراً مثقفاً، ولعل ما زاد هذا الحماس الواضح للعيان لدى المشاركين، هو تفرد المؤتمر، ودقة عناوين الجلسات العلمية فيها، إلى جانب النماذج الحقيقية من العلماء، والباحثين من كبريات الجامعات العالمية المرموقة، والمراكز المتخصصة، من الأصول الإفريقية من جهة، ومن جهات أخرى، لتكون كل ورقة علمية مُقَدّمة عبارة عن خليط متجانس من الخبرة الأكاديمية لدعم جهود المعهد، إذ يمثل مركزاً متفرداً في سبر أغوار جزء عزيز من الثقافة والتراث العالميين، المتمثل في العلوم والآداب والإنسانيات الإفريقية المتنوعة والغنية.

وكان الحضور هو الآخر جزءاً رئيساً في أعمال المؤتمر، متابعة، ومناقشة، ولمس حالةً من الحراك الثقافي الكبير في الشارقة عبر معهد إفريقيا، والذي أثبت أنه سيكون رأس الرمح في إنتاج المعرفة، والتلاقح والتواصل الحضاري مع القارة الإفريقية عبر أنشطته المتنوعة، والتي جاء على قائمتها، مؤتمر دراسات إفريقيا كعلم على رأسه نار من مختلف الاتجاهات، إذ أبدى الحضور سعادةً لا توصف، وهو يتلقى هديةً ثمينةً من الإمارة الباسمة تضع درجات باهرة جديدة، وفق أقصى درجات العلمية، في بنائها المتين، المستند على المعرفة الواثقة في الجغرافيا والتاريخ، مع أهمية الحوار الحضاري المتسامح في تطوير علاقات الأمم ببعضها البعض.

وناقش المؤتمر العديد من الموضوعات، التي تشخّص العلوم الإفريقية ،وعلاقاتها التاريخية مع العالم المحيط، وتضمنت البحوث والدراسات التي نُوقشت، علم التحرير، والفلسفة الإفريقية، والشعر والسياسة، واللغة وإنتاج المعرفة، ، والممارسات التطبيقية في الفنون النسوية، وتاريخ الفنون والدراسات البصرية، وعلاقات إفريقيا بالعالم، والحداثة، والشتات الإفريقي، والتفرق، والنضال الإفريقي الأميركي، والعلاقات والتواريخ المشتركة بين العرب والأفارقة، والعلوم الإنسانية النقدية، والحرية في إفريقيا، والعلوم الاجتماعية النقدية.

كما ناقش المؤتمر البعد الاستعماري في إفريقيا، وتنمية القارة الإفريقية، والحضور الإفريقي في العالم.

كل التهاني والتبريكات لمعهد إفريقيا بنجاح المؤتمر العالمي، الذي يعزز دور إمارة الشارقة كعاصمة للثقافتين العربية والإسلامية، وفق أسس منهجية قويمة، وتخصصات رفيعة المستوى، ودراسات متقدمة تحمل خلاصة الخبرات العليا لمجموعاتٍ من كبار القامة في علومهم، وكل ذلك يصبُّ في صالح حوارات التواصل الحضاري، الذي تقدمه الشارقة للعالم، والأدوار المأمولة مستقبلاً من معهد إفريقيا.