دور وسائل الإعلام في مواجهة شائعات أزمة فيروس كورونا

د. خالد إبراهيم عبدالعزيز إسحاق

  • الخميس 11, يونيو 2020 09:40 ص
  • دور وسائل الإعلام في مواجهة شائعات أزمة فيروس كورونا
الشائعة هي خبر غير موثوق، ولم يتم التأكد من صحته، ولا يستند لمصدر مسؤول، وتعتبر الشائعات الوسيلة الأقدم في العالم، وتتطور مع الإنسان في كل عصر، ولكنها أصبحت أكثر رواجاً في هذا العصر بفضل تطور وسائلها (الهاتف، وسائل الإعلام، تطبيقات الإنترنت...إلخ).
ولا شك أن هناك عدة أنواع للشائعات ومن بينها التي تتعلق بالأوبئة، وليس خافياً على أحد ما لحق بالعالم جراء فيروس كورونا، الذي احتلت اخباره مساحات واسعة من تغطيات وسائل الإعلام المختلفة من حيث عدد المصابين، والوفيات، والمتعافين، وطرق الإصابة، ووسائل الوقاية،إلى جانب أخبار تجارب اكتشاف علاج ناجع لهذا الوباء.

وحتى لا تقع وسائل الإعلام ضحية للشائعات عليها أن تقوم باتباع الآليات التالية:

1. التصدي للشائعات: إن السر الأساسي للشائعات يكمن في انعدام الحقيقة، وبالتالي على وسائل الإعلام بمختلف أنواعها مسؤولية كبرى في التصدي للشائعات التي تتناول فيروس كورونا، وذلك بنشر المعلومات الميدانية وعرض الوقائع من مصادرها الحقيقية لدحض الشائعات.

2. الاعتماد على مصادر المعلومات: يجب أن يتأكد الإعلامي من خبرات المصدر التي تؤهله لتقديم المعلومات الوافية عن فيروس كورونا، ونسب المعلومات إلى مصادر ذات ثقة من أهل الخبرة والاختصاص، أو المتحدثيين الرسميين عن مراكز إدارة الأزمة، مع الوضع في الاعتبار أن هناك بعض وسائل الإعلام تعمل على الإثارة بنشر الوقائع الملفقة، ومثل هذه الوسائل لا شك أنها تفسد رسالة الإعلام.

3. الاستفادة من تقنيات الإعلام الجديد: إن السرعة التي تتميز بها الصفحات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام عامل حاسم في القضاء على الشائعات، وتأكيد الحقائق متجاوزاً الحدود الوطنية للدول، وأن دور الإعلام هنا لا يقف عند حدود النفي السريع للشائعات فحسب، وإنما هناك دور وقائي ينبغي أن يقوم به، ولا يتم ذلك إلا بتوفير المعلومة الصحيحة، وخاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي ووفقاً لدراسات تساهم في تضليل الجمهور بنسبة تصل إلى أكثر من 80%.

4. فعالية الإعلام ومؤسسات المجتمع:  إن الشائعة لا تستهدف جهة أو شخصاً بحد ذاته وأن بدت كذلك، ولكنها خطر على المجتمع ككل، وأن مسؤولية التصدى لها يجب أن تتم من قبل الجميع في المجتمع وسائل الإعلام، المؤسسات التعليمية، الأجهزة الأمنية،إلخ، كل حسب مجاله وعلاقته ضمن مخطط منظم يتيح العمل الفعال واستخدام الوسائل المناسبة.

5. تجنب نقل الشائعات: قد يكون أحياناً من المفيد إهمال الشائعات، وعدم نشرها ونقلها. وبهذا يكون الإعلام قد لعب دور الحاجز الذي يقف بين الإشاعة والناس.

6. الالتزام بأخلاقيات ومواثيق الإعلام: على وسائل الإعلام والإعلاميين ضرورة الإلتزام بأخلاقيات ومواثيق الإعلام الوطنية والإقليمية والدولية فيما يتعلق بالمسؤولية الفردية والمجتمعية والإنسانية. والتمتع بالكفاءة المهنية من حيث الموضوعية والصدق والأمانة. كما يجب الإلتزام بالقوانين الوطنية التي تنظم عمل وسائل الإعلام.

7. توحيد الخطاب الإعلامي: على جهات الاختصاص في كل بلد ضرورة توحيد الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور عن فيروس كورونا ليكون متوافقاً مع الحدث من حيث التوقيت ونقل الحقيقة. وعلى وسائل الإعلام الإعتماد على هذا الخطاب منعاً للشائعات.

وبهذه الآليات يمكن لوسائل الإعلام مقاومة الشائعات، وبناء ثقتها لدى الرأي العام، كما على الإعلامين أن يستشعروا دائماً المعاني السامية لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).