جراء الاحتباس الحراري

أشجار الباوباب القديمة بإفريقيا تشهد اندثاراً مخيفاً

  • الأربعاء 13, يونيو 2018 في 9:46 ص
الاحتباس الحراري ظاهرة كونية، تحصل منذ سنوات في كل بقاع العالم، وبدأت تؤثر على كل الكائنات، لكن أشجار الباوباب الضاربة في القدم بإفريقيا تشهد اندثاراً مخيفاً، إذ تزول بوتيرة "لا سابق لها " .
الشارقة 24 – أ.ف.ب:
 
يزول السواد الأعظم من أقدم أشجار الباوباب في إفريقيا منذ حوالي 10 سنوات بوتيرة "لا سابق لها" مردّها الاحترار المناخي على الأرجح، بحسب ما كشف باحثون.
 
وأفاد أدريان باتروت، من جامعة بابيش بولياي الرومانية، الذي ساهم في إعداد هذه الدراسة لوكالة فرانس برس، "إنها صدمة بالفعل، أن نشهد اندثار هذا العدد الكبير من الأشجار الضاربة في القدم".
 
وأوضح الباحث "خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأت أشجار الباوباب القديمة في إفريقيا تموت، لكن منذ حوالي 10 سنوات إلى 15 سنةً، اشتدت وتيرة الزوال بسبب ارتفاع الحرارة وموجات الجفاف".
 
وأشجار الباوباب المنيفة، والمعروفة بجذوعها الضخمة المكللة بأغصان تمتد منها، عمرها ما بين 1100 و2500 عام، وهي من أبرز سمات السافانا القاحلة في إفريقيا، ويمكن رصدها عن بعد كيلومترات.
 
وخلال السنوات 12 الأخيرة، زالت 9 أشجار من أقدم 13 شجرةً باوباب بشكل جزئي أو كامل، بحسب ما أظهرت هذه الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة "نيتشر بلانتس".
 
ومن أبرز الضحايا، بانكه من زيمبابوي التي يعود عمرها إلى 2450 عاماً، وشجرة بلاتلاند في جنوب إفريقيا، التي كانت من الأكبر في العالم مع جذع يتخطى قطره 10 أمتار، فضلاً عن باوباب تشابمان الشهير في بوتسوانا، الذي حفر عليه المستكشف الأسكتلندي ليفينغستون الأحرف الأولى من اسمه والذي أدرج في قائمة التراث الوطني.
 
وقد تنبه الباحثون لهول هذه الظاهرة، التي "لا سابق لها" بالصدفة تقريباً، عندما كانوا يدرسون هذه الأشجار لاكتشاف سرّ ضخامتها.
 
وبين 2005 و2017، درس أدريان باتروت وزملاؤه كلّ أشجار الباوباب الكبيرة في إفريقيا، التي هي الأقدم في العالم عموماً، والتي يتخطى عددها 60.
 
- انهيار الباوباب -
 
وجاب الباحثون، زيمبابواي، وجنوب إفريقيا، وناميبيا، والموزمبيق، وبوتسوانا، وزامبيا، لجمع عينات من أجزاء مختلفة من الأشجار، تسمح لهم بتحديد الأعمار بدقة بواسطة التأريخ بالكربون.
 
وجاء في الموقع الإلكتروني، لمتنزه كروغر الوطني، أنّ "الباوباب القديم في زيمبابوي كبير جداً لدرجة أنه يتسع لـ 40 شخصاً يتظلل به".
 
ومن الممكن الاستفادة من هذه الأشجار العملاقة لإقامة متجر، أو التوقف لانتظار مرور الحافلة، ولطالما استخدمت كمحطات مرجعية في مسار المستكشفين، والسياح.
 
وبيّنت هذه الدراسة، أن "الباوباب يُنشئ بانتظام جذوعاً جديدةً، كما تعطي أشجار أخرى أغصاناً متعددةً"، ويمكن لهذه الجذوع أو الجذور متفاوتة الأعمار، أن تنصهر في فترة لاحقة، وعندما يزول عدد كبير من الجذوع، تنهار الشجرة. 
 
وأوضح باتروت لوكالة فرانس برس، "قبل أن نطلق أبحاثنا، أُبلغنا بانهيار باوباب غروتبوم في ناميبيا، لكننا اعتقدنا أنها حالة معزولة"، غير أن هذه الحالة لم تكن فريدة من نوعها، أو ناجمة عن وباء.
 
ولا يستبعد العلماء أن يكون الاحترار المناخي، قد أثر على قدرة الباوباب بالصمود، لكن لا يزال ينبغي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفرضية.
 
ولفت أدريان باتروت إلى أن "المنطقة التي شهدت زوال أشجار الباوباب القديمة، هي من بين المناطق التي تعاني من أشد وتيرة للاحترار في إفريقيا".