بفعل تأثير المناخ

"القرقف الكبير" يقتل ذكور "خطاف الذباب" في صراع البقاء

  • الإثنين 14, يناير 2019 في 1:08 م
في دراسة حديثة، أفاد باحثان هولنديان، بأن طيور القرقف تقتل عُشر ذكور "خطاف الذباب الأبقع"، الذي يأتي لأوروبا قادماً من أفريقيا، في موسم احتضان البيض أعشاش، حيث تحدث هناك صراعات قاتلة تنتهي بهلاك المتسلل بفعل تأثير المناخ.
الشارقة 24 - د ب أ:
 
اعتاد طائر "القرقف" الكبير قتل طيور أخرى، مثل طائر "خطاف الذباب الأبقع" خلال صراع الطائرين على الأعشاش.
 
وأفاد باحثان من هولندا، بأن طيور القرقف تقتل في بعض السنوات، ما يقرب من عُشر ذكور خطاف، الذي يأتي إلى أوروبا من أفريقيا.
 
ونشر الباحثان نتائج دراستهما الخميس في مجلة "كارانت بايولوجي" المعنية بأبحاث الأحياء، وأوضحا، أن للتغير المناخي تأثيراً واضحاً على الصراعات بين الطيور.
 
ويعتبر القرقف الكبير أكثر أنواع طيور القرقف انتشاراً في أوروبا، ويتميز باتساع دائرة غذائه، التي تشمل حشرات، وغيرها من الحيوانات الصغيرة، أو الحبوب والجوز.
 
ولكن هناك حالات استثنائية يقتل فيها هذا الطائر طيوراً أخرى، حيث أن هذا الطائر يمكن أن يصبح عدوانياً فعلاً أثناء فترة احتضان البيض، حسبما أوضح يلمر زامبلونيوس، من جامعة جرونينجن الهولندية، والذي درس بالتعاون مع زميله كريستيان بوت، سلوك هذا الطائر على مدى 10 سنوات، في الفترة بين عام 2007 و2016.
 
ودرس الباحثان مجموعة من طيور القرقف الكبيرة في إحدى المناطق الهولندية التي وُجِد بها نحو 1000 عش، وكان هناك في هذه المنطقة عدد من طيور خطاف الذباب التي تأتي إلى أوروبا في فترة الربيع من كل عام.
 
ويتنافس هذان النوعان من الطيور على يرقات بعينها كمصدر أساسي للغذاء، وكذلك على فرص بناء الأعشاش.
 
ورصد الباحثان خلال فترة الدراسة، التي قاما بها وقت بدء الطيور بناء أعشاشها، والوقت الذي تأتي فيه طيور خطاف الذباب إلى أوروبا، وربطا ذلك بظروف التغير المناخي في هذا الوقت. 
 
إذ درس الباحثان في موسم احتضان البيض أعشاش هذه الطيور بشكل منتظم بحثاً عن وجود بيض، وتبين لهم خلال ذلك وجود طيور خطاف الذباب مقتولة في أعشاش طيور القرقف الكبير، بواقع 86 مرة إجمالاً.
 
وفي هذا الشأن، يوضح زامبلونيوس: أنّه إذا دخل طائر خطاف الذباب عشاً به طائر قرقف كبير تكون فرصته في الحياة معدومة، حيث أن طيور القرقف تلحق بالمتسلل خطاف الذباب جروحاً بالغة في رأسه، مما قد تسبب في هلاكه.
 
غير أن فرص خطاف الذباب في الصراع مع القرقف ترتفع خارج العش، حيث أنها الأفضل طيراناً، وتطرد طيور القرقف غالباً عند بناء الأعشاش.
 
كان السؤال الذي شغل الباحثين بشكل خاص هو إلى أي مدى يؤثر المناخ والتغير المناخي على سلوك الطيور؟ 
 
حيث أن كلا النوعين مضطر لتنسيق وقت فقس البيض مع ذروة توفر اليرقات، حسبما أوضح زامبلونيوس، مشيراً إلى أن ذلك يحدث عندما يبدأ الشجر في تكوين أولى أوراقه، وهو الأمر الذي بدأ مبكراً في السنوات الماضية عما كان عليه الحال في السابق.
 
وتكيف طيور القرقف الكبير نفسها جيداً مع هذه التغيرات، مما يجعلها تُقدِم وقت احتضان البيض ببساطة، حسبما يوضح الباحثان.
 
كما تهاجر طيور خطاف الذباب هي الأخرى مبكراً لهذه المناطق في أوروبا، ولكن وصولها المبكر لا يكون متناسباً مع درجات الحرارة هناك. 
 
وتقع الصراعات بين النوعين بشكل مكثف عندما يتزامن موسم احتضانهما البيض فترة طويلة، وهو الأمر الذي كان يحدث، على سبيل المثال، في مواسم الربيع الأكثر برودة، عندما كانت طيور القرقف الكبير تبدأ في احتضان البيض متأخراً، لتجد طيور خاطف الذباب قد سبقتها لنفس المنطقة.
 
كما كانت هناك صراعات قاتلة بين نوعي الطيور حتى بعد فصول الشتاء المعتدلة، حيث أنه كان هناك عدد أكبر من المتوسط من الأزواج من طيور القرقف الكبير، التي استطاعت البقاء رغم قسوة الظروف المناخية في فصل الشتاء، وزادت تبعا لذلك الحاجة للأعشاش. 
 
وفي مثل هذه السنوات قتل 9ر8% فقط من ذكور طيور خطاف الذباب بمخالب القرقف الكبير في غضون أسبوعين فقط وفقاً للباحثين.
 
غير أن الباحثين أشارا في نفس الوقت إلى أن هذه الصراعات ليس لها تأثير على حجم تجمع طيور خطاف الذباب، الذي يضم نحو 300 طائر في هذه المنطقة، حيث تبين لنا أن معظم هذه الذكور، هي تلك التي وصلت مكان التزاوج متأخراً، وهذه الطيور لا تجد غالباً أنثى للتزاوج معها، وربما فسر ذلك سبب عدم تأثير سلوك طائر القرقف على مجموع طيور خطاف الذباب.