بوفاة 8 أشخاص في العاصمة أولان باتور

فحم من دون دخان... سهل الاستخدام يمنح دفئاً لكنه يخنق المنغوليين

  • الأربعاء 20, نوفمبر 2019 12:40 م
تعد أولان باتور عاصمة منغوليا من أبرد المناطق في العالم، و أكثرها تلوثاً، ولمنح سكانها جواً دافئاً، وزعت السلطات مكعبات فحم سهلة الاستخدام لا تصدر أي دخان، غير أنها خنقت المنغوليين، إذ أن المصدر الحراري هذا تسبب بوفاة 8 أشخاص في العاصمة وحدها.
الشارقة 24 - أ.ف.ب:

تشجع أولان باتور، أكثر عواصم العالم برداً ومن أكثرها تلوثاً، العائلات على استخدام فحم لا يصدر أي دخان، غير أن هذا المصدر الحراري تسبب بوفاة 8 أشخاص في عاصمة منغوليا حتى اليوم.

في إحدى ليالي أكتوبر، قررت غيريل غانباتار تمضية الليل مع والديها في مسكن تقليدي بمحيط أولان باتور، لكن هذا الخيار كان قاتلاً لهذه المرأة الحامل في شهرها الرابع.

فبعد بضع ساعات، بدأت غيريل ووالداها يشعرون بالغثيان واضطرابات تنفسية، وطلبوا النجدة لكن عناصر الإغاثة تدخلوا بعد فوات الأوان، إذأن المرأة الحامل البالغة 29 عاماً كانت ميتة لدى وصولهم.

وللمرة الأولى مساء ذلك اليوم، كانت العائلة قد بدأت باستخدام مكعبات من الفحم لا تصدر أي دخان، وهو مصدر تدفئة توزعه مجاناً السلطات التي منعت الفحم الخام.

ومنذ بدأ السكان استخدام هذه المكعبات الشهر الماضي، قضى7 أشخاص آخرين اختناقاً غالبيتهم من الأطفال والمسنين والنساء الحوامل، كذلك أدخل عشرات الضحايا الآخرين إلى المستشفيات.

وتؤكد والدة غيريل، أنها استخدمت التدفئة على الفحم طوال حياتها، ولم يسبق أبداً أن تعرضت لأي حالة اختناق.

وحتى الشتاء الفائت، كان الفحم مستخدماً على نطاق واسع في الخيم التقليدية المحيطة بأولان باتور داخل الأحياء، التي يتكدس فيها آلاف الرحّل الآتين من السهول.

وقد نسب كثيرون إلى الدخان المنبعث من هذا الفحم غير المحوّل، في مدينة تلامس فيها درجات الحرارة شتاء مستوى 40 درجة مئوية تحت الصفر، المسؤولية عن مستوى التلوث القياسي في العاصمة المنغولية.

من هنا أتت فكرة المكعبات التي لا تصدر أي دخان، ويدوم مفعولها لفترة أطو،ل وتمدّ بدفء أكبر من الفحم التقليدي، على ما تؤكد السلطات.

غير أن هذا منوط بحسن استخدامها، إذ أن المكعبات تكون أكثر كثافة وهي تستهلك كميات مضاعفة من الأوكسجين مقارنة مع الفحم الخام، بحسب بيامباجارغال لوسول الطبيب في الأكاديمية المنغولية للعلوم،. وينعكس ذلك ازديادا في خطر التسمم بأول أكسيد الكربون.

ويشير المصنع الحكومي المنتج لهذه المكعبات، إلى أن العائلات يجب أن تنظف المواقد لديها قبل استخدامها، وهو بدأ تقديم خدمة تنظيف مجانية بعد حالات التسمم الأولى، التي أوردتها الصحافة المحلية.

وفي مدينة يقتصر انتشار وسائل التدفئة المركزية على نصف سكانها، أرسلت الحكومة فرقاً إلى الأحياء الأكثر فقراً لتقديم معلومات بشأن الاستخدام السليم لهذه المكعبات، كما وعدت بتوزيع أجهزة رصد لمستويات أول أكسيد الكربون مجاناً.

وبحسب الخبراء، بدأ كفاح السلطات ضد تلوث الهواء يؤتي ثماره.

وتؤكد سومونداغفا من جامعة منغوليا الوطنية، أن مستوى الجزيئات الدقيقة"2,5 ميكرومتر"، التي تتسلل إلى عمق الرئتين، تراجع بنسبة 40% الشهر الماضي، مقارنة مع أكتوبر 2018.

غير أن التراجع غير الاعتيادي في درجات الحرارة هذا الخريف، قد يفسر جزئياً هذا التحسن، فضلاً عن الخوف من حالات الاختناق التي قادت بعض الأسر إلى تفضيل الحطب على الفحم، أو التقليل من فترات التدفئة.