بمشاركة 42 شاعراً

سلطان القاسمي يشهد انطلاق مهرجان الشارقة للشعر العربي الـ 17

  • الأحد 13, يناير 2019 في 9:04 م
حضر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء الأحد، انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي تنظمه دائرة الثقافة، ممثلة ببيت الشعر، وذلك بقصر الثقافة بمشاركة 42 شاعراً.
الشارقة 24 – أحمد البيرق:
 
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء الأحد، انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي تنظمه دائرة الثقافة، ممثلة ببيت الشعر، وذلك بقصر الثقافة بمشاركة 42 شاعراً وشاعرة من دول عربية عدة، وتستمر فعالياته حتى الـ 18 من يناير الجاري.
 
بدأت مجريات الحفل بوصول راعي الحفل إلى قصر الثقافة بالشارقة، حيث كان في استقبال سموه لدى وصوله الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي، رئيس مكتب سمو الحاكم، ومحمد الأعرج وزير الثقافة والاتصال المغربي، وسعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، وسعادة اللواء سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، وسعادة الدكتور سعيد مصبح الكعبي، رئيس مجلس الشارقة للتعليم، وسعادة خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي، وسعادة محمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وسعادة سالم يوسف القصير رئيس هيئة تطوير معايير العمل في إمارة الشارقة، وسعادة حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعدد من مدراء بيوت الشعر العربي.
 
وتابع الحضور في مستهل الحفل، فيلماً تسجيلياً حول جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في خدمة الشعر والشعراء في الإمارات، والوطن العربي أجمع، كما استعرض الفيلم حصاد مهرجانات بيوت الشعر المنتشرة في مدن وقرى عالمنا العربي الكبير، بدعم ومتابعة صاحب السمو حاكم الشارقة.
 
بعد ذلك قدمت مجموعة من الشعراء قراءات شعرية متنوعة استهلها الشاعر عبد اللطيف بن يوسف من السعودية، بقصيدة بعنوان "تؤطرني الذكرى" قال فيها:
 
عذيري من بعد الرجا والتصبّر
وبرئي من حزني الدموع وأكثرُ
أحنّ إلى نجدٍ .. فرغم جفافها
لها موسم في الغيم لا يتأخرُ
وإن قليل الماء يكفي إذا همي
لتشرب من قلبي النفود وتزهرُ
فكل الأغاني حين يجرح شجوها
لها في شغاف القلب عزف مُدمّر
تؤطرني الذكرى وبروازها دمي
وأخشى على نفسي إذا قيلَ يُكسرُ
وها أنا ذا وحدي أناكِفُ وحدتي
وما زلت أهجوها فتعفو وتغفرُ.
 
وألقى بعد ذلك الشاعر عمر عناز من العراق قصيدة بعنوان "ارتسامات لغيمة عابرة" قال فيها: 
 
 من فكرة الغيم كنا نغزل المطرا
وننفضُ الغيم عن أحداقنا لنرى
كنا نفتّشُ عن ظلٍ لضحكتنا
خلف النهارِ، وكان الوقت مُنكسرا
مُبعثراً كان، مشغولاً بأغنيةٍ
تلعثم الشوقُ في أوتارها فسَرى
كانت لنا قريةٌ أنفاسها ورقٌ
في دفتر الماءِ، إذ تطفو عليه قُرّى
ومثلما أدمعُ الفيروزِ، كان لنا 
حلم إذا الشمس ناغتْ ظلّهُ اعتذرا
فأين يا قارب النسيانِ سرت بنا
وكيف جرحت صدر البحرِ.. فانهمرا .
 
واختُتمت القراءات الشعرية بقصيدة للشاعر الإماراتي عبد الله الهدية بعنوان "هذي الإمارات" ومن بين ما جاء في أبياتها قوله: 
 
باح الصِّبا والصًّبا والسِّحر والسَّحرُ
لما تدلَّت على ترتيلها الصورُ
فأيقظت بنت أفكاري فضا أفقي
واستمطرته إلى أن غرد المطرُ
وحينما قزح الأشعار صاغ فمي
بقوسه قام يتلو غايتي الوترُ
وصاح بالقوم إن المعطيات هنا
فجندو السمع قد لبى المنى السهرُ
هنا على مرفأ الأفلاك رايتنا
رفَّت فأشرق في عين الدنى القمرُ
هنا الإماراتُ في العلياء قد رفعت
صرح الشوامخ حتى اساقط الكِبَرُ
وحينما عرضت إنتاج رؤيتها
في شاشة الوقت غنّى للرؤى الخبرُ
يا أيها الناس هذي الدار تفتنني
بحسنها.. يا إلهي رامني الحورُ .
 
ليُدعى بعدها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، للتفضل بتكريم شخصيتي المهرجان لهذا العام، بجائزة الشارقة للشعر العربي، في دورتها السابعة عشرة والتي حصل عليها كل من الشاعر سيف المري من دولة الإمارات العربية المتحدة، والشاعر محمد محمد الشهاوي من جمهورية مصر العربية، لدورهما الفاعل في الساحة الشعرية العربية، وأثر إبداعهما الشعري على الساحة الأدبية والفكرية، وإنتاجهما الشعري المتميز والغزير.
 
كما تسلم صاحب السمو حاكم الشارقة، من ممثلي بيوت الشعر العربية مطبوعات توثيقية لما أنجزته بيوت الشعر خلال العام الماضي، حيث رعت دائرة الثقافة بالشارقة طباعتها.
 
وبهذه المناسبة قدم الشاعر الإماراتي سيف المري قصيدة قال فيها:
 
دعْ للتباريح ما تأتي وما تدع
واستشرف الوهم إن لم تسعف البدع
في مقلتيك رقيق الشوق تحمله
لواعج البعد أعيا بأسها الوجع
ناداه واعتلجت في الصدر أغنية
على مقامات ألحان الصبا تقع
مذ أول الأمر إذ ضجّت عكاظ به
له الفحول بدر الشعر تنتجع
حتى تلألأ نور الله يحمله
هادي الخليفة فيه الحق والورع
قالوا أتانا بشعر لفظه عجب
بل ذلك الآيُّ فيه الحق والورع
وإن يكن فمقام الشعر قدره
نبينا إذ له قد كان يستمع
يرعاه في يومنا شيخ يقدره
الشيخ سلطان يعليه فيرتفع
يا راعي العلم تقديراً لموقفكم
 والشكر مني مديم ليس ينقطع .
 
وألقى الشاعر محمد محمد الشهاوي قصيدة من التواشيح الأندلسية جاء فيها: 
 
في فِجاجِ السرِّ أو في العلنِ
رعويٌّ في المواجيدِ نشا
أيها الوجدُ الذي يملؤني
- منذ أن كنتُ صبياً - دهَشا
لي حبيبٌ حبُّه يأخذُني
- أبداً- منِّي إلى حيثُ يشَا
هو محياي وإنْ لمْ يَحْبُني
وردهُ إلا الجوى والعطشَا
كلما ناديتـُهُ راوغني
آه لو يدركُ ما بي ذا الرشَا!
في منافيه اصطفَى لي وطني
مستجيباً لدعاوِي مَنْ وشَى
هل درَى ظبيُ التجَنِّي أنني
مّنْ بصهباء سواهُ ما انتشَى ؟
لم يقصِّرْ لم يسوِّف لم ينِ
خطوُ قلبٍ كم للقياهُ مشَى
فلماذا - يا ترى - يهجرُني
وهو منِّي ساكنٌ كل الحشّا
أيها السارقُ - دوماً - مأمَني
إنهُ السرُّ - برغمي - قد فشَا
لم يعدْ يعرفُ طيفَ الوسنِ
جفنُ صبٍّ بالتباريحِ احتشَى
هكذا حالُكَ يا ابنَ الشجنِ
كلما الليلُ دجاهُ أغطشَا
ثم ما تفعلُ - يوماً - "ليتني"
لِجَوٍ قد حلَّ قفراً مُوحشَا ؟
بسواهُ السهدُ خِدْناً ما عُنِي
وبهِ هولُ النَّوّى قد بطَشَا
ما كثيرٌ أنْ يغنَي أرغـُني:
مَنْ لمَنْ بالدَّمعِ - شَوقاً - أجهشَا ؟ .
 
كما ثمن الشاعر الشهاوي الجهود الكبيرة، والاهتمام اللا محدود لصاحب السمو حاكم الشارقة، وحرص سموه على تكريم الشعراء المبدعين، من خلال أبيات قصيدته التي عنونها بِـ "الميلاد الجديد" وقال فيها: 
 
اليوم تولد من جديد يا أنا
قلباً بعدلِ الله عاش المؤمنا
واليوم مبتهجاً تُباركك الدٌنى
في حضرة الفرح العظيم هنا هنا
يا أيها الشعر الذي هو ثروتي
ما قد حييت وما سواك لي الغنى
سبعون مرّتْ ما نسيتك لحظة
واليوم سلطان الندى لم ينسنا
والشكر قلبيّاً لشارقة العلا
تلك التي للحب صارت موطنا
هي شمس إشراقٍ وبدرُ وضاءةٍ
ومنارةٌ أبداً يعانقها السنّا
وهي ابنة الإبداع والنور الذي
أسر القلوب دواؤه والأعينا
يا وجهها الوضاء إني شاعرٌ 
عشق الجمال فجاء ينشدُه هنا .
 
وفي ختام أول أماسي المهرجان تم إطلاق العدد الأول من المجلة الفصلية "الحيرة من الشارقة"، وهي المجلة الثالثة التي تضاف إلى مجلتي الرافد والشارقة الثقافية، وتصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، وتأتي وفقاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتعزيز روافد الحراك الثقافي محلياً وعربياً، وستعنى بالشعر والأدب العربي، وجاءت تسميتها بالحيرة تقديراً لهذه البلدة التي تقع على ساحل الشارقة، والتي نشأ فيها عدد من الشعراء.