من كواليس انتخابات استشاري الشارقة 2015

سعادة طارق سعيد علاي

  • الخميس 04, فبراير 2016 02:59 م
  • من كواليس انتخابات استشاري الشارقة 2015
سجلت كواليس عملية فرز أصوات الناخبين في انتخابات المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة التي عقدت مؤخراً، صورة وامتداداً جديداً لمعنى الفوز والعمل الدؤوب، فاللجان التي تكاتفت والأفراد الذين تجمعوا في مسرح الجامعة القاسمية وواصلوا الليل بالنهار، اجتمعوا واتحدوا جميعاً ليرى حلمٌ يعود لـ 18 عاماً النور.

حصاد أكثر من ستة أشهر من التخطيط والتنظيم والتوزيع، ظهر للعيان جلياً، مساء يوم الأحد، الحادي والثلاثين من يناير 2016، عبر قنوات مؤسسة الشارقة للإعلام وجميع قنوات التواصل الاجتماعي بدولة الإمارات العربية المتحدة، على مدار 18 ساعة بث متواصلة، من خلال عملية فرزٍ كانت شفافة بامتياز، نُقلت حيةً ومباشرة من مسرح الجامعة القاسمية في مدينة الشارقة، وسجلت تفاعل كافة عناصر وأفراد لجان إدارة انتخابات المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وكذلك البلديات والجهات الحكومية التي ساهمت في تنظيم هذه التظاهرة البرلمانية، التي تشهدها إمارة الشارقة للمرة الأولى في تاريخها، وجميع أركان العملية الانتخابية والعاملين عليها.

لم أكن أتوقع أن ذاك المشهد الذي عشته وعايشته تلك الليلة المشهودة، سيرسخ هكذا في ذاكرتي وسيظل عالقاً فيها يبحث عن فهم وتفسير، مشهد أعضاء لجان الانتخاب وأعضاء لجان الفرز، المرشحين والناخبين والإعلاميين والصحفيين، جميعهم، جنباً إلى جنب، الكبير منهم والصغير، الأنثى والرجل، الرئيس والأعضاء، كلهم في وحدات مترابطة كأنهم بنيان مرصوص، يؤثر أحدهم الآخر على نفسه ويطلب منه الرحيل للراحة، فيأبى الجميع ألا أن يكونوا متواجدين كفريق واحد، وأن يستمروا لإتمام المهمة وبلوغ النجاح الباهر وليس غيره، وتحقيق حلم سلطان الشارقة.

إن الروح التي سادت العملية الانتخابية لنصف أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وطوال مراحلها الأربعة، بينت أن العملية لم تكن مجرد عملية اقتراعٍ وتصويتٍ لاختيار 21 فائزاً فقط، لكنها تعدت إلى كونها حراكاً اجتماعياً ووطنياً حققت العديد من الأهداف، وعملت على خلق ثقافة مجتمعية ووعيّ، جديدين حول المعنى الحقيقي للكسب والأبعاد الأخرى للفوز.

نهنئ أنفسنا وإخواننا وأخواتنا في اللجنة العليا لانتخابات المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، ونهنئ إمارة الشارقة وكل الشعب الإماراتي بهذه التجربة الوليدة، التي ورغم حداثتها إلا أنها اتسمت بما يكفي من النضج والفهم، ونهنئ جميع المرشحين الذين تنافسوا بجد ومثابرة من أجل المشاركة في صنع القرار في بلادهم، وأن يكونوا عوناً للحاكم، كما نبارك للفائزين بالانتخابات، ونتمنى لهم حياة برلمانية حافلة بالإنجازات والعطاء خدمة للشارقة وأبنائها.