من مظاهر رعاية الإسلام للأسرة

أ.د.محمد سليمان النور

  • الخميس 16, يوليو 2020 09:29 ص
  • من مظاهر رعاية الإسلام للأسرة
الأسرة هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع، فحيث كانت الأسرة قوية متماسكة كان المجتمع قوياً متماسكاً، ينعم فيه الإنسان بالحياة الكريمة السعيدة، وحيث كانت الأسرة مفككة ضعيفة لا تقوم بدورها يكون المجتمع متفككاً، تكثر فيه الجرائم والإحباط والتشرد والشقاء، لذا نجد الإسلام اعتنى برعاية الأسرة عناية فائقة.
ومن مظاهر هذه الرعاية الكثيرة:

 أن الله -سبحانه وتعالى- تولى بيان أكثر الأحكام الأساسية للأسرة على وجه التفصيل، إما فى القرآن الكريم، وإما على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم- فنجد الآيات والأحاديث الكثيرة التي تناولت أحكام الأسرة بالتفصيل في شتى الجوانب من زواج، وطلاق، وخلع، وميراث.....إلخ، ولم يترك ذلك لاجتهاد العلماء، مما يشعر بأن هذه الأحكام مما لا يتغّير بتغيّر الأزمان والأحوال.

 حض الإسلام على الزواج -الذي هو الخطوة الأولى لتكوين الأسرة، قال الله تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله"، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – في هذه الآية: "أمر الله سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم ووعدهم في ذلك الغنى فقال: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)"، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج".

 أرشد الدين الحنيف إلى حسن اختيار الزوجة، ليضمن نجاح الحياة الأسرية واستمرارها، فقد قال الرسول - صلي الله عليه وسلم-: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وأمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته وبيّن فائدة هذا النظر بقوله: "فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي تدوم المودة بينكما، ودوام المودة بعد الزواج هو سبيل لإبقاء الحياة الزوجية واستمرارها.

 حرص الإسلام على بقاء العلاقة الزوجية واستمرارها، فلم يكتف بالدعوة للزواج والترغيب فيه، بل أمر بالمحافظة على الحياة الزوجية قال الله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"، وقال أيضاً: "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير"، وقال: "وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) وقال الرسول - صلي الله عله وسلم-: "لا يفرك – يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر".

 اهتمام الشريعة بصلة الأرحام فقد أمر بذلك الله عز وجل في قوله: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً"، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب، قال: فهو لك. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فاقرؤوا إن شئتم: "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ".

وأمر الله بالإحسان إلى الوالدين وبرهما، حيث قال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيّاه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً"، وجعلت الشريعة الصدقة على ذي القربى فيها أجران: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم.