حتى لا يتوقف نسب أسرهن

الصينيات يخضن معركة لإطلاق أسماء عائلاتهن على أطفالهن

  • الجمعة 24, يوليو 2020 04:59 ص
تخوض النساء في الصين، معركة ضد أزواجهن، للسماح لهن بإطلاق اسم عائلتهن على أولادهما، حتى لا يتوقف نسب أسرة والدهن، لأن الكثير من النساء بتن الوحيدات اللواتي يحملن اسم عائلة ذويهن، نتيجة سياسة الطفل الواحد، التي اعتمدت في البلاد لمدة فاقت الأربعين عاماً.
الشارقة 24 – أ ف ب:

عندما أنجبت الصينية وانغ رونغ طفلها الثاني، ذكّرت زوجها بوعد قطعه عليها قبل زواجهما، بالسماح لها بإطلاق اسم عائلتها على أولادهما حتى لا يتوقف نسب أسرة والدها.

وتروي الشابة الصينية، رزق والدي ابنتين وكنت أرفض أن تنتهي أسرتنا معنا، كنت أرفض أن يأسف والدي لأنه لم يرزق ابنا.

في الصين على غرار دول كثيرة، يحمل الأطفال اسم عائلة الأب، الذي يكتب قبل الاسم الأول، لكن يصر عدد متزايد من النساء على نقل أسماء عائلاتهن إلى أطفالهن، وأتى ذلك جزئياً نتيجة سياسة الطفل الواحد، التي اعتمدت لمدة فاقت الأربعين عاماً، فالكثير من النساء، بتن الوحيدات اللواتي يحملن اسم عائلة ذويهن.

ونتيجة لذلك تبدلت موازين العلاقة بين الأزواج، إلا أن ثقل التقاليد ومعارضة أهل الزوج، والخوف من كلام الناس تشكل عوامل تعقد الوضع أحياناً.

ومع السماح للأزواج بإنجاب طفل ثان الآن، وجد بعض الأهل حلاً لهذه المشكلة، فالأول يحمل اسم عائلة الأب، والثاني عائلة الأم.

ولا تتوافر أي أرقام رسمية في هذا المجال، لكن في شنغهاي أكثر مدن البلاد تطوراً، والتي استحالت مختبراً اجتماعياً للبلاد، حمل مولود جديد من كل عشرة في العام 2018 اسم عائلة والدته بحسب بلدية المدينة، وهذا ما حققته وانغ رونغ أيضاً.

وتروي الموظفة في شركة تأمين، كنا لا نزال في ظل قانون الطفل الواحد عند ولادة ابننا البكر، وأصر زوجي على اتباع التقاليد ومنحه اسم عائلته، وانتهزت الفرصة عند السماح بإنجاب طفل ثان في العام 2016.

والكثير من زملاء صف ابنها البكر البالغ ثماني سنوات، يحملون اسم عائلة والدتهم.

وتوضح رونغ، هو لا يستغرب تالياً أن يكون اسم عائلة شقيقه البالغ سنتين، مختلفاً عن اسمه، وهو لا يتساءل حول الموضوع حتى، وحدهم بعض الجيران الفضوليين أعربوا عن امتعاضهم.

لكن في المدن، لا يمكن لأحد أن يعرف اسم عائلة الآخر، خلافاً للأرياف، حيث يعرف الناس بعضهم البعض، وقد يتعرض الطفل والأب للسخرية إذا تبين انه يحمل اسم عائلة والدته.

وأثار هذا الموضوع جدلاً على الصعيد الوطني في مارس الماضي، عندما أعلنت امرأة عبر الإنترنت، أنها ستطلق زوجها لأنه يرفض أن يحمل ابنهما اسمها، وكتبت عبر شبكة "ويبو" للتواصل الاجتماعي، قد يبدو زوجاً طيباً، إلا أنه يملك كل الامتيازات في هذا الزواج، ولا سيما نقل اسم عائلته للأطفال.

وتم تشارك رسالتها 47 ألف مرة، قبل أن تسحبها الرقابة.

وتحتفظ الصينيات باسم عائلة والدهن حتى بعد زواجهن، وبموجب القانون يمكن للأطفال حمل اسم عائلة أي من الوالدين، وحدها العادات تعطي الأفضلية لاسم عائلة الأب.

ويعكس التطور التدريجي باتجاه اعتماد اسم الأم أيضاً، تغيير ميزان العلاقات بين الأزواج، على ما تفيد عالمة الاجتماع ليو يي من جامعة كينغز كوليدج في لندن.

ولم يكن أمام العائلات التي أنجبت خلال سياسة الطفل الواحد (1979-2016)، خيار آخر غير المراهنة على الابنة، فشهدت السنوات الأخيرة جيلاً كاملاً من النساء اللواتي تابعن دراسات عليا في الخارج أحياناً، وباتت لديهن مسيرات مهنية باهرة.

والنساء اللواتي يطلقن اسم عائلاتهن على أطفالهن، يكسبن عادة أكثر من أزواجهن أو يتحدرن من عائلات أكثر يسراً، مع شبكة معارف اجتماعية أفضل، على ما تفيد عالمة الاجتماع.

وتنعش هؤلاء النساء تالياً تقليداً، يعود إلى 2500 سنة في عهد سلالة جو، ويوضح جانغ يرين الخبير في الأسماء في بكين، أن النساء المنتميات للعائلات النافذة كن يطلقن أسماء عائلاتهن على أولادهن.

وللمسألة عواقب اقتصادية خصوصاً في الأرياف، حيث يرث الذكور الجزء الأكبر من الوالدين لأنهم قادرون على إكمال اسم العائلة.

وتظهر دراسة نشرها العام 2019 الاتحاد الوطني للنساء، أن أسماء ما لا يقل عن 20 % من الصينيات في الأرياف، ترد على صكوك ملكية أراضيهن، إذ أن الغالبية العظمى لا تتمتع بحقوق عقارية.

وحتى اليوم، ينعكس تفضيل الأطفال الذكور عمليات إجهاض لأجنة الإناث، ما أدى إلى عدم توازن ديموغرافي على الصعيد الوطني مع 117 ذكراً لكل 100 طفلة عند الولادة.

واختلال التوازن هذا يعد أكبر في الأرياف، ففي العام 2014 كان إقليم أنهوي في شرق البلاد يضم 172 صبياً، في مقابل كل مئة طفلة عند الولادة.

وفي محاولة لإعادة التوازن، قررت سلطات الإقليم منح ألف يوان (140 دولاراً تقريباً) لكل عائلة تطلق اسم عائلة الأم على المولود الجديد، بهدف اقناع المزارعين بأن البنات يمكنهن أيضاً مواصلة نسب العائلة، ونجحت المهمة، فبعد أربع سنوات تراجع المعدل إلى 114 مولوداً ذكراً، في مقابل مئة طفلة عند الولادة.

إلا أن حصر الإنجاب بطفلين فقط لا يزال يؤثر سلباً على النساء، على ما تشير الكاتبة شين ليو، التي اضطرت إلى التخلي عن منح ابنها الوحيد اسم عائلتها، إثر خلاف مع حميها.

وتوضح أنه بشكل عام إذا كان الولد البكر ذكراً يحمل اسم الأب، ويمكن للطفل الثاني إن كان ذكراً أو أنثى أن يحمل اسم الأم، لكن إن كان الطفل البكر أنثى والثاني ذكراً فقد تقوم معركة لتحديد أي اسم سيحمل الصبي، وفي غالبية الحالات الأب هو الذي يقرر.

وترى شن، أن هذا شكل آخر من أشكال النظام الأبوي، فلا مساواة فعلية بين الجنسين.