بحفر مخبئ للاحتماء فيه

المحار السفاح يذيب المرجان باستخدام حمض

  • الأربعاء 13, يونيو 2018 في 12:46 م
يبدو حق البقاء والتشبث بالحياة غريزة لدى كل الكائنات لديمومة السلالات، ولا يجرّمها أي قانون وضعي، ولا تستثنى القاعدة أحداً، لذا يستخدم المحار العملاق الذي يعرف بالسفاح حمضاً في حفر مخبئه للاحتماء من أعدائه.

الشارقة 24 – د. ب. أ: 

أفاد باحثون من أميركا واليابان، أن محاراً عملاقاً يعيش في منطقة المحيط الهادي، يستخدم حمضاً لحفر مخبئه في الصخور الجيرية الموجودة بالشعاب المرجانية.

وأوضح الباحثون، أن المحار يستخدم هذه الطريقة لإذابة المادة التي تتكون منها الشعاب، ويحفر بذلك ما يمكن اعتباره غرفة له، يستطيع إخفاء نفسه بشكل تام داخلها، والاحتماء من أعدائه في هذا المخبأ، وذلك حسب الباحثين في دراستهم التي نشرت الأربعاء في مجلة "بايولوجي ليترز" لدراسات الأحياء والتابعة للأكاديمية الملكية للعلوم في بريطانيا.

ومنذ عقود ظهرت تكهنات علمية بشأن آلية الحفر، التي يستخدمها المحار العملاق لعمل مخبأ له في الصخور.

وجمع الباحثون تحت إشراف ريتشارد هيل، من جامعة ولاية ميشيجان الأميركية بمدينة ايست لانسينج، بعض هذه الحيوانات من شعاب مرجانية في مياه يابانية، ووضعوها في المختبر حيث استدرجوا هذا المحار إلى غشاء بلاستيكي رقيق، يتفاعل مع تغيرات درجة الحموضة، أو ما يعرف أيضا بـ "الأس الهيدروجيني"، الذي يبين مدى حمضية السائل، أو قاعديته.

وبذلك أثبت الباحثون، أن المحار يفرز وبشكل مستمر أحماضاً عند لمس أرضية، حيث يمتلك المحار في أنسجته الملاصقة للسطح الذي بأسفله ما يسمى بمضخات بروتينية، والتي يرجح الباحثون، أنها تفرز أيونات الهيدروجين، التي تخفض "الأس الهيدروجيني" مما يؤدي في النهاية إلى ذوبان الحجر الجيري للشعاب، ويفسح المكان أمام المحار.

لا تعيش هذه الأنواع العملاقة من المحار سوى في منطقة المحيط الهادي، ويصل طول أكبرها وأشهرها وهو محار البُصر إلى 1,40 متر، ويزن عدة مئات من الكيلوجرامات.

ويعرف العامة هذا المحار أيضاً باسم "المحار القاتل" أو "السفاح" وذلك لاعتقادهم، بأنه يمسك مثلاً بالغواصين تحت الماء، رغم عدم ثبوت مثل هذه الوقائع علمياً.

كما أن العلماء المختصين يعتقدون بأن حركة إغلاق الشفتين لدى هذا المحار أبطأ من أن تسمح له بذلك.

غير أن المحار الذي راقبه الباحثون، والذي يسمى أيضاً الحفار الهادئ أصغر حجماً بكثير من المحار السابق، حيث لا تزيد النسخة البالغة منه عن 10 إلى 14 سنتمتراً.

ولا يُرى من هذا المحار في الشعاب سوى غلافه الخارجي، وهو نوع من الأنسجة التي تكسو شطري المحار عند منطقة التحام بعضهما ببعض.

وتعيش الطحالب في هاتين الشفتين، وتكتسب طاقتها من الضوء الذي يتخلل الشفتين.

ويستطيع المحار في حالة شعوره بالخطر سحب هاتين الشفتين تماماً إلى الصخور.