يعد عنصراً أساسياً بالنظام البيئي للقوقاز

نهر حيوي في أذربيجان يتراجع محدثاً أزمة مياه

  • الخميس 30, يوليو 2020 10:31 م
يتراجع نهر كورا الحيوي في أذربيجان بشكل كبير مع تلوثه بمياه البحر، محدثاً كارثة بيئية برأي الخبراء، فيما يعاني سكان منطقتين في جنوب البلاد منذ أشهر نقصاً كبيراً في المياه، وتنفق مواشي المزارعين الصغار بسبب ذلك.
الشارقة 24 – أ ف ب:

في بلدة بانكا الأذربيجانية المحرومة من المياه، رغم موقعها القريب من نهر كورا القوي في بحر قزوين، تؤكد المزارعة مريم حسنوفا أن الحيوانات تنفق، لأن المياه لا تصل إلى البلدة "في الوقت المناسب"، بواسطة صهاريج.

إلا أن هذا النهر يتقلص بشكل كبير أيضاً هذا الصيف وهو ملوث بمياه البحر، فيما يحذر خبراء من كارثة بيئية.

ونتيجة لذلك يعاني سكان منطقتين في جنوب البلاد منذ أشهر نقصاً كبيراً في المياه، ولا سيما منهم المزارعون الصغار الذين لديهم مواشٍ أيضاً على غرار مريم حسنوفا.

فقرب بلدتها، تمتد مساحات شاسعة من الطمي الرمادي المتشقق قرب مجرى النهر، ما يعكس مدى تراجع مستوى المياه، ويقول مدير معهد الجيولوجيا في باكو رامز مامادوف "هذا منظر مخيف".

ويحذر الباحث من "تراجع غير مسبوق لمستوى مياه نهر كورا هذا الصيف"، بلغ المترين في بعض المناطق.

ويرى رئيس مركز التوقعات البيئية في أذربيجان، تلمان زينالوف أنها، "كارثة بيئية".

ويشكل نهر كورا عنصراً أساسياً في النظام البيئي لكل منطقة القوقاز، فهو يمتد على 1515 كيلومتراً، وينبع من شمال شرق تركيا، ويعبر جورجيا وأذربيجان، قبل أن يصبّ في بحر قزوين.

وقرب دلتا النهر حيث تقع بلدة بانكا، تراجعت قوة التيار كثيراً بحيث دخلت مياه بحر قزوين المالحة، وبدأت تسيل بالاتجاه المعاكس.

ويقول فاميل أحمدوف أحد أبناء المنطقة، وهو متقاعد ثمانيني "لا يمكننا أن نستخدم المياه حتى للحيوانات، نحن في وضع رهيب".

وفي أحد شوارع البلدة، ينتظر خزان مشترك وصول صهريج، ويفيد السكان بأن كميات المياه التي ترسل عير كافية بتاتاً لسد حاجاتهم.

ويقول فاميل حسنوف إن أبناء البلدة "يعانون نقصاً حاداً في المياه، وترفض السلطات المحلية الإصغاء إلى شكواهم".

ولا يتردد البعض في ملء قنانٍ بلاستيكية بمياه عكرة من النهر رغم أنها ملوثة بمياه مالحة.

ويشكل الاحترار المناخي عنصراً في هذه الأزمة التي تتفاقم بسرعة على ما يفيد عالم الجيولوجيا رامز مامادوف موضحاً أن انحساراً بنسبة 30 % سجل في المتساقطات خلال العقد الأخير.

ويضيف "هذه ليست بمشكلة مستجدة، نحن نشهد مشاكل مماثلة في مناطق قاحلة في العالم"، مضيفاً أن الاستخدام غير المنضبط للمياه لأعراض الزراعة يؤجج الأزمة.

ويشير مامادوف إلى أن "عدد المزارع الزراعية ومزارع تربية الأسماك على طول النهر يرتفع باستمرار، ما يؤدي إلى استخدام مفرط للمياه، ثمة مضخات مياه أينما وجهنا نظرنا".

ويقول المدافع عن البيئة تيلمان زينالوف، إن خزان مينغاشفير الكبير قد يفاقم الأزمة أيضاً، فهو يملأ من مياه النهر بفضل سد ويغذي قرب الحدود مع جورجيا، أكبر محطة لتوليد الطاقة من المياه في أذربيجان، ويقول زينالوف إن أبحاثاً إضافية ضرورية لمعرفة مدى استخدامه هذه المياه.

ويؤكد مامادوف أن مخزونات أذربيجان من المياه محدودة، ولا تكفي السكان برمتهم، إلا إذا استخدمت بطريقة "رشيدة ومقتصدة".

وفي أبريل، وقع الرئيس إلهام علييف مرسوماً لاستخدام "رشيد" للمياه في هذا البلد الغني بالنفط، وشكل لجنة حكومية مكلفة إعادة مستويات مياه نهر كورا إلى سابق عهدها.

ويوضح مادادوف أن اللجنة وضعت قبل فترة قصيرة الخطوط العريضة المنتظرة منذ مدة طويلة لمواجهة الأزمة، مشدداً على أن المشكلة "يمكن حلها في حال توافرت الإرادة السياسية وفي حال أوقفنا التعدي على الطبيعة".