اختفاء الرجل

الدكتور عبدالله المطيري

  • الخميس 07, مايو 2020 01:04 م
  • اختفاء الرجل
يلاحظ علماء الاجتماع تزايد أعداد النساء مقارنةً بأعداد الرجال، وقد يكون ذلك يرجع لعدة أسباب اجتماعية إلا أن الباحثون في علم البيولوجيا الجزئية لديهم تفسيرات أخرى.
في عام 2011، كنت من ضمن الحضور في مؤتمر علماء الوراثة بجامعة مانشستر، عندما طرحت عالمة الوراثة الدكتورة جينيفر نظريتها عن احتمالية انقراض الرجل.

وبناءً على نظريتها فقد اتفق نصف العلماء الحاضرين، أن ذلك حتمية نشائية، وعلى بني البشر أن يجدوا طريقة جديدة للحفاظ على الجنس الذكري لحفظ التوازن بين الجنسين.

لماذا يعتقد علماء الوراثة أن العنصر الذكري سيختفي؟  

من المعلوم أن الذكر يحمل كرموسوم (Y)، بينما الأنثى تحمل كرموسوم (X) الذي يحمل عدة جينات تتعلق بوظائف عديدة بالجسم منها عمل المخ، بينما الكروموسوم الذكري (Y) لا يحمل إلاٌ جيناً واحداً فعالاً وهو جين (SRY) المسؤول عن الخصوبة.

 وقد اتفق العلماء أن الكرموسوم الذكري منبثق من الكرموسوم الأنثوي، وعلى الرغم أن الرجل يعتبر أقوى من المرأة أقلها الجسدية، إلا أنه من الثابت علمياً، أن الكروموسوم الذكري أصغر بكثير من نظيره الأنثوي، الذي يستطيع أن يعيش أكثر من 48 ساعة في حين أن الكروموسوم الذكري لا يتجاوز 24 ساعة.

وبناء على الدراسات التي أجراها علماء التطور على كروموسوم الرجل، وجدوا أنه فقد العديد من الجينات على مر العصور، مما أدى إلى انكماشه واضمحلاله، وقد يؤدي ذلك إلى فقدان خصائصه ثم اختفاءه يوماً ما.

إلا أن الآمال معقودة على ما أظهرته إحدى الدراسات، التي يعتقد فيها العلماء أن قردة الشمبازي، انفصلت عن نسب البشر منذ 25 مليون عام.

وبدراسة جينات الكروموسوم الذكري، ومقارنتها بنظيراتها في قردة الشمبانزي، اكتشفوا أن جيناً واحداً فقط فُقد من كروموسوم Y البشري، منذ انفصال البشر وقرود العالم القديم، ويعتقد العلماء ان الكروموسوم Y قد توقف في الاضمحلال قبل ما لا يقل عن 10 مليون عام.

ولكن مؤيدي نظرية اختفاء الرجل، يرون أن كروموسومين Y و X كانت ذات حجم واحد قبل مئات ملايين السنين، غير أن كروموسوم Y وبسبب فقدانه للعديد من خصائصه صغر حجمه، ولا يحمل اليوم إلا أقل من 30 جيناً بالمقارنة مع 750 جيناً يحملها كروموسوم X، لذا يعتقد هذا الفريق أن موت الكروموسوم Y سيحدث بعد 4 أو 5 مليون سنة من الآن.

كما ويؤيد هذا الرأي وجود أنواع من الفئران التي فقدت كروموسومات Y الخاصة بها، واستطاعت أن تعيش وتتكاثر من دون كروموسوم ذكري.

وإذا حدث هذا مع العنصر البشر ،فقد ينشأ عنصر بشري آخر يحمل صفات أخرى يستطيع أن يحفظ التوازن البشري واستمرار التكاثر.

ومهما كانت النتيجة فنظرية داروين ،تقول أن البقاء للأفضل أو الأصلح، وأنا أقول البقاء لمن يُفيد العباد ويعمُر البلاد.