اهتمام حكومي بـ "مرآة التاريخ"

صون المناطق القديمة في خورفكان... أياد حانية تنتصر لعراقة الماضي

  • الأربعاء 04, أبريل 2018 في 6:50 م
بلمسات لا تقل حذراً ودقة عن التعاطي مع الذهب، تعمل أياديهم على الحفاظ على مكون رئيس من مكونات خورفكان في رحلة مضنية تستغرق سنوات، لا هم لهم سوى استعادة الهيبة والشموخ لمناطق محفورة في ذاكرة السكان.
الشارقة 24 - وليد الشيخ:
 
كثيرة هي المناطق القديمة المتناثرة في ربوعها، مناطق تعد من ركائز عراقتها، وشاهد من شواهد شموخها.. هي كجذور الشجر بالنسبة للأهالي، متغلغلة في أعماق ترابها، كما هي راسخة في الذاكرة.
 
من ليس له ماض، لا حاضر له ولا مستقبل.. نهج لا تحيد عنه القيادة الرشيدة منذ عقود طويلة، وفي هذا تفسير لسر الاهتمام بمبان، قد يراها البعض أطلالاً وظلالاً لماض سحيق، طواه النسيان تارة، أو لم  تفطن الأجيال الشابة لقيمته التي تعادل الذهب تارة أخرى.
 
خورفكان .. واحدة من المدن التي لها نصيب وافر من المخزون التاريخي، يعادله نصيب لا يقل عنه من الاهتمام والرعاية.
 
مساكن أو بالأحرى، بقايا مساكن، ومساجد، وأسواق، وقلاع، وحصون .. مكونات لمجتمعات عاشت منذ عقود وربما قرون، في حياة بسيطة شكلت نواة لنهضة وتمدد تعيشه المدينة اليوم.
 
المدينة القديمة:
 
"الخالدية"، واحدة من المناطق القديمة في خورفكان، إن لم تكن الأقدم على الإطلاق.. تقع الخالدية والتي يسميها البعض بالمدينة القديمة، على مقربة من الميناء.
 
يقول المواطن خميس بن عبود النقبي، إن الخالدية تعد من أولى البؤر أو التجمعات السكنية القديمة لأهالي خورفكان، وإذا ما عدنا لأقدم الصور الشهيرة لخورفكان، تتجلى تلك المساكن التي تقع قبالة الشاطئ حيث كانت ترسو سفن الصيد قديماً.
 
يضيف، "تستمد هذه المنطقة أهميتها من كونها مرآة لتاريخ وحضارة سكان وأهل خورفكان التي يمتد عمرها إلى مئات السنين، ولا تزال عمارتها تحتفظ إلى الآن بطابعها القديم والتراثي، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يضيف لها قيمة وبعداً اقتصادياً واستراتيجياً بارزاً".
 
ويوضح النقبي أن المناطق القديمة، كثيرة ومتناثرة في ربوع خورفكان، وتشكل تجمعات سكنية متكاملة وتضم البيوت والأسواق والمساجد والقلاع والحصون.. لافتاً إلى أن هذه المناطق لها قيمة تاريخية كبيرة، ومكانة محفورة في ذاكرة الأهالي خاصة كبار السن ممن عاصروا هذا الماضي بعراقته وأصالته.
 
قبل سنوات قليلة أطلقت إدارة التراث بدائرة الثقافة مشروعاً لإحياء وتأهيل منطقة الخالدية، ضمن جهود الحكومة للحفاظ على هذه المنطقة التاريخية، وصون هويتها الثقافية والتراثية، والحفاظ على عمارتها.
 
مصدر هندسي بالمشروع الذي لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا تحت إشراف معهد الشارقة للتراث، أوضح أن المشروع لا يقف عند ترميم مكونات المدينة من مساكن ومساجد ودكاكين في السوق التراثي. بل يتجاوز ذلك ليتضمن التنقيب الأثري في باطن الأرض بحثاً عن مقار ومنشآت اندثرت في باطن الأرض، ومنها معالم تاريخية بارزة.
 
يمتد المشروع إلى ما هو أبعد من الحفاظ على القيمة المعمارية، للبحث والتوثيق التاريخي، فيشتمل المشروع على دراسات بحثية لجمع وتوثيق المعلومات عن نمط الحياة السائد قديما، والمكون الاجتماعي، والعادات والتقاليد التي كانت منتشرة بين السكان.
 
ويوضح المصدر، أن التعامل في هذه المشاريع يتم على أيدي خبراء وطواقم عمل مهرة من المتخصصين، لافتاً إلى أن مشاريع الإحياء والترميم تستغرق فترات زمنية طويلة، كونها يتم التعامل فيها بمنتهى الحذر والدقة لقيمتها التي لا تقل أهمية عن قيمة الذهب، بل تزيد.
 
ضمن جهود المؤسسات الحكومية أيضا، تم مؤخراً إنشاء القرية التاريخية بالمنطقة، والتي باتت المنصة الرسمية للاحتفالات التراثية والوطنية في خورفكان.
 
السوق التراثي والمساجد القديمة:
 
على بعد أمتار، من المنطقة السكنية في المدينة القديمة، يقع السوق التراثي، لازال محتفظاً بعمارته وهيئته إلى حد كبير.. دكاكين متراصة، كانت بدورها أولى مراكز الحركة التجارية في المدينة.
 
يمتد السوق التراثي بمحاذاة الكورنيش بدءاً من الميناء وحتى مبنى البلدية القديم، ويضم أقدم المحال التجارية والمقاهي والمطاعم، علاوة على اثنين من أقدم مساجد خورفكان، ولايزال السوق يتمتع بعبق التاريخ والأصالة.
 
في قلب المدينة القديمة، يقع مسجد سالم المطوع، أحد أقدم مساجد خورفكان وأشهرها على الإطلاق، حيث طبعت صورته على عملة الـ 5 دراهم في دلالة على قيمته التاريخية.
 
لازال المسجد يحتفظ بهيئته ومكوناته القديمة، وان كان خضع لعملية ترميم وصيانة دون المساس كالعادة بالطابع المعماري للمسجد العتيق والذي يعد من معالم خورفكان الشهيرة.
 
بيوت المشتّى:
 
من أقدم البؤر السكنية في خورفكان، منطقة يطلق عليها الأهالي مسمى بيوت المشتّى، وتقع في حي الزبارة، وتمثل المنطقة السكنية القديمة لأهالي الحي.
 
تضم منطقة الزبارة القديمة نحو 40 بيتاً قديماً تسمى "بيوت المشتّى"، ويعود الاسم لكونها كانت سكنا للأهالي في فصل الشتاء لدفئها حسب سالم مخلوف النقبي أحد أهالي الزبارة.
 
يقول النقبي إن المنطقة من أقدم الأحياء السكنية بخورفكان، والتي نشأ وترعرع بها أهالي المنطقة، كما اكتشفت فيها العديد من الآثار والأواني القديمة، وبها العديد من آبار المياه.
 
ويضيف: "حظيت منطقة الزبارة القديمة باهتمام إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، حيث وضعت لوحات إرشادية حول المنطقة للتدليل على أهميتها التراثية، ولكن هذا الإجراء لم يكن كافياً ليحمي المنطقة، كما يرى الأهالي الذين طالبوا بحمايتها وتحويلها لمزار سياحي عبر إنشاء سوق شعبي أو ما شابه، إضافة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيوت التاريخية من الانهيار". 
 
ويشير النقبي إلى أن معهد الشارقة للتراث باشر مؤخراً العمل في مشروع لحماية وتأهيل المنطقة، معتبراً أن المشروع من شأنه تأهيل المنطقة سياحياً وتراثياً.
 
أما المواطن راشد خلفان مخلوف فيقول: "هذه المنطقة عزيزة على قلوبنا لأنها مربانا وفيها ذكريات الطفولة ومنها تعلمنا الأصول و"السنع" وأتمنى أن تكون معلماً سياحياً تراثياً أو سوقاً شعبياً يرتاده الصغير والكبير".