اضطراب ثنائي القطب

د. خلود إبراهيم البلوشي

  • الأحد 12, أغسطس 2018 في 8:10 ص
معظمنا لديه تقلبات في المزاج بين الحين والآخر، وقد يتعرض البعض لتقلبات كبيرة في المزاج والتي تتفاوت بين الهوس (المزاج العالي)، وبين الاكتئاب (الحزن الشديد)، وهذا الخلل والتقلب الكبير في المزاج يدعى بـ "اضطراب ثنائي القطب".
اضطراب ثنائي القطب (bipolar disorder)، هو اضطراب نفسي يتميز بتقلبات شديدة في المزاج تتفاوت ما بين ارتفاع المزاج (الهوس) وانخفاضه (الاكتئاب)، وهذه التقلبات تعطل حياة الفرد اليومية وقد يعاني من مشاكل في العمل أو المدرسة، ويصيب هذا المرض شخص واحد بين كل 100 شخص في مرحلة من مراحل حياتهم خاصة في مرحلة المراهقة والشباب وتقل نسبة الإصابة بعد الأربعين.

الأسباب:

إن اضطراب ثنائي القطب لا توجد له أسباب معينة ويرجح ظهوره بسبب اختلالات كيميائية في الدماغ والتي تسبب تغيرات حادة في المزاج والسلوك، ومن المرجح أيضاً ارتباطه بالجينات، حيث أن بعض المصابين لهم أقارب يعانون من نفس المرض أيضاً.
 
الأعراض: 

في مرحلة الهوس تكون الحالة المزاجية عالية جداً ويشعر المصاب بالسعادة المفرطة، وكذلك يمكن أن يغضب بسرعة، وقد يكون أكثر نشاطًاً من المعتاد ويبدأ في الكثير من المشاريع أو الأنشطة دون الانتهاء منها أو اكمالها، وكذلك يشعر بالعظمة وبأن لديه صلاحيات خاصة، ويشعر بنشاط عالي وينام لساعات معدودة وكأنه لا يحتاج إلى النوم، ويتخذ القرارات بدون تفكير.
 
أما في مرحلة الاكتئاب، يشعر المصاب بالحزن معظم اليوم وبانخفاض النشاط، ويتجنب التحدث مع الآخرين أو الخروج من المنزل، وكذلك الشعور بالتعب الشديد مع وجود صعوبة في النوم أو النوم أكثر من اللازم، وعدم الاستمتاع بالأشياء أو بالأنشطة المعتادة، الشعور بعدم الرضا اتجاه النفس واليأس، وأحياناً التفكير في الموت ومحاولة الانتحار. 
 
الجدير بالذكر إن تقلبات المزاج من الممكن أن تستمر لأسابيع أو شهور أو حتى سنوات وقد تستقر الحالة كذلك لسنوات عديدة.
 
التشخيص:

يتم التشخيص غالباً عن طريق التاريخ المرضي للمصاب وتواجد الأعراض السابقة والتي لاحظها أفراد العائلة أو الأقارب، وكذلك من الممكن إجراء فحص الدم لاستبعاد الحالات الشائعة التي يمكن أن تسبب أو تفاقم اضطرابات المزاج (على سبيل المثال، خمول الغدة الدرقية أو فرط نشاط الغدة الدرقية) وغيرها، وفي بعض الحالات قد يتم استخدام الرنين المغناطيسي للدماغ في حالة الاشتباه أو لاستبعاد المسببات العضوية مثل ورم الدماغ أو التصلب المتعدد وغيرهما.
 
العلاج:

يعتمد علاج اضطراب ثنائي القطب بدرجة كبيرة على العلاج النفسي وهذا يتطلب لقاء مع معالج نفسي للتحدث عن المشاعر والأفكار والحياة بشكل عام، مع التركيز على تعلم طرق جديدة للتفكير والتصرف، بحيث يمكن التعامل بشكل أفضل مع تقلبات المزاج، بالإضافة إلى ذلك يتم استخدام الأدوية مثل مثبتات المزاج (Mood stabilizers) منها الليثيوم ومضادات الذهان (Anti-psychotics) هي الأدوية الأكثر استخداماً وكذلك مضادات الاكتئاب (Anti-depressants) حسب حالة المصاب، وبالرغم من أنّ هذا المرض مزمنٌ، إلا أنّه يمكن التحكّم والسيطرة على الاعراض باتباع خطة العلاج الملائمة.