إمامان لم تمنعهما إمامة الفقه عن إمامة الهندسة

مجموعة الدراسات الحديثة بجامعة الشارقة

  • الخميس 17, مايو 2018 في 11:03 ص
أورد التاريخ العربي نماذج لعلماء لم تمنعهم إمامة الفقه عن إمامة العلوم التجريبية، فهذا ابن بنت خَلدون المحدِّث، والفقيه جعل لمدينة القيروان مرسى بحريًّا، أما ابن المجدي فكان لا يُجارى في الحساب، والهندسة، والميقات.
1- ابن بنت خَلدون توفي سنة 435 هجرية.

هو عبد المنعم بن محمد بن إبراهيم، أبو الطيب الكِنْدي القَيرواني، المالكي، المعروف بابن بنت خَلدون. وهو ابن أخت الشيخ أبي علي الحسن بن خَلدون السهمي.
إمام، محدِّث، وفقيه أصولي، ومتكلم لغوي، ونحْوي، ومهندس فلكي.  
 
علومه الشرعية والعقلية واللغوية
 
 كان ابن بنت خَلدون راسخًا في الفقه، علمًا بأصوله، وبالحديث وعلم الكلام، واللغة والنحو.
 
 تفقه على يد أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وأخذ عن ابن سفيان المقرئ، وبه تفقه أبو إسحاق بن منصور القفصي، وابن سعدون، وغيرُهما، له تعليق مفيد على المدونة، قال بعض شيوخ إفريقية: "دخلت عليه يومًا، فوجدته ينظر في اثني عشر علمًا".
 
علومه التجريبية:
 
 برع ابن بنت خَلدون في علم الفلك، ومهر في الحساب، والهندسة، وقد خطّط لجعل مدينة القيروان مرسى بحريًّا، بجلب الماء إليها من ساحل تونس، بطريقة هندسية دقيقة، لكن المنيّة اختارته قبل تنفيذ هذه الفكرة.
 
 قال فيه الإمام أبو عبد الله المازَري: "لم تمنعه الإمامة في الفقه عن الإمامة في الهندسة".
 
2- ابن المجدي توفي سنة 850هـ 
 
هو أحمد بن رجب بن طيبُغا المجدي، أبو العباس القاهري، الشهير بابن المجدي نسبةً لجده، ولد بالقاهرة وتوفي بها.
 
إمام وعلامة، ومحدِّث فقيه، فَرَضي، ونحْوي، حيسوب فلكي، ميقاتي، ومهندس.
 
علومه الشرعية واللغوية: 
 
مهر في الفقه والفرائض والعربية، أخذ الفقه عن البلقيني، وابن الملقن، وأخذ العربية عن الشمس العُجَيْمي، وسمع الموطأ عن المحيوي القَروي.
 
 انتفع به خلق منهم، ابن خضر، والنور الوراق المالكي، والبدر حسن الأعرج. 
 
من مصنفاته الكثيرة: "إبراز لطائف الغوامض في إحراز صناعة الفرائض"، وله مصنف في الحديث.
 
علومه التجريبية:
 
 كان ابن المجدي لا يُجارى في الحساب، والهندسة، والهيئة، والميقات، وتقدم على أهل عصره في كل ذلك. 
 
أخذ الحساب عن التقي بن عز الدين الحنبلي. 
 
من مصنفاته: "المبتكرات" في الحساب، و"إرشاد الحائر إلى تخطيط فضل الدوائر" في علم الهيئة، و"العلم بالدر اليتيم في صناعة التقويم". 
 
قال عنه شمس الدين السخاوي: "وصار رأس الناس في أنواع الحساب والهندسة والهيئة والفرائض وعلم الوقت بلا منازع".