تغذية الطفل في عامه الأول الجزء الثاني "الفطام"

د. خلود إبراهيم البلوشي

  • الأحد 14, أكتوبر 2018 في 8:02 ص
الفطام هو إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للطفل إلى جانب الحليب، ويبدأ عادةً عندما يكون الطفل في عمر 6 أشهر تقريبًا، وهي خطوة مهمة في تطور الطفل، حيث يستطيع استكشاف النكهات، والقوام الجديد لمختلف الأطعمة.
في هذه المقالة سنتطرق إلى بعض الإرشادات والنصائح التي من شأنها مساعدة الوالدين على توفير التغذية الصحية للطفل في بداية حياته.
 
في البداية، قد يواجه الوالدان بعض الصعوبات عند فطام الطفل بتجربة الأطعمة الصلبة، لأن الطفل في الستة أشهر الأولى من حياته يعتمد اعتماداً كلياً على الحليب، لذلك يمكن البدء بتقديم الأطعمة في أي وقت مناسب للطفل والوالدين معاً حتى يعتاد الطفل على فكرة تناول الطعام.
 
 ففي بداية الفطام قد لا يحتاج الطفل إلى ثلاث وجبات يوميًا، حيث يحصل على معظم تغذيته من الحليب، وبعدها تدريجياً تتم زيادة كمية الأطعمة المتنوعة التي يتناولها الطفل، حتى يتمكن من تناول الطعام مثل باقي أفراد العائلة في نهاية المطاف.
 
ففي عمر 6 أشهر تقريباً، تزداد حاجة الطفل إلى الطاقة، والمغذيات الضرورية لنموه، إذ لا يمكن لحليب الأم أن يوفرهما، وكذلك الحليب الصناعي، لذا من الضروري البدء في تقديم الأطعمة لتلبية تلك الاحتياجات.
 
نصائح عامة:
 
•  ينصح بمواصلة الرضاعة الطبيعية، واستخدام الأطعمة مع حليب الأم، أو الحليب الصناعي حتى عمر السنتين لتوفير مجموعة كاملة من العناصر الغذائية اللازمة لنمو وتطور الطفل.
 
• يفضل تقديم الأطعمة باستخدام ملعقة تعزز وظيفة الحركة عن طريق الفم، وقد تؤثر على تطور الكلام، وينصح بعدم إضافة الطعام إلى الزجاجة، ما لم يكن ضرورياً من الناحية الطبية.
 
• يُنصح بالبدء في إدخال كميات صغيرة، وزيادة الكمية تدريجياً مع تقدم الطفل في العمر، وزيادة عدد المرات التي يتم فيها إطعام الطفل، حيث يحتاج من 2 إلى 3 وجبات كل يوم للعمر 6 إلى 8 أشهر، و3 إلى 4 وجبات في اليوم للذي عمره 9 أشهر، مع تناول وجبة خفيفة واحدة إضافية عند الحاجة.
 
• يُفضل عدم إضافة السكر والملح، حيث أن إضافتهما قد لا يزيد من قبول الطفل على الأطعمة.
 
• تجنب الاستهلاك المفرط للأغذية الغنية بالطاقة، والسعرات الحرارية العالية، حيث تؤدي إلى زيادة الوزن بشكل مفرط في مرحلة الطفولة، وقد يكون لها آثار طويلة المدى.
 
• يجب إعطاء الطفل أطعمة غنية بفيتامين سي "vitamin C"مرة واحدة على الأقل يومياً.
 
• يُنصح بتجنب عصير الفاكهة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرًا، ويفضل إعطاء الفاكهة الكاملة المهروسة بدلاً من عصير الفواكه، كما يجب تقديم العصير في الكوب عندما يكون عمره مناسباً.
 
• يجب التوقف عن إطعام الطفل عند شعوره بالشبع "على سبيل المثال، إذا تراجع إلى الوراء، أو ابتعد عن الطعام".
 
• كما يجب توفير بيئة صحية سليمة تساهم في تطوير عادات غذائية صحية عند الطفل، عن طريق الآتي:
 
- تفاعل الطفل مع الوالدين
  
-الاستجابة في وقت مبكر، وبشكل مناسب عند إبداء الطفل علامات الجوع أو الشبع.
 
-إطعام الطفل ببطء وصبر، وتشجيعه على تناول الطعام مع عدم إجباره عليه.
 
-التحدث مع الطفل والحفاظ على اتصال العين.
 
- حاجة الطفل للحصول على مساعدة عند تناول الطعام مع تشجيعه على التغذية الذاتية.
 
الحبوب
 
الحبوب مثل الأرز، أو الشوفان وغيرها ، تعتبر اختياراً صحياً جيداً عند البدء بإدخال الأطعمة إلى النظام الغذائي للطفل ، ومن الأفضل البدء بنوع واحد، وتجنب خلط المكونات، والاستمرار بتقديم نفس النوع لعدة أيام، لتحديد ما إذا كان الطفل يعاني من حساسية لنوع معين من الطعام، ثم تجربة نوع جديد من الأطعمة كل بضعة أيام ، وكذلك يمكن تحضير الحبوب بإضافة حليب الأم أو حليب الأطفال الصناعي أو الماء ، كما يُنصح بتقديم الحبوب في البداية بكميات صغيرة "ملعقة صغيرة" في نهاية الرضاعة، مع زيادة كمية الحبوب تدريجياً، إلى ما يقرب من نصف كوب في اليوم من عمر 6 إلى 8 أشهر.
 
الأغذية المهروسة والمطبوخة
 
تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، بتقديم الحبوب واللحوم "مثل الدجاج" بشكلٍ مهروسٍ، أولاً لاحتوائهما على عناصر مغذية مثل الحديد والزنك، كما يمكن إضافة الفواكه والخضروات المهروسة مرة واحدة يوميًا على الأقل بعد تقبل الطفل للأطعمة السابقة،
 
 و قد لا يتقبل الطفل نوعاً معيناً من الخضروات، والفواكه، ولكن يمكن المحاولة في الوجبات اللاحقة، ويتم تقديم الطعام للطفل لأكثر من 15 مرة قبل أن يتقبله.
 
لا توجد دراسات تدعم الرأي بأنّ تقديم الفواكه أولاً قبل الخضار، قد يسبب تفضيل الطفل للأطعمة الحلوة ورفضه للخضروات، ويفضل طبخ الخضروات، واللحوم في المنزل ثم هرسها.
 
عند استخدام المعلبات، على الوالدين قراءة الملصقات الغذائية المرفقة مع المعلبات خاصةً محتوى الصوديوم، كما يجب شراء منتجات "دون إضافة للملح " و"دون إضافة للسكر"، كما يجب تقديم الطعام في وعاء، وليس من العلبة مباشرة، إذ يمكن استخدام محتوى العلبة لمدة أقصاها 48 ساعةً بعد فتحها، كما يجب تقديم المواد الغذائية المهروسة ذات قوام رقيق وخفيف، والتدرج في زيادة سماكة القوام.
 
من عمر الستة أشهر، يمكن إعطاء الطفل الخضار اللينة المطبوخة مثل الجزر، البطاطس، البطاطا الحلوة، والفواكه المهروسة، مثل الموز، والأفوكادو، والخوخ، أو البطيخ، أو التفاح، أو الكمثرى، بعدها يمكن تجربة اللحم المطبوخ جيداً مثل الدجاج، والسمك المهروس، والمعكرونة، والشعيرية، والخبز المحمص، والعدس، والبيض المسلوق، والزبادي، والكاسترد "بدون سكر مضاف أو بسكر أقل".
 
يبدأ الرضيع من عمر 8 إلى 10 أشهر في صقل المهارات الضرورية لأكل الأطعمة اللينة المقطعة باستخدام الأصابع بشكل مستقل، وتشمل هذه المهارات القدرة على الجلوس بشكل مستقل، التنسيق بين العين والتعامل مع الطعام، القدرة على المضغ "حتى في عدم وجود الأسنان"
 
 فعند توافر المهارات السابقة، يمكن تقديم الأطعمة الناعمة المفرومة مثل القطع الصغيرة من الفواكه الطرية، والخضروات، والجبن، واللحوم المطبوخة جيداً، والمعكرونة المطبوخة، وكذلك الأطعمة التي تذوب بسهولة مثل البسكويت، ويجب تجنب الأطعمة الصلبة، التي قد تؤدي إلى الاختناق مثل المكسرات، العنب، الجزر النيء، الفشار، والحلوى المستديرة.
 
عند عمر 9 إلى 12 شهرًا، يكون لدى معظم الأطفال البراعة اليدوية لإطعام أنفسهم، والشرب من كوب الأطفال باستخدام اليدين، وتناول الأطعمة المعدة لبقية أفراد العائلة مع قطعها إلى أجزاء صغيرة، لكنهم قد يحتاجون إلى المساعدة بين الحين والآخر.