أيها المغرورون...ماهو اتفاقكم مع كورونا الذي يبقيكم خارج بيوتكم؟

فاطمة إبراهيم

  • الأربعاء 25, مارس 2020 11:26 ص
  • أيها المغرورون...ماهو اتفاقكم مع كورونا الذي يبقيكم خارج بيوتكم؟
مايحدث من أمور خارج نطاق المنطق، والعقلية البشرية من بعض من يملكون نفس صفاتنا البشرية، تدخلنا في دوامة نفسية محيرة، والسبب أننا نبحث عن إجابة لسؤالنا الذي عنونا به هذه المقالة، ماهي السيكولوجية الشخصية لأولئك الذين يضربون أنفسهم وأحباءهم وأوطانهم والبشرية، بعرض الحائط، ويكابرون على الدروس الربانية، والسنن النبوية، والتعليمات الأمنية، ويخرجون في وقت أزمة صحية خارجة عن نطاق السيطرة، لشرب القهوة أو شراء حذاء أو "التحوط" بلهجتنا الإماراتية المحلية في مراكز التسوق.
ما الذي يدفع بإمام مسجد بعد قرار إغلاق الجوامع والمصليات بأن يجمع الناس ويؤم بهم في الساحة الخارجية للمسجد، وينقل لهم عدوى الكورونا؟ أو بماذا كانت تفكر سيدة عائدة من رحلة علاجية في الخارج، استقبلت أحفادها وجاراتها وصديقاتها في"عزيمة" ونقلت لهم عدوى الفيروس المتجدد؟

أو ما الذي يدفع بمن قرأ خبر حظر التجول ببلاده للخروج، واستفزاز الأمن لملاحقته ومطاردته في الشوارع؟

هل هو الجهل أم هي الأنانية؟ هل هم فعلاً أنانيون والأنا عالية لديهم لدرجة التفريط بأرواحهم لإرضاء غرورهم؟

ما يحدث فعلاً محير، فالفيروس فتاك وقد أزهق وأنهك بالفعل أجساداً واقتصادات على امتداد الكرة الأرضية، وضرب مواردها، والصور منتشرة في حسابات التواصل الاجتماعي، والشهادات الحية والمباشرة من المناطق الموبوءة وبكل اللغات، والإشارات والأعراض واضحة، والنداءات أوضح لا علاج ولا دواء.

وكورونا ليس أنفلونزا عادية، ماذا يريدون أكثر ؟مغامرة ترميهم وأهلهم في المستشفى ليستكشفوا مرارة المرض وأسراره التي يفشيها في أجساد ضحاياه ولا مفسر لها؟

إن الخطر الذي يتعرض له الشخص المستهتر والمتهاون بنفسه، أقل بكثير من الخطر الذي يضع فيه غيره ممن يختلط بهم من حوله، والذين قد يكونون من الملتزمين جداً، والمتعاونين في كل ما يتعلق بالاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بالفيروس أو نقله.

وكما أن الخطر الذي يعرضه للطواقم الصحية التي تتعامل معه بشكل مباشر من بداية نقله، وحتى انتهاء علاجه أو وفاته، كبير جداً، ناهيك عن العبء الذي يلحقه بالطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتكاليف الاستطباب والتكاليف التي ستتكبدها الدولة من أجل كل هذه الرحلة الطويلة، التي لم تكن لتبدأ لو لزم بيته، وتجاوب مع تعليمات السلطات المعنية بالتعامل مع الأزمة.

كل الشواهد والمعلومات والبيانات الموثوقة والحقيقية، التي تصلنا من المنظمات الصحية العالمية والدول الموبوءة، بل من البلد سبب انتشار المرض، تؤكد أن تعاون الواحد يحدث الفرق، ويساعد  في القضاء على المرض نهائياً.

فعودوا إلى بيوتكم، واتركوا السلطات تعمل على تطهير البلد، وتطبيب المصابين، وقللوا العبء على العاملين في القطاع الصحي، والقطاع الأمني، والذين يديرون الأزمة في البلاد لاحتواء الفيروس، وإنقاذ الحيوات والاقتصادات، ومستقبل أبنائنا وصحتهم، وصحة من نحب ونرعى، لأن كل ما خسرته البشرية في الثلاثة أشهر الماضية سيعوض إلا الأرواح التي سنفقدها.

حفظ الله الإمارات من العابثين، ومن الأوبئة،  ومن الغلاء والمحن، وحفظ أهلها وشيوخها والمقيمين فيها.