جامعة الشارقة... إنجازات وآفاق

أ.د. حميد مجول النعيمي

  • الأحد 16, فبراير 2020 02:05 م
  • جامعة الشارقة... إنجازات وآفاق
يتعذر على المرء أن يتحدث عن الإنجازات العصرية والحضارية لإمارة الشارقة ليس فقط بسبب كثرتها وجودتها وتعدد نوعياتها وآفاقها بل وللأسس والمعايير التي تقوم عليها هذه الإنجازات.
فهي وإن كانت في كثير من جوانبها مستمدة من متطلبات العصر ومقتضياته ولا سيما تلك التي تحتمها الثورة التكنولوجية التي تتقدم وتتطور في كل يوم و لا يكاد أحدنا ينام فيها يوماً على قديم إلا أنها قائمة وفق الأركان الأساسية المكونة لأعماقها وأبعادها على الموروث الحضاري العربي والإسلامي الذي نراه بفخر واعتزاز في كل شأن من شؤون البناء والتنمية الحضارية التي يقود نهضتها بقلب ولي الأمر المؤمن الأمين والعالم الخبير صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة.

أمام صعوبات التحدث عن كل ما يخص الإنجازات العصرية والحضارية لإمارة الشارقة الذي بينا بعضاً من جوانبها ومعاييرها أعلاه، سأكتفي بالإشارة إلى بعض من هذه الإنجازات التي حققتها جامعة الشارقة وفقاً للتوجيهات السامية والدعم المادي والمعنوي لرئيسها لصاحب السمو حاكم الشارقة وتلك التي ساهمت بإنجازها وفقاً لمعايير العلاقة الفنية والمنهجية.

من هذه الإنجازات والتي لا يمكن الأخذ بمقاييسها ليس على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية فحسب بل وعلى المستويات الكونية ويمكنني أن أؤكد ذلك بحكم التخصص، حيث أطلق الاتحاد الفلكي الدولي اسم الشارقة على نجم منظومة كوكبية مكتشفة حديثا تقديراً لإنجازات الشارقة الحضارية على المستويات العالمية وأطلق اسم البارجيل على كوكب هذه المنظومة، حدث هذا في شهر ديسمبر من العام الماضي خلال انعقاد مؤتمر الاتحاد الفلكي الدولي في العاصمة الفرنسية باريس، بحضوري كعضو للاتحاد الفلكي الدولي ومدير لأكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك، وقد تمت التسمية بالإجماع تقريباً بعد أن تم استعراض ما تميزت به إمارة الشارقة في الآفاق الحضارية ومآثرها وإسهاماتها في البناء الثقافي والعلمي والمعرفي على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية الأمر الذي مكنها من أن تتخذ مراكز متقدمة ومرموقة على هذه المستويات وتفوز بجوائز ومراكز عالمية كثيرة كان من بينها ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ فوزها بلقب عاصمة الثقافة العربية للعام 1998، وعاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2014 بالإضافة إلى العاصمة العالمية للكتاب العام 2019 وغير ذلك الكثير.

ويبعد هذا النجم عن الأرض مسافة (48.6 سنة ضوئية) وهو من نوع الأقزام الحمراء، يدور حوله كوكب بحجم كوكب المشتري تقريبا، وينتمي هذا النظام لكوكبة (برج) العقرب، حيث يمكن رصده من الإمارات بسهولة باستخدام المراصد الفلكية وحتى التلسكوبات الصغيرة.

أما فيما يتعلق بإطلاق اسم بارجيل على الكوكب فقد قام على اعتبار أن بارجيل هو برج للهواء يستخدم فوق أسطح المنازل القديمة في دولة الإمارات العربية المتحدة لتوجيه تدفق الهواء بحيث يمكن إعادة تدوير الهواء كشكل من أشكال تكييف هذا الهواء، ويعتبر تصميم البرج تكنولوجيا قديمة للطاقة النظيفة وهو مقدمة ذكية للطاقة الخضراء.

أما الإنجاز الثاني والذي تفضل بإطلاقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس جامعة الشارقة فهو محطة التلسكوب الراديوي التداخلي، والتي أسهمت أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك بإنجازها بهدف بناء مقياس تداخل راديوي بطول 40 متر باستعمال ثلاثة تلسكوبات من نفس النوع تعمل على تجميع الموجات الهرتزية الخافتة الصادرة من الأجرام السماوية في الكون ورصدها ودراستها، وتعزيز تجارب ودور الطلبة والباحثين في دراسة هذا المجال.

وتضم هذه المحطة سلسلة التلسكوبات الراديوية ضمن مشروع التلسكوب الراديوي التداخلي بطول (40) متر وهو من التلسكوبات الأولى عالمياً من حيث صغر مساحة أطباقها وقلة كلفتها نسبياً، وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد أطلق زر التشغيل إيذاناً بتشغيل المحطة عندما تفضل بافتتاحها.

الإنجازان السابقان كما سبق وأشرت أسهمت جامعة الشارقة بتحقيقهما بحكم الصلة الرسمية والفنية لأكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالاتحاد الفلكي الدولي، أما الإنجازات التي حققتها جامعة الشارقة مؤخرا بالتوجيهات والدعم المادي والمعنوي من رئيسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فهي كثيرة وتختلف مستوياتها بين المحلية والإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى الإنجازات العامة التي تحققت على المستوى الداخلي للجامعة من ذلك ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ : فوزها بالمركز الأول لأهداف التنمية المستدامة لبرنامج الأمم المتحدة للاستدامة، حسب تصنيف منظمة التايمز لتصنيف الجامعات على المستوى العالمي، وفي المركز: (200) من جامعات العالم لهذا البرنامج وذلك اعتماداً على جملة من القواعد منها أن البرامج الأكاديمية التي تطرحها جامعة الشارقة تعتمد على تطبيق معايير الاستدامة العالمية، كما فازت بالمركز الثاني بالهندسة والتكنولوجيا على مستوى الجامعات العاملة على أرض الدولة، حسب تقييم المنظمة العالمية نفسها ليتقدم موقعها على مستوى جامعات دول العالم أجمع إلى المركز (400)، وقد فازت بهذا المركز اعتماداً على ازدياد عدد البحوث العلمية العالمية المحكمة المنشورة ضمن قاعدة بيانات (سكوبس)، وعدد الاقتباسات العالمية لهذه الأبحاث المسجلة عالمياً، وهو المؤشر الذي تعتمده المنظمة كمؤشر لجودة ورصانة البحوث لتي ينشرها الباحثون في جامعة الشارقة، بالإضافة إلى زيادة النسبة المئوية في برامج وخريجي درجة الدكتوراه، فضلاً عن حصول الجامعة على المركز الأول عالميا من حيث استقطاب الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية من جنسيات عالمية متعددة، ولا بد من الإشارة إلى أن الجامعة كانت قد حققت مؤخراً عدداً من الإنجازات الكبرى الأخرى من بينها إحراز المركز الثالث على مستوى الجامعات العاملة في الدولة وفقاً لمقررات منظمة التصنيف العالمي (التايمز).

هذا على مستوى الإنجازات الخاصة بإشعاعات صرح جامعة الشارقة وأنواره على المستوى الخارجي المحلي منه والإقليمي والعالمي، أما على مستوى البنية الداخلية للجامعة أكاديمية كانت أم علمية أم مجتمعية، فما أود تأكيده بأن جامعة الشارقة تُعد الآن من كبريات الجامعات محلياً وإقليمياً، فهي تقدم برامج أكاديمية في سلسلة واسعة من التخصصات، من خلال (114) برامج أكاديمية معتمدة في مختلف التخصصات. (59) برنامجاً منها لدرجة البكالوريوس، و(55) برنامجاً لدرجتي الماجستير والدكتوراه، وبرنامج واحد لدبلوم الدراسات العليا.

ويزيد عدد طلبة الجامعة ولمختلف الدرجات العلمية عن 15 ألف طالب وطالبة منهم أكثر من 2000 طالب وطالبة لبرنامجي الدكتوراه والماجستير، وقارب عدد خريجيها حتى الآن 30 ألف خريج وخريجة.

أما بالنسبة للبحث العلمي والتطوير فالجامعة لديها ثلاثة معاهد للبحث العلمي وهي: معهد البحوث للعلوم والهندسة، ومعهد البحوث للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ومعهد البحوث للطب والعلوم الصحية، يتبعها 45 مجموعة بحثية في مختلف التخصصات الطبية والصحية والهندسية والعلمية والاجتماعية والقانونية والدراسات الإسلامية وغيرها، ولديها عدد من مراكز التميز العلمي بما في ذلك مركز التعليم المستمر والتطوير المهني والمكتب الاستشاري بالإضافة إلى أكاديمية الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك ومؤسسة الشارقة الدولية لتاريخ العلوم عند العرب والمسلمين.

وأود أن ألفت الانتباه هنا إلى أن هذه الأرقام احتاجت كثير من الجامعات العالمية إلى عشرات السنين حتى تمكنت من تحقيقها في حين استطاعت جامعة الشارقة أن تحققها تحت قيادة رائد العلم والعلماء العالم الخبير صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ورئيس جامعة الشارقة ضمن أقل من عقدين من الزمن منذ أن تفضل سموه بتأسيس هذا الصرح المنير بتوفيق من الله تعالى وفضله جل في علاه.