حصادُ سلطانْ

سعادة طارق سعيد علاي

  • الخميس 29, يونيو 2017 10:07 ص
  • حصادُ سلطانْ
التكريم الذي نالته الشارقة بالإجماع عليها من اللجنة الدولية لعواصم الكتاب العالمية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" الشارقة عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019، هو نقطةٌ من بحر صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي لا ولنْ ينضب، فما أرساهُ من مجتمعٍ كاملٍ يقوم على القراءة والمعرفة وتقديرها، وما بناه سموه من معالمٍ ثقافية ومؤسساتٍ تعني بالنشء ودورٍ للنشر ودعمٍ كاملٍ للكتاب، هو باختصار مشروعٌ متكاملٌ لا يزيده التكريمُ إلا عزماً على المضي في طريق ترسيخ العلم والنور والمعرفة.

هذا التكريم الكبير، يُضاف إلى ما حصدته الشارقة في السابق من تكريمات كثيرة، فكانت عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الإسلامية، إلى جانب كونها ملتقىً دائماً لأهل الفن والتراث والثقافة من مختلف الدول، ومنبراً مفتوحاً للعاملين والمهمومين بالفعل الثقافي، فمعرض الكتاب في الشارقة يلتقي الناسُ من كل العالم بالكتاب والقراء، وهو الذي تواصل ونما ليكون أحد أهم المعارض في العالم.

إن المشروع الثقافي الكبير الذي بدأه صاحب السمو حاكم الشارقة منذ ما يقارب نصف قرن، فيه من الحكمةِ والمعرفةِ والبصيرةِ ما يجعل حصاده وفيراً وثماره يانعةً في أجيال الشارقة الجديدة، إنساناً ومكاناً.. طُموحاً وشغفاً بالعلم والكتاب، وأماكن متنوعة يجد فيها المتعلم والمثقف والمسرحي والشاعر والمؤلف والقارئ في بيته كل ما يتمناه من كتبٍ متنوعة وفي كل مجال، للأطفال والكبار معاَ، ولعل ما يُبهج الإنسان أن من يحتفلون اليوم بهذا التتويج هم حصاد هذا المشروع، كانوا أطفالاً عند بدء المشروع، ينهلون من والدهم ومعلمهم وراعيهم الأول سلطان، والذي رأى فيهم برؤيته الثاقبة مستقبل ونور إمارة الشارقة المقبل.

لعل أهم ما ارتكز عليه نجاح مشروع الشارقة الثقافي هو تواصل صاحب السمو حاكم الشارقة المستمر مع مختلف الأجيال من الشعراء والمسرحيين والأدباء وعلماء اللغة والمؤرخين والمؤلفين والكُتّابِ وأساتذة الجامعات والمعلمين وتشجيع سموه ودعمه لهم، محلياً وعربياً وعالمياً، وقبل ذلك ارتباط سموه بالكتاب وهو القاسم المشترك بين كل هؤلاء، يجمعهم حبه والعلم والعمل في بيئة منتجة ومحبة للكتاب.

سلطان كان هو ضمانُ المشروع الثقافي عبر ارتباط سموه بالكتاب. فسموه قارئ وكاتب ومؤلف وناشر ومحاضر وناقد وسموه الداعم الأول للكتاب عبر مبادرات ثقافية لا حدود لها داخل وخارج الشارقة، فكانت ثقافة بلا حدود، والمكتبات العامة، والمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، ومنشورات القاسمي، ومبادرة كتابي الأول، وأقرأ أنت في الشارقة، وغيرها من المبادرات غير المسبوقة وكلها في دعم ونشر الكتاب وتحبيب قراءته للجميع.

دعم سلطان للكتاب شمل نشره وقراءته، العديد من المبادرات التشجيعية فامتد الدعم إلى الجوائز الخاصة بالتأليف ودور النشر، فجاء تكريمُ العديد من الناشرين داخل وخارج الدولة، ليكون أحد أهم محطات دفعهم للمواصلة، وحرصهم على اختيار الأفضل من الكتب ونشرها، وذلك معرفةً من سموه بأن العمل في نشر الكتب لا يحقق العوائد التجارية المأمولة، وأن من يواصلون العمل في هذا المجال ينطلقون من حبهم للكتاب، وسلطان هو خير من يقدّر هذا الشغف وذلك الحب.

لم تكن الإشادات الدولية التي وجدها قرار اختيار الشارقة عاصمة للكتاب 2019 مفاجئةً أو جديدةً على الشارقة، فالإمارة الباسمة كانت وما تزال رقماً كبيراً في خارطة الثقافة العالمية، يعرفها كل من يرتبط بهذا المجال بما يشمله من فروع متنوعة في المسرح، والفنون، والتراث، والتعليم ومعارض الكتاب، ودور النشر، حيث يسطع نور الشارقة على كل تلك المجالات دعماً وحضوراً وتواصلاً عبر الاتفاقيات المشتركة، وأواصر التعاون مع المؤسسات والمنظمات الثقافية الدولية.

ختاماً نبارك للشارقة جديدُ تكريمها، حصاداً لما بذرته خلال عقودٍ مضتْ، وما بذلته من جهودٍ كبيرة إدراكاً منها بأهمية الكتاب في تنشئة وتربية المجتمع، فبالعلم تُبنى الأسر، فهنيئاً للشارقة إنجازها الثقافي الجديد، والذي أحال عيد الفطر المبارك إلى عيدين.