أجر المداومة على النوافل

أ.د.محمد سليمان النور

  • الخميس 03, سبتمبر 2020 09:12 ص
  • أجر المداومة على النوافل
النافلة ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه، والمداومة على التقرب بالنوافل سبب من أسباب محبة الله تعالى للمؤمن.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فقد قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، وكانت السيدة عائشة – رضي الله عنها – إذا عملت العمل لزمته، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحب هذه المداومة، فعن السيدة عائشة - رضي الله عنها - ‏قالت: "كان أحب العمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يدوم عليه صاحبه".

وقد بين الإمام النووي – رحمه الله – حكمة تفضيل العمل القليل المستمر على الكثير المنقطع، بقوله: "وفي هذا الحديث كمال شفقته - صلى الله عليه وسلم - ورأفته بأمته، لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر، فتكون النفس أنشط، والقلب منشرحاً، فتتم العبادة بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق، فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح القلب، فيفوته خير عظيم ..... وإنما كان القليل الدائم خيراً من الكثير المنقطع، لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق - سبحانه وتعالى - ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة".

ومما يدل على عظيم فضل المداومة، أن من كان مداوماً على عمل صالح ثم انقطع عنه لعذر كمرض أو نوم أو سفر، كتب الله له أجر ما كان مداوماً عليه قبل ذلك، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مرض العبد، أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً"، وقال: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه".

ومن الأسباب التي تعين الإنسان على المداومة على الأعمال، أن يختار من العبادات ما يخف ويسهل أن يداوم عليه، ويتجنب ما تشق المداومة عليه من العمل الكثير.

عن السيدة عائشة – رضي الله عنها - أنها قالت: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصير، وكان يحجره من الليل فيصلي فيه، فجعل الناس يصلون بصلاته، ويبسطه بالنهار، فثابوا ذات ليلة، فقال: "يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه، وإن قل"، وقال الإمام النووي – رحمه الله –: قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم من الأعمال ما تطيقون، أي تطيقون الدوام عليه.