خشية أن يعيد التاريخ نفسه

مدينة بأميركا تستذكر الإنفلونزا الإسبانية بعد دخول كورونا إليها

  • الأربعاء 29, يوليو 2020 12:04 ص
بعد قرن على دخول الإنفلونزا الإسبانية، تثير أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، خوفاً كبيراً في منطقة بيسبي، المدينة المزدهرة بولاية أريزونا الأميركية، خشية أن يعيد التاريخ نفسه، لما تشكله الجائحة من تهديد لسكانها، فضلاً عن السياحة فيها.
الشارقة 24 – أ ف ب:

على ضريح كارل أكسيل كارلسون، الذي قضى عام 1918 بالإنفلونزا الإسبانية، شاهد يحمل العبارة الأتية: "رحل لكنه لم يغب عن الذاكرة".

في ذلك الزمن، كان جثمانه الذي أعيد من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، السبب في نشر الفيروس القاتل في منطقة بيسبي، وكانت وقتها مدينة مزدهرة بولاية أريزونا، تنتشر فيها المناجم.

بعد قرن على الإنفلونزا الإسبانية، تثير جائحة كوفيد-19 خوفاً كبيراً في بيسبي، لما تشكله من تهديد لسكانها من متقاعدين وهيبيز، فضلاً عن السياحة فيها.

ويروي المؤرخ مايك أندرسون، ابن المنطقة، أن الإنفلونزا الإسبانية "وصلت بالقطار"، في إشارة إلى جثمان كارلسون.

ويضيف أندرسون أن جثمان كارلسون الذي كان عسكرياً، أرسل إلى بيسبي لكي يوارى في ثراها، ولكنه ما لبث "بعد يومين أو ثلاثة" أن بدأ "يتسبب بموت أناس آخرين"، دالاًّ على أضرحة أخرى بالقرب من قبر كارلسون، تعود أيضاً إلى العام 1918.

ويقدّر عدد الذين توفوا في بيسبي جرّاء الإنفلونزا الإسبانية بنحو 180 من أصل السكان الذين كان يبلغ عددهم الإجمالي 25 ألفاً، بحسب الموقع الإلكتروني للمدينة.

ومع انقراض الثروة المنجمية التي كان يعتاش منها سكّان هذه المدينة الجبلية القريبة من الحدود مع المكسيك، من نحاس وفضة وذهب، تراجع عدد سكانها إلى 5200 نسمة يعتمدون على السياحة بصورة أساسية، وما يجذب السياح إلى هذه المدينة مبانيها التراثية الخلابة المبنية بالخشب وحجر الطوب الأحمر.

لكن اقتصاد المدينة يعاني الشلل منذ أشهر بسبب جائحة كوفيد-19 التي أدّت حتى الآن إلى إصابة 57 شخصاً بالفيروس توفي أحدهم، علماً أن السكان معرّضون للخطر نظراً إلى أن بينهم عدداً كبيراً من كبار السن.

وتواجه المدينة معضلة تنفيذ إجراءات حجر لاحتواء تفشّي الفيروس المستجد، وحماية سكانها، أو مواصلة استقبال السياح لتفادي الإفلاس.