الألم العضلي الليفي "الجزء الثاني"

د. خلود ابراهيم البلوشي

  • الأحد 23, يونيو 2019 06:47 ص
  • الألم العضلي الليفي "الجزء الثاني"
يعد الألم العضلي الليفي (Fibromyalgia) الأكثر شيوعاً للألم العضلي المزمن، إذ غالباً ما يكون مصحوباً بالتعب، والاضطراب الإدراكي، والأعراض النفسية والجسدية الأخرى، وهو الأكثر انتشاراً بين النساء من عمر 20 إلى 55 عاماً.
التشخيص:

لا توجد اختبارات معملية، أو تصويرية محددة تستخدم لتشخيص الألم العضلي الليفي، وبالتالي، يعتمد التشخيص عادة على التاريخ الشامل للمريض، والفحص البدني الكامل، وعدد محدود من اختبارات الدم، والتي تستخدم لاستبعاد الحالات والأمراض ذات الأعراض المماثلة، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، الذئبة الحمراء، خمول الغدة الدرقية واضطرابات الغدد الصماء الأخرى.

ففي السابق، تم وضع معايير لتشخيص وتصنيف الألم العضلي الليفي، حيث اعتمد التشخيص على وجود ألم عند الضغط على 11 نقطة محددة في جسم المصاب، ولكن في الوقت الحالي لا يشترط وجودها، وتم اعتماد معايير أخرى في التشخيص، منها وجود ألم واسع النطاق لأكثر من 3 أشهر على الأقل، مع عدم وجود حالة طبية أساسية، يمكن أن تسبب الألم، بالإضافة إلى وجود أعراض أخرى، مثل التعب والمشاكل المعرفية، على سبيل المثال، التفكير بوضوح في المشكلات، والمشاكل الأخرى المرتبطة بالألم، مثل الصداع أو مشاكل الجهاز الهضمي.

قد يقترح الطبيب أيضاً فحوصات، وتقييمات أخرى لتأكيد التشخيص واستبعاد الأمراض الأخرى، منها:

● تقييم مشاكل المزاج، مثل الاكتئاب، أو القلق، ويتم إحالة المريض إلى أخصائي الصحة العقلية، لمزيد من التقييم، أو العلاج.
● سجل نوم شامل، في حال وجود أعراض، قد تشير إلى اضطراب في النوم، مثل متلازمة تململ الساقين، أو توقف التنفس أثناء النوم، فيتم إحالة المريض إلى أخصائي النوم لإجراء تقييم وعلاج إضافي.
● فحوصات الدم منها:
•فحص دم شامل FBC.
•معدل الترسيب ESR.
• اختبار الببتايد الحلقي Cyclic citrullinated peptide test.
•عامل الروماتويد Rheumatoid factor.
• اختبارات وظائف الغدة الدرقية Thyroid function tests.

العلاج:

إن علاج الألم العضلي الليفي، يعتمد بدرجة كبيرة على فهم المصاب لطبيعة هذا المرض، وتقبل سببه غير المفهوم، وغير المعروف، كما أن علاج الألم، والتعب المزمن أمر صعب، وعلى الرغم من وجود علاجات متعددة، إلاّ أنه لا توجد علاجات سريعة، لذلك يجب الاتفاق مع الطبيب المختص على العلاج المناسب، ويمكن أيضاً إحالة المريض إلى أخصائي علاج طبيعي، أو أخصائي في الصحة العقلية، وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية على حسب الحالة.

فمن المهم، أن يكون لدى المصاب توقعات واقعية حول الألم العضلي الليفي، ومقدار ما يمكن التحكم فيه، إذ غالباً ما تزداد الأعراض، وتنقص بمرور الوقت، ومع ذلك، فإن معظم المصابين بالفيبروميالجيا، يتحسنون، ويعيش معظمهم حياة كاملة ونشطة.

إن التمرينات المنتظمة، مثل المشي، والسباحة وركوب الدراجات، تساعد في تقليل آلام العضلات، كما تحسن قوة العضلات، وتفيد في اللياقة البدنية، وعند البدء ببرنامج تمرين لأول مرة، فمن الأفضل أن يبدأ ببطء، ثم يزداد مستوى النشاط تدريجياً، بحيث تكون مدة التمرين 30 دقيقة على الأقل لـ 3 مرات أسبوعيًا، ومن يمكن أيضاً الاستعانة بأخصائي علاج طبيعي، لتطوير برنامج تمرين فردي مناسب.

وفي بعض الحالات، يمكن تخفيف شدة الأعراض بالمشاركة في برامج الحد من التوتر، أو تعلم تقنيات الاسترخاء، أو المشاركة في العلاج بالتنويم المغناطيسي، أو العلاج السلوكي المعرفي "CBT"، أو اليوغا، أو الوخز بالإبر.

ويستند العلاج السلوكي المعرفي "CBT" على مفهوم تفكير الناس، وتصورهم عن أنفسهم ومحيطهم، ويؤثر على عواطفهم وسلوكهم، حيث أن الهدف من هذا العلاج، هو تغيير طريقة التفكير في الألم، والتعامل مع المرض بشكل أكثر إيجابية.

بالإضافة إلى ممارسة الرياضة، والتقنيات والعلاجات السابقة، قد يستفيد بعض الأشخاص، الذين يعانون من فيبروميالجيا من الدواء، حيث يمكن مناقشة الطبيب حول الخيارات المتوفرة من الأدوية، وكيفية البدء بالعلاج، وبشكل عام يبدأ الدواء عادة بجرعة منخفضة، ثم يزداد ببطء حسب الحاجة.

وتوضح الدراسات، والتجارب السريرية، أن الأدوية الأكثر فعالية في تخفيف أعراض الألم العضلي الليفي، هي الأدوية التي تستهدف المواد الكيميائية في الدماغ، والتي تعتبر مهمة في معالجة الألم، وتشمل بعض الأدوية التي تستخدم عادة لعلاج الاكتئاب "مضادات الاكتئاب"، والصرع "مضادات النوبات".

وتُضاف أحياناً المسكنات "أدوية تخفيف الألم" للأشخاص، الذين يحتاجون إلى المزيد من تخفيف الألم على المدى القصير، و تشمل اسيتامينوفين "بانادول او تايلينول" ، أما بالنسبة للأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين "أدفيل"، أو نابروكسين، فقد لاتكون فعالة في تخفيف أعراض الألم العضلي الليفي.