اليوم العالمي لمرض السكري

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 17, نوفمبر 2019 08:02 ص
  • اليوم العالمي لمرض السكري
يحتفي العالم في 14 نوفمبر من كل عام باليوم العالمي لمرض السكري، هذا المرض الذي أخذ صدى كبيراً في مختلف أنحاء العالم، لتأثيره على صحة الفرد وعائلته كذلك، فخُصص هذا اليوم لتسليط الضوء على هذا المرض، بتثقيف المجتمع للوقاية منه، وكذلك كيفية علاجه والتعايش معه.
في الوقت الحالي الكثير من الأشخاص، إما مصابون بمرض السكري، أو يعرفون شخصاً مصاباً بالسكري، والبعض الآخر في مرحلة ما قبل مرض السكري، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن عدد البالغين المصابين بمرض السكري قد تضاعف 4 مرات تقريباً منذ عام 1980، ليصل إلى 422 مليون بالغ.

ومرض السكري "diabetes mellitus" هو مرض مزمن، يتميز بارتفاع السكر في الدم، نتيجة لعدم قدرة الجسم على استخدام جلوكوز الدم، للحصول على الطاقة لسببين رئيسيين، إما بسبب عجز البنكرياس عن إنتاج الأنسولين بكمية كافية، مما يؤدي إلى الإصابة بالسكري من النوع الأول، أو عند عجز الجسم عن الاستخدام الفعال للأنسولين، وبالتالي يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.


والأنسولين هو هرمون في الجسم مسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم ، وهذا الهرمون يساعد في إدخال السكر إلى الخلايا لاستخدامها في إنتاج الطاقة، وعند عدم وجود الأنسولين بشكل كافٍ، أو عند وجوده بكميات كافية، ولكن الجسم لا يستطيع الاستفادة منه ، فإن السكر يتراكم ويرتفع مستواه في الدم، وعلى المدى الطويل قد تؤثر كميات السكر المرتفعة في مختلف أجزاء الجسم، مثل العين، و الكلى، وكذلك تؤدي إلى أمراض في القلب والأوعية الدموية.

إن ارتفاع السكر في الدم قد يبدأ قبل سنوات من تشخيص المرض في حال عدم إجراء فحوصات دورية سنوية، حيث أن الكثيرين قد لاتكون لديهم أي أعراض، أو أعراض خفيفة جدا، قد يتم تجاهلها، لذلك تنصح الجمعيات الطبية بالبدء بإجراء الفحوصات الدورية من عمر 45 سنة، ولكن نظراً لانتشار المرض في أعمار أصغر مع وجود عوامل تزيد من قابلية الشخص للإصابة بمرض السكري كالسمنة ، فالأفضل إجراء الفحص قبل العمر الموصى به.

وقد تغيب عن الكثيرين حقيقة، بأن هناك مرحلة تسمى بمرحلة ما قبل السكري "Pre-diabetes"، وهذه المرحلة تسبق مرض السكر، والعديد من الأشخاص قد لا يكونون على دراية بوصولهم لهذه المرحلة، وقد يكونون في خطر متزايد لتطور مرض السكري من النوع الثاني، وكذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية، وغيرها ،

ففي مرحلة ما قبل السكري، تكون مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكنها ليست عالية بما يكفي حتى يتم تشخيصها على أنها مرض السكري، وقد يتواجد الفرد في هذه المرحلة لفترة طويلة دون علمه، بسبب عدم إجرائه للفحوصات الدورية ،وقد تتطور هذه المرحلة فيما بعد إلى مرض السكري، إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الكافية لتفادي تطوره.

 ومن هذه الإجراءات هي اتباع أسلوب حياة صحي، والتخلص من الوزن الزائد في حال وجوده، وممارسة الرياضة بشكل منتظم بمعدل 150 ساعة في الأسبوع.

ومنذ أوائل التسعينيات ، ازدادت الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في الأطفال والمراهقين، ويرتبط ذلك بارتفاع السمنة لديهم، لذلك لابد من الوقاية من مرض السكري، وتشخيصه مبكراً لتفادي مضاعفاته التي تظهر لاحقاً في الحياة، لذلك ينصح بإجراءات الفحوصات لتشخيص السكر، أو مرحلة ماقبل السكر عند المراهقين و الأطفال، الذين لايعانون من أي أعراض  من عمر 10سنوات وما فوق.

وخاصة في حال الإصابة بالسمنة أو الوزن الزائد مع وجود تاريخ لمرض السكري في أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى أو الثانية ، أو إصابة الأم بسكري الحمل، أو وجود علامات على مقاومة الأنسولين، أو الحالات المرتبطة بمقاومة الأنسولين.

ومرض السكري مرتبط بمشاعر سلبية ومحبطة خاصة أنه مرض غير قابل للشفاء، ولكن من ناحية أخرى فإنه مرض قابل للعلاج، ومن الممكن التحكم به والسيطرة عليه، وتجنب مضاعفاته على المدى البعيد ، ومع تطور العلم فإن المصاب بمرض السكري قادر على التمتع بحياة صحية طبيعية، باتباعه أسلوب حياة صحي، و معرفة كيفية تعامله مع المرض.

لا تحارب مرض السكري، بل تعلم كيف تتعايش معه، وتتحكم به ولا تجعله يتحكم بك وبصحتك.